الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 4387 ) فصل : وإن قال : وقفت على أولادي ، ثم على أولاد أولادي ، على أنه من مات من أولادي عن ولد ، فنصيبه لولده ، أو فنصيبه لإخوته ، أو لولد ولده ، أو لولد أخيه ، أو لأخواته ، أو لولد أخواته . فهو على ما شرطه . وإن قال : من مات منهم عن ولد ، فنصيبه لولده ، ومن مات منهم عن غير ولد ، فنصيبه لأهل الوقف . وكان له ثلاثة بنين ، فمات أحدهم عن ابنين ، انتقل نصيبه إليهما ، ثم مات الثاني عن غير ولد ، فنصيبه لأخيه وابني أخيه بالسوية ; لأنهم أهل الوقف

                                                                                                                                            ثم إن مات أحد ابني الابن عن غير ولد ، انتقل نصيبه إلى أخيه وعمه ; لأنهما أهل الوقف . ولو مات أحد البنين الثلاثة عن غير ولد ، وخلف أخويه وابني أخ له ، فنصيبه لأخويه دون ابني أخيه ; لأنهما ليسا من أهل الوقف ما دام أبوهما حيا ، فإذا مات أبوهما ، صار نصيبه لهما . فإذا مات الثالث ، كان نصيبه لابني أخيه بالسوية ، إن لم يخلف ولدا ، وإن خلف ابنا واحدا ، فله نصيب أبيه ، وهو النصف ، ولابني عمه النصف لكل واحد الربع

                                                                                                                                            وإن قال : من مات منهم عن غير ولد ، كان ما كان جاريا عليه جاريا على من هو في درجته ، فإن كان الوقف مرتبا بطنا بعد بطن ، كان نصيب الميت عن غير ولد لأهل البطن الذي هو منه ، وإن كان مشتركا بين البطون كلها ، احتمل أن يكون نصيبه بين أهل الوقف كلهم ; لأنهم في استحقاق الوقف سواء ، فكانوا في درجته من هذه الجهة ، ولأننا لو صرفنا نصيبه إلى بعضهم ، أفضى إلى تفضيل بعضهم ، والتشريك يقتضي التسوية . فعلى هذا يكون وجود هذا الشرط كعدمه ; لأنه لو سكت عنه ، كان الحكم فيه كذلك

                                                                                                                                            ويحتمل أن يعود نصيبه إلى سائر أهل البطن الذي هو منه ; لأنهم في درجته في القرب إلى الجد الذي يجمعهم ، ويستوي في ذلك إخوته وبنو عمه وبنو بني عم أبيه ; لأنهم سواء في القرب ، ولأننا لو شركنا بين أهل الوقف كلهم في نصيبه ، لم يكن في هذا الشرط فائدة ، والظاهر أنه قصد شيئا يفيد . فعلى هذا إن لم يكن في [ ص: 357 ] درجته أحد ، بطل هذا الشرط ، وكان الحكم فيه كما لو لم يذكره . وإن كان الوقف على البطن الأول ، على أنه من مات منهم عن ولد انتقل نصيبه إلى ولده ، ومن مات عن غير ولد انتقل نصيبه إلى من في درجته .

                                                                                                                                            ففيه ثلاثة أوجه : أحدها أن يكون نصيبه بين أهل الوقف كلهم ، يتساوون فيه ، سواء كان من بطن واحد أو من بطون ، وسواء تساوت أنصباؤهم في الوقف ، أو اختلفت ; لما ذكرنا من قبل . والثاني أن يكون لأهل بطن ، سواء كانوا من أهل الوقف أو لم يكونوا ، مثل أن يكون البطن الأول ثلاثة ، فمات أحدهم عن ابن ، ثم مات الثاني عن ابنين ، فمات أحد الابنين ، وترك أخاه وعمه وابن عمه وابنا لعمه الحي ، فيكون نصيبه بين أخيه وابني عمه . والثالث أن يكون لأهل بطنه من أهل الوقف ، فيكون نصيبه على هذا لأخيه وابن عمه الذي مات أبوه .

                                                                                                                                            فإن كان في درجته في النسب من ليس من أهل الاستحقاق بحال ، كرجل له أربعة بنين ، وقف على ثلاثة منهم على هذا الوجه المذكور ، وترك الرابع ، فمات أحد الثلاثة عن غير ولد ، لم يكن للرابع فيه شيء ، لأنه ليس من أهل الاستحقاق ، فأشبه ابن عمهم .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية