الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 3898 ) فصل : إذا ادعى رجلان دارا بينهما ، ملكاها بسبب يوجب الاشتراك ، مثل أن يقولا : ورثناها أو ابتعناها معا . فأقر المدعى عليه بنصفها لأحدهما ، فذلك لهما جميعا ; لأنهما اعترفا أن الدار لهما مشاعة ، فإذا غصب غاصب نصفها ، كان منهما ، والباقي بينهما ، وإن لم يكونا ادعيا شيئا يقتضي الاشتراك ، بل ادعى كل واحد منهما نصفها ، فأقر لأحدهما بما ادعاه ، لم يشاركه الآخر ، وكان على خصومته ; لأنهما لم يعترفا بالاشتراك ، فإن أقر لأحدهما بالكل ، وكان المقر له يعترف للآخر بالنصف ، سلمه إليه ، وكذلك إن كان قد تقدم إقراره بذلك ، وجب تسليم النصف ، إليه ; لأن الذي هي في يده قد اعترف له بها ، فصار بمنزلته ، فيثبت لمن يقر له ، وإن لم يكن اعترف للآخر ، وادعى جميعها أو ادعى أكثر من النصف ، فهو له .

                                                                                                                                            فإن قيل : فكيف يملك جميعها ولم يدع إلا نصفها ؟ قلنا : ليس من شرط صحة الإقرار تقدم الدعوى ، بل متى أقر الإنسان بشيء فصدقه المقر له ، ثبت ، وقد وجد التصديق هاهنا في النصف الذي لم يسبق دعواه ، ويجوز أن يكون اقتصر على دعوى ألف ; لأن له حجة به ، أو لأن النصف الآخر قد اعترف له به ، فادعى النصف الذي لم يعترف به . فإن لم يصدقه في إقراره بالنصف [ ص: 123 ] الذي لم يدعه ، ولم يعترف به للآخر ، ففيه ثلاثة أوجه ; أحدها : يبطل الإقرار به ; لأنه أقر به لمن لا يدعيه .

                                                                                                                                            الثاني ، ينزعه الحاكم من يده حتى يثبت لمدعيه ، ويؤجره ، ويحفظ أجرته لمالكه . والثالث ، يدفع إلى مدعيه لعدم المنازع فيه . ومذهب الشافعي في هذا الفصل كله كنحو ما ذكرنا .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية