الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وكطرح غير محسن للعوم ، عداوة ، وإلا فدية

التالي السابق


وشبه في إيجاب القصاص بلا قسامة فقال ( كطرح ) شخص ( غير محسن للعوم ) في نحو بحر ( عداوة ) فمات فعلى طارحه القصاص بلا قسامة ، ففيها وإن طرح رجلا في نهر ولم يدر أنه لا يحسن العوم فمات فإن كان في العداوة والقتال قتل به . ابن ناجي ظاهرها أنه لو علم أنه يحسن العوم لا يقتل وإن كان على وجه العداوة ( وإلا ) أي وإن لم يكن الطرح لغير محسن العوم عداوة بأن كان لمحسنه أو لغير محسنه لعبا لا عداوة فلا يقتص من طارحه ، وإذا لم يقتل ( ف ) فيه ( دية ) بلا قسامة . وقال ابن الحاجب فالدية بقسامة لا القتل . ابن عبد السلام لم يذكر غيره القسامة في ذلك وهو ظاهر الموضح ما ذكره من وجوب الدية بقسامة لم أره ولا وجه للقسامة هنا . تت أجمل في قوله دية ، إذ يحتمل أنها دية خطأ مخمسة وهو ظاهر المدونة ، وقول مالك وابن القاسم رضي الله تعالى عنهما ، واختاره اللخمي إن كان على الوجه المعتاد ، ويحتمل أنها مغلظة وهو قول ابن وهب ، واختاره اللخمي إن خرج عن المعتاد ، واختلف أيضا هل على العاقلة أو لا . [ ص: 21 ] طفي لا إجمال لأن المصنف عين فيما يأتي مواضع التغليظ ، وهذا ليس منها ، فيعلم من كلامه أنها دية خطأ مخمسة وكلامه يبين بعضه بعضا ونص أيضا على أن المغلظة هي التي تكون في مال الجاني ، وما عداها على العاقلة ، فكلامه محرر لمن أحاط بأطرافه قوله إن كان أي اللعب على الوجه المعتاد كما صرح به غيره . ا هـ . أقول الإخفاء في إجمال كلامه هنا خصوصا ، وفي المسألة الخلاف . البناني يتحصل من كلامهم أنه إن تحقق أنه يحسن العوم فلا قصاص ألقاه لعبا وعداوة ، وإن تحقق أنه لا يحسن العوم فالقصاص مطلقا وإذا جهل ففي العداوة القصاص ، وفي اللعب لا قصاص فالدية فقوله غير محسن العوم ، أي في نفس الأمر والملقى جاهل زاد بعضهم ما إذا علم أنه يحسن العوم ، لكن ظن أنه لا ينجو لشدة برد أو طول مسافة




الخدمات العلمية