الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 212 ] واستتيب ثلاثة أيام بلا جوع وعطش ومعاقبة [ ص: 213 ] وإن لم يتب فإن تاب وإلا : قتل .

التالي السابق


( واستتيب ) بضم الفوقية الأولى والمرتد حرا أو عبدا ذكرا أو أنثى وجوبا على المشهور ، أي طلبت منه التوبة ( ثلاثة أيام ) متوالية لأن الله تعالى أخر قوم صالح صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام . وقال ابن القاسم ثلاث مرات ولو في يوم ، وللإمام مالك رضي الله عنه مرة ، فإن تاب وإلا قتل بلا تأخير ( بلا ) معاقبة ب ( جوع و ) لا ب ( عطش و ) بلا ( معاقبة ) بضرب ولا غيره . ابن شاس عرض التوبة على المرتد واجب و النص إمهاله ثلاثة أيام . الإمام مالك رضي الله عنه ما علمت في استتابته تجويعا ولا تعطيشا ولا عقوبة له . ابن عرفة الباجي يستتاب المرتد ثلاثة أيام ، وروى ابن القصار يستتاب في الحال ، فإن لم يتب يقتل .

وروى أشهب لا عقوبة عليه إن تاب وليس في استتابته تخويف ولا تعطيش في قولي الإمام مالك رضي الله عنه . وقال أصبغ يخوف بالقتل في الأيام الثلاثة ويذكر بالإسلام والعبد كالحر في ذلك والمرأة كالرجل قاله الإمام مالك رضي الله تعالى عنه . ابن حارث اتفقوا في المرتد في أرض الإسلام أنه يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل . في الموطإ قدم رجل على عمر رضي الله عنه من قبل أبي موسى رضي الله عنه فسأله عن الناس فأخبره ثم قال عمر رضي الله عنه هل كان فيكم من معرفة خير ، فقال نعم كفر رجل بعد إسلامه ، قال فما فعلتم به ، قال قدمناه فضربنا عنقه ، قال عمر رضي الله عنه أفلا حبستموه ثلاثا وأطعمتوه في كل يوم رغيفا واستتبتموه لعله يتوب ويراجع أمر الله تعالى ، ثم قال عمر رضي الله عنه إني لم أحضر ولم آمر ولم أرض إذا بلغني .

الباجي احتج أصحابنا على وجوب الاستتابة بقول عمر رضي الله عنه وأنه لا مخالف له ، وهذا لا يصح إلا أن يثبت رجوع أبي موسى رضي الله عنه ومن وافقه إلى قول عمر رضي الله عنه . [ ص: 213 ] فإن تاب ) المرتد برجوعه للإسلام فلا يقتل ( وإلا ) أي وإن لم يتب حتى تمت الأيام الثلاثة بغروب اليوم الثالث ( قتل ) بضم فكسر المرتد ذكرا كان أو أنثى ، حرا كان أو رقا ، فلا يقر على كفره بجزية . ولو ارتد أهل مدينة استتيبوا ثلاثة أيام ، فإن لم يتوبوا فيقتلون ولا يسبون ولا يسترقون وإن لحق المرتد بدار الحرب وظفرنا به فإنه يستتاب . فإن لم يتب فإنه يقتل وتحسب الأيام الثلاثة من يوم ثبوت الردة لا من يوم وقوعها ولا من يوم الرفع ولا يحسب منها يوم الثبوت .




الخدمات العلمية