الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 4158 ) فصل : والإجارة على ضربين : أحدهما أن يعقدها على مدة . والثاني أن يعقدها على عمل معلوم ، كبناء حائط ، وخياطة قميص ، وحمل إلى موضع معين . فإذا كان المستأجر مما له عمل كالحيوان ، جاز فيه الوجهان ; لأن له عملا تتقدر منافعه به ، وإن لم يكن له عمل كالدار والأرض ، لم يجز إلا على مدة . ومتى تقدرت المدة ، لم يجز تقدير العمل . وبهذا قال أبو حنيفة ، والشافعي ; لأن الجمع بينهما يزيدها غررا ، لأنه قد يفرغ من العمل قبل انقضاء المدة ، فإن استعمل في بقية المدة ، فقد زاد على ما وقع عليه العقد ، وإن لم يعمل كان تاركا للعمل في بعض المدة

                                                                                                                                            وقد لا يفرغ من العمل في المدة ، فإن أتمه عمل في غير المدة ، وإن لم يعمله لم يأت بما وقع عليه العقد ، وهذا غرر أمكن التحرز عنه ، ولم يوجد مثله في محل الوفاق ، فلم يجز العقد معه .

                                                                                                                                            وروي عن أحمد ، فيمن اكترى دابة إلى موضع ، على أن يدخله في ثلاث ، فدخله في ست ، فقال : قد أضر به . فقيل : يرجع عليه بالقيمة ؟ قال : لا ، يصالحه . وهذا يدل على جواز تقديرهما جميعا . وهو قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن ; لأن الإجارة معقودة على العمل ، والمدة مذكورة للتعجيل ، فلا يمتنع ذلك

                                                                                                                                            فعلى هذا ، إذا فرغ العمل قبل انقضاء المدة ، لم يلزمه العمل في بقيتها ; لأنه وفى ما عليه قبل مدته ، فلم يلزمه [ ص: 254 ] شيء آخر ، كما لو قضى الدين قبل أجله ، وإن مضت المدة قبل العمل ، فللمستأجر فسخ الإجارة ; لأن الأجير لم يف له بشرطه . وإن رضي بالبقاء عليه ، لم يملك الأجير الفسخ ، لأن الإخلال بالشرط منه ، فلا يكون ذلك وسيلة له إلى الفسخ ، كما لو تعذر أداء المسلم فيه في وقته ، لم يملك المسلم إليه الفسخ ، ويملكه المسلم

                                                                                                                                            فإن اختار إمضاء العقد طالبه بالعمل لا غير ، ، كالمسلم إذا صبر عند تعذر المسلم فيه إلى حين وجوده . لم يكن له أكثر من المسلم فيه . وإن فسخ العقد قبل عمل شيء من العمل ، سقط الأجر والعمل . وإن كان بعد عمل شيء منه ، فله أجر مثله ; لأن العقد قد انفسخ ، فسقط المسمى ، ورجع إلى أجر المثل .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية