الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
، وبمنافع عبد ، ورثت عن الموصى له [ ص: 568 ] وإن حددها بزمن فكالمستأجر

التالي السابق


( و ) إن أوصى لشخص ( بمنافع عبد ) معين ولم يقيد بحياة الموصى له ولا بحياة العبد ، فحمله ابن القاسم في المدونة على حياة العبد ، فإن مات الموصى له ، والعبد حي ( ورثت ) بضم فكسر منافعه ( عن الموصى له ) في وصاياها . الثاني : من قال : وهبت خدمة عبدي لفلان ثم مات فلان فلورثته خدمة العبد ما بقي إلا أن يستدل من قوله : إنه أراد حياة المخدم .

وقال أشهب : يحمل على حياة فلان إذ لو حمل على حياة العبد لكانت هبة لرقبته . ابن يونس بعض أصحابنا قول ابن القاسم جيد وليس كهبة الرقبة لأنه بين قصر هبته على [ ص: 568 ] الخدمة فقط دون المال الذي يموت العبد عنه أو أرش جناية عليه فقد أبقاهما لنفسه ، فلا يلزم ما قال أشهب .

( وإن حددها ) أي الموصي المنافع الموصى بها بزمن كشهر أو سنة ( ف ) الموصى له أو العبد ( كالمستأجر ) بكسر الجيم على الأول ، وفتحها على الثاني في ملك المنفعة في تلك المدة ، وجواز إجارته فيها لغيره وانتقالها لوارثه إن مات قبل تمامها ، وجواز بيع ورثة الموصي العبد ، واستثناء خدمته إن بقي منها ثلاثة أيام لا جمعة . ابن عرفة فيها إن أعمرك رجل حياتك خدمة عبد أو سكنى دار فلا يجوز لك أن تبيعها من أجنبي أو تؤاجر العبد إلا إلى مدة قريبة كسنة أو سنتين وأمر مأمون ولا تكريه إلى أجل غير مأمون ، ولو أوصى بخدمة العبد عشر سنين فأكريته فيها جاز كمن آجر عبده عشر سنين ، قال الإمام مالك رضي الله تعالى عنه : لم أر من فعله ، وإن فعل جاز ، وهذا خلاف المخدم حياته ; لأنه إذا مات المخدم سقطت الخدمة والمؤجل يلزمه باقيها لورثة الميت ، وللرجل أن يؤاجر ما أوصى له به من سكنى دار أو خدمة عبد إلا أن يعلم أنه أراد به ناحية الحضانة .

اللخمي أجاز ابن القاسم إن كانت الخدمة عشر سنين أن يكريه المخدم بالنقد العشر سنين لقوله : إن مات قبل انقضائها خدم ورثته بقيتها ، ولا يجوز عند ابن نافع لقوله : إن مات المخدم بعد سنة أو سنتين رجع العبد إلى سيده ، وإن كانت الخدمة حياة العبد جاز على أصل ابن القاسم مؤاجرته عشر سنين كعبد نفسه ، وقال في الموصى له بسكنى دار لا يكريها إلا السنتين ونحوهما ، وأجاز ابن ميسر أن تكرى الثلاث والأربع ، ولو آجر العبد والدار عشر سنين دون نقد جاز على القولين ، والعبد عند ابن القاسم إن اجتمع فيه كونه من عبيد الحضانة ، والموصى له كونه محتاجا لها ، فليس لها أن يؤاجره وإلا جاز ، وأجازها أشهب مطلقا .




الخدمات العلمية