الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ومضى صداقهم الفاسد أو الإسقاط إن قبض ودخل ، [ ص: 369 ] وإلا فكالتفويض ، وهل إن استحلوه ؟ تأويلان

التالي السابق


( و ) إن تزوج كافر كافرة بخمر أو خنزير مثلا ثم أسلما ( مضى صداقهم الفاسد أو ) عقداه بشرط عدم الصداق ثم أسلما مضى ( الإسقاط ) أيضا ( إن ) كان ( قبض ) بضم فكسر الفاسد ، أي قبضته الزوجة أو وليها قبل إسلامهما ( و ) كان ( دخل ) الزوج بالزوجة كذلك في صورة الفاسد أو في صورة الإسقاط فيقران على نكاحهما في الصور الثلاث ، أما في الأولى فلأن كلا منهما قبض ما عاوض عليه في وقت يجوز له فيه ذلك بزعمه ، وأما الأخيرتين فلأن الزوجة مكنت من نفسها في وقت يجوز لها فيه ذلك [ ص: 369 ] بزعمها وظاهر قوله مضى الإسقاط أنه لا شيء لها وهو قول ابن المواز . عياض وهو الصحيح . ابن يونس وهو ظاهر المدونة .

( وإلا ) أي وإن لم يقبض الفاسد ولم يدخل أو لم يدخل وقبضت الفاسد أو لم يقبض ودخل أو لم يدخل في الإسقاط ( فك ) نكاح ( التفويض ) في تخيير الزوج بين أن يسمي لها صداق مثلها فيقر عليها ويلزمها ، وأن يفسخ عن نفسه ولا شيء عليه في الأولى والثانية والرابعة ، ولزمه مهر مثلها في الثالثة وهي دخوله بلا قبض الفاسد هذا قول ابن القاسم فيها وفيها أيضا لغيره إن قبضته مضى ولا شيء لها غيره بنى أو لم يبن . ابن محرز هذا هو المشهور وخير من قول ابن القاسم اللخمي وأبو الحسن والمعروف من المذهب ، ونص اللخمي إن دفع الخمر فالمعروف من المذهب أن له قبض المبيع من غير ثمن ثان بمنزلة من باع خمرا بثمن إلى أجل ثم أسلما فله قبض الثمن إذا حل الأجل ، هذا هو المعروف من المذهب ا هـ . أبو الحسن وقيل إنه وفاق يحمله على استهلاكها الفاسد ، ولو كان قائما لأجيب بجواب ابن القاسم ، فالأولى التنبيه على هذا القول والله أعلم .

( وهل ) محل مضي صداقهم الفاسد أو الإسقاط ( إن استحلوه ) في دينهم كما في المدونة فهو شرط مقصود لابن القاسم عند بعض الأشياخ إذ لو عقدوا به وهم لا يستحلونه لكان زنا لا نكاحا فلا يثبت بالإسلام إلا أن يكونا تمادوا عليه قبله على وجه النكاح ، ففي المفهوم تفصيل أو يمضي مطلقا استحلوه أو لا ( تأويلان ) البساطي عندي أن قولها وهم يستحلونه قيد في الإسقاط لا في الخمر والخنزير ، وإنما تكلم فيها على نكاح النصارى وهم يتقربون بالخمر فضلا عن التعامل به ، ولا يخفى حالهم على الأئمة ، ونصها وإن نكح نصراني نصرانية بخمر أو خنزير أو بغير مهر أو شرطا ذلك وهم يستحلونه ثم أسلما بعد البناء ثبت النكاح . ابن عبد السلام شرط فيها كونهما يستحلان النكاح بذلك فرأى بعضهم أنه مقصود ، ورأى غيره أنه وصف طردي لم يذكره على سبيل الشرط . ابن عرفة لا يشك من نظر وأنصف أن ذكر يستحلونه فيها لا مفهوم له لأن عدم استحلاله [ ص: 370 ] لا يوجب كونه زنا في الإسلام فضلا عن الكفر . قلت رد الشرط للنكاح بالخمر والخنزير بعيد لشهرة تمولهم إياهما ، بل ظاهره رده للنكاح بغير مهر وشرط إسقاطه والأمر في كل ذلك سواء .




الخدمات العلمية