الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                          صفحة جزء
                                                                          ( ولا يؤخر بعض ثمنه ليحضر غائب ) فيطالب لوجوب الثمن عليه بالأخذ ، ( فإن أصر ) على الامتناع من إيفائه ( فلا شفعة ) له كما لو أبى أخذ جميع المبيع ( ، والغائب ) من الشفعاء ( على حقه ) من الشفعة للعذر للأول ، فإن حضر ثان بعد أخذ أول قاسمه إن شاء أو عفا ويبقى ، فإن قاسمه ثم حضر الثالث قاسمهما إن أحب أو عفا . فيبقى للأولين ، وإن أراد الثاني بعد أخذ الأول جميع الشقص الاقتصار على قدر نصيبه وهو الثلث . فله ذلك ; لأنه أسقط بعض حقه ولا ضرر فيه على مشتر ، والشفيع دخل على أن الشفعة تتبعض عليه ، فإذا قدم الثالث فله أن يأخذ من الثاني ثلث ما بيده فيضمه إلى ما بيد الأول ويقتسمانه نصفين . فتصح قسمة الشقص من ثمانية عشر ( ولا يطالبه ) أي : لا يطالب الغائب حاضرا ( بما أخذه ) أي : الحاضر ( من غلته ) أي : الشقص من ثمر وأجرة ونحوهما ، لأنه انفصل ملكه كما لو انفصل في يد مشتر قبل أخذه بالشفعة ، وإن ترك الأول الأخذ توفرت لصاحبيه . فإذا قدم الأول أخذ الجميع أو ترك على ما تقدم . وإن أخذ الأول جميع الشقص ثم رده لعيب فيه ، توفرت على صاحبيه لرجوعه لمشتر بالسبب الأول ، بخلاف عوده إليه بنحو هبة . وإن لم يقدم الثالث حتى قاسم الثاني الأول [ ص: 342 ] فأخذ بحقه من الشفعة بطلت القسمة . وإن لم يقدم الثالث حتى غاب أحد شريكيه أخذ من الحاضر ثلث ما بيده . ثم إن قضي له على الغائب أخذ ثلث ما بيده وإلا انتظره .

                                                                          التالي السابق


                                                                          الخدمات العلمية