الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 4333 ) فصل : ولا فرق بين المسلم والذمي في الإحياء . نص عليه أحمد . وبه قال مالك ، وأبو حنيفة . وقال مالك : لا يملك الذمي بالإحياء في دار الإسلام . قال القاضي : وهو مذهب جماعة من أصحابنا ; لقول النبي صلى الله عليه وسلم : { موتان الأرض لله ولرسوله ، ثم هي لكم مني } . فجمع الموتان ، وجعله للمسلمين . ولأن موتان الدار من حقوقها ، والدار للمسلمين ، فكان مواتها لهم ، كمرافق المملوك

                                                                                                                                            ولنا عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم : { من أحيا أرضا ميتة فهي له } . ولأن هذه جهة من جهات التمليك ، فاشترك فيها المسلم والذمي ، كسائر جهاته . وحديثهم لا نعرفه ، إنما نعرف قوله : صلى الله عليه وسلم { عادي الأرض لله ولرسوله ، ثم هو [ ص: 330 ] لكم بعد ، ومن أحيا مواتا من الأرض ، فله دفينها } . هكذا رواه سعيد بن منصور ، وهو مرسل ، رواه طاوس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . ثم لا يمتنع أن يريد بقوله : " هي لكم " . أي لأهل دار الإسلام ، والذمي من أهل الدار ، تجري عليه أحكامها

                                                                                                                                            وقولهم : إنها من حقوق دار الإسلام . قلنا : وهو من أهل الدار ، فيملكها ، كما يملكها بالشراء ، ويملك مباحاتها ، من الحشيش والحطب والصيود والركاز والمعدن واللقطة ، وهي من مرافق دار الإسلام .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية