الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 3831 ) فصل : وإن قال : له علي ألف ، قضيته إياها . لزمه الألف ، ولم تقبل دعوى القضاء . وقال القاضي : تقبل ; لأنه رفع ما أثبته بدعوى القضاء متصلا ، فأشبه ما لو قال : كان له علي ، وقضيته .

                                                                                                                                            وقال ابن أبي موسى إن قال : قضيت جميعه . لم يقبل إلا ببينة ، ولزمه ما أقر به ، وله اليمين على المقر له . ولو قال : قضيت [ ص: 95 ] بعضه . قبل منه ، في إحدى الروايتين ; لأنه رفع بعض ما أقر به بكلام متصل ، فأشبه ما لو استثناه ، بخلاف ما إذا قال : قضيت جميعه . لكونه رفع جميع ما هو ثابت ، فأشبه استثناء الكل .

                                                                                                                                            ولنا ، أن هذا قول متناقض ، إذ لا يمكن أن يكون عليه ألف قد قضاه ، فإن كونه عليه يقتضي بقاءه في ذمته ، واستحقاق مطالبته به ، وقضاؤه يقتضي براءة ذمته منه ، وتحريم مطالبته به ، والإقرار به يقتضي ثبوته ، والقضاء يقتضي رفعه ، وهذان ضدان لا يتصور اجتماعهما في زمن واحد ، بخلاف ما إذا قال : كان له علي ، وقضيته . فإنه أخبر بهما في زمانين ، ويمكن أن يرتفع ما كان ثابتا ، ويقضي ما كان دينا ، وإذا لم يصح هذا في الجميع ، لم يصح في البعض ; لاستحالة بقاء ألف عليه وقد قضى بعضه ، ويفارق الاستثناء ; فإن الاستثناء مع المستثنى منه عبارة عن الباقي من المستثنى منه ، فقول الله تعالى : { فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما } . عبارة عن تسعمائة وخمسين .

                                                                                                                                            أما القضاء فإنما يرفع جزءا كان ثابتا ، فإذا ارتفع بالقضاء لا يجوز التعبير عنه بما يدل على البقاء .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية