الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 4205 ) فصل : إذا أجر عينا ، ثم باعها ، صح البيع ، نص عليه أحمد ، سواء باعها للمستأجر أو لغيره . وبهذا قال الشافعي في أحد قوليه ، وقال في الآخر : إن باعها لغير المستأجر ، لم يصح البيع ; لأن يد المستأجر حائلة تمنع التسليم إلى المشتري ، فمنعت الصحة ، كما في بيع المغصوب . ولنا أن الإجارة عقد على المنافع ، فلم تمنع الصحة ، كما لو زوج أمته ، ثم باعها . وقولهم : يد المستأجر حائلة دون التسليم . لا يصح ; لأن يد المستأجر إنما هي على المنافع ، والبيع على الرقبة ، فلا يمنع ثبوت اليد على [ ص: 274 ] أحدهما تسليم الآخر

                                                                                                                                            كما لو باع الأمة المزوجة ، ولئن منعت التسليم في الحال ، فلا تمنع في الوقت الذي يجب التسليم فيه ، وهو عند انقضاء الإجارة ، ويكفي القدرة على التسليم حينئذ ، كالمسلم فيه . وقال أبو حنيفة : البيع موقوف على إجازة المستأجر فإن أجازه جاز ، وبطلت الإجارة ، وإن رده بطل . ولنا أن البيع على غير المعقود عليه في الإجارة ، فلم تعتبر إجازته ، كبيع الأمة المزوجة . إذا ثبت هذا ، فإن المشتري يملك المبيع مسلوب المنفعة إلى حين انقضاء الإجارة ، ولا يستحق تسليم العين إلا حينئذ ; لأن تسليم العين إنما يراد لاستيفاء نفعها ، ونفعها إنما يستحقه إذا انقضت الإجارة ، فيصير هذا بمنزلة من اشترى عينا في مكان بعيد ، فإنه لا يستحق تسليمها إلا بعد مضي مدة يمكن إحضارها فيها

                                                                                                                                            كالمسلم إلى وقت لا يستحق تسلم المسلم فيه إلا في وقته ، فإن لم يعلم المشتري بالإجارة ، فله الخيار بين الفسخ وإمضاء البيع بكل الثمن ; لأن ذلك عيب ونقص .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية