الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 721 ] ذكر قتل الغز بمدينة تبريز وفراقهم أذربيجان إلى الهكارية

في سنة اثنتين وثلاثين [ وأربعمائة ] قتل وهسوذان بن مهلان جمعا كثيرا من الغز بمدينة تبريز .

وكان سبب ذلك أنه دعا جمعا كثيرا منهم إلى طعام صنعه لهم ، فلما طعموا وشربوا قبض على ثلاثين رجلا منهم من مقدميهم ، فضعف الباقون ، فأكثر فيهم القتل ، فاجتمع الغز المقيمون بأرمية وساروا نحو بلاد الهكارية من أعمال الموصل فقاتلهم أكرادها ، وقاتلوهم قتالا عظيما ، فانهزم الأكراد وملك الغز حللهم وأموالهم ونسائهم وأولادهم ، وتعلق الأكراد بالجبال والمضايق . وسار الغز في أثرهم فواقعوهم فظفر بهم الأكراد ، فقتلوا منهم ألفا وخمسمائة رجل ، وأسروا جمعا فيه سبعة من أمرائهم ، ومائة نفس من وجوههم ، وغنموا سلاحهم ودوابهم وما معهم من غنيمة استردوها ، وسلك الغز طريق الجبال فتمزقوا وتفرقوا ، وسمع ابن ربيب الدولة الخبر ، فسير في آثارهم من يفني باقيهم .

ثم توفي قزل أمير الغز المقيم بالري ، وخرج إبراهيم ينال أخو السلطان طغرلبك إلى الري . فلما سمع به المقيمون بها أجفلوا من بين يديه ، وفارقوا بلاد الجبل خوفا منه وقصدوا ديار بكر والموصل في سنة ثلاث وثلاثين [ وأربعمائة ] .

التالي السابق


الخدمات العلمية