الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 4253 ) فصل : إذا أكراه لحمل قفيزين ، فحملهما ، فوجدهما ثلاثة ، فإن كان المكتري تولى الكيل ولم يعلم المكري بذلك ، فحكمه حكم من اكترى لحمولة شيء فزاد عليه ، وإن كان المكري تولى كيله وتعبئته ولم يعلم المكتري ، فهو غاصب لا أجر له في حمل الزائد . وإن تلفت دابته ، فلا ضمان لها ; لأنها تلفت بعدوان صاحبها ، وحكمه في ضمان الطعام ، حكم من غصب طعام غيره

                                                                                                                                            وإن تولى ذلك أجنبي ، ولم [ ص: 294 ] يعلم المكري والمكتري ، فهو متعد عليهما ، يلزمه لصاحب الدابة الأجر ، ويتعلق به الضمان ، ويلزمه لصاحب الطعام ضمان طعامه ، وسواء كاله أحدهما ووضعه الآخر على ظهر الدابة ، أو كان الذي كاله وعبأه وضعه على ظهرها . وقال أصحاب الشافعي ، في أحد الوجهين : إذا كاله المكتري ووضعه المكري على ظهر البهيمة ، لا ضمان على المكتري ; لأن المكري مفرط في حمله . ولنا أن التدليس من المكتري ، إذ أخبره بكيلها على خلاف ما هو به ، فلزمه الضمان ، كما لو أمر أجنبيا بتحميلها

                                                                                                                                            فأما إن كالها المكتري ، ورفعها المكري على الدابة . عالما بكيلها ، لم يضمن المكتري دابته إذا تلفت ; لأنه فعل ذلك من غير تدليس ولا تغرير . وهل له أجر القفيز الزائد ؟ يحتمل وجهين أحدهما لا أجر له ; لأن المكتري لم يجعل له على ذلك أجرا . والثاني له أجر الزائد ، لأنهما اتفقا على حمله على سبيل الإجارة ، فجرى مجرى المعاطاة في البيع ودخول الحمام من غير تقدير أجره . وإن كاله المكري ، وحمله المكتري على الدابة عالما بذلك من غير أن يأمره بحمله عليها ، فعليه أجر القفيز الزائد

                                                                                                                                            وإن أمره بحمله عليها ، ففي وجوب الأجر وجهان ، كما لو حمله المكري عليها ; لأنه إذا أمر به كان ذلك كفعله ، وإن كاله أحدهما وحمله أجنبي بأمره ، فهو كما لو حمله الذي كاله ، وإن كان بأمر الآخر ، فهو كما لو حمله الآخر ، وإن حمله بغير أمرهما ، فهو كما لو كاله ثم حمله .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية