الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وصدقت إن لم تمكنه أنها ما رضيت وإن بعد سنة ، [ ص: 413 ] إلا أن تسقطه أو تمكنه ، ولو جهلت الحكم لا العتق ، ولها الأكثر من المسمى وصداق المثل ، [ ص: 414 ] أو يبينها لا برجعي أو عتق قبل الاختيار ; إلا لتأخير لحيض

التالي السابق


( و ) إن كمل عتق الأمة وهي تحت عبد وأقامت معه ثم اختارت فراقه فادعى أن إقامتها معه بعد كمال عتقها رضي به وأنكرت ذلك ( صدقت ) بضم فكسر مثقلا بلا يمين ( إن لم تمكنه ) أي من كمل عتقها زوجها العبد من نفسها ، وصلة صدقت في ( أنها ما رضيت ) بالبقاء معه فلا يعد سكوتها رضا به وهي على خيارها قبل تمام سنة ، بل ( وإن بعد ) تمام ( سنة ) من يوم عتقها ، ومفهوم الشرط سقوط خيارها إن مكنته وسيصرح به . [ ص: 413 ]

واستثنى من قوله ولمن كمل عتقها فراق العبد فقال ( إلا أن تسقطه ) أي من كمل عتقها خيارها بأن قالت أسقطته ، أو اخترت المقام معه فلا خيار لها بعده وظاهره ولو سفيهة أو صغيرة لكن قيده ابن القاسم بكونه أحسن لها وإلا فلا يلزمها ، وينظر لها الإمام وأطلقه أشهب ( أو ) إلا أن ( تمكنه ) طائعة أي من كمل عتقها زوجها العبد من استمتاعه بها بعد كمال عتقها ، فيسقط خيارها ولو لم يستمتع بها إن علمت الحكم ، بل ( ولو جهلت الحكم ) بأن لها الخيار أو بأن تمكينها طائعة يسقطه وظاهره وإن لم يشتهر الحكم عندهم وشهره ابن شاس وابن الحاجب والقرافي .

وقال ابن القصار إنما أسقطه مالك رضي الله عنه بالمدينة حيث اشتهر الحكم ولم يخف على أحد بها ، وأما إن أمكن جهلها فلا قال في التوضيح الأقرب أن قول ابن القصار تقييد ، وأيضا وقع نصا لمالك رضي الله عنه في المختصر والمدونة ، وإذا كنا نقيد قول الإمام رضي الله عنه بقول غيره ، فتقييده بقول نفسه أولى لكن قول ابن شاس وابن الحاجب والقرافي المشهور سقوط الخيار يقتضي أنه خلاف والله أعلم .

( لا ) يسقط خيارها إن مكنته طائعة وقد جهلت ( العتق ) ابن عبد السلام ينبغي عقاب الزوج إن وطئها عالما بعتقها ، والحكم كوطء مخيرة ومملكة وذات شرط قبل اختيارها وإن ادعى علمها بالعتق وأنكرت فالقول لها بلا يمين قاله ابن شاس ، ولا تعذر بنسيانه لتفريطها ( ولها ) أي من كمل عتقها قبل البناء إن وطئها العبد بعده غير عالمة به ( الأكثر من ) شيئين ( المسمى ) بضم الميم الأولى وفتح الثانية مثقلة لرضاه به على أنها أمة ، فعلى أنها حرة أولى ( وصداق المثل ) على أنها حرة إن كان العقد صحيحا أو فاسدا لذاته لا لصداقه فلها مهر مثلها اتفاقا قاله اللخمي وظاهره سواء اختارت الفراق أو البقاء ، وسواء علم العبد عتقها أم لا وهو ظاهر لاستيفائه بضع حرة ولا عبرة بعدم علمه ، وعطف على تسقطه قوله [ ص: 414 ] أو ) إلا أن ( يبينها ) أي العبد من كمل عتقها قبل اختيارها فلا خيار لها لفوات محله وهي العصمة بالطلاق البائن ، ولها نصف الصداق إن أبانها قبل البناء ( لا ) يسقط خيارها ( ب ) طلاق ( رجعي ) بعد كمال عتقها أو قبله لعدم تفويته العصمة وتمكنه من رجعتها فلها إيقاع طلقة بائنة ، فتكون مبتوتة ( أو ) إلا إن ( عتق ) زوجها العبد بعد كمال عتقها و ( قبل الاختيار ) منها لفراقه فقد سقط خيارها لزوال سببه وهو رق زوجها ، وظاهره ولو لم تعلم بعتقها إلا بعد عتقه ( إلا ) عتقه قبل اختيارها ( لتأخير ) منها الطلاق ( لحيض ) بها منعها منه فلا يسقط خيارها لوجوب تأخيره شرعا . ابن رشد فإن طلقته حائضا فلا رجعة لها لأنه بائن .




الخدمات العلمية