الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وعليها في : كابن العم ، إلا ربع دينار ، فإن علم فكالقريب ، وحلفه إن ادعى علمه : [ ص: 400 ] كاتهامه على المختار فإن نكل حلف أنه غره ورجع عليه ، فإن نكل رجع على الزوجة على المختار

التالي السابق


( و ) رجع الزوج إن شاء ( عليها ) أي الزوجة فقط بالصداق ( في ) تزويجها بولاية ( كابن العم ) والمعتق والسلطان من كل ولي بعيدا أو قريبا خفي عليه عيبها ( إلا ربع دينار ) لحق الله تعالى في منع عرو البضع عن الصداق ، ويرجع هذا لقوله وعليهما إن زوجها إلخ أيضا ، وقوله ثم الولي عليها إلخ أيضا .

( فإن علم ) الولي البعيد بعيبها وكتمه عن الزوج ( فكا ) لولي ( القريب ) الذي لم يغب في الرجوع عليه فقط إن غابت عن محل العقد ، وتخيير الزوج بين رجوعه عليه أو عليها إن زوجها بحضورها كاتمين ( وحلفه ) بفتحات مثقلا أي الزوج الولي البعيد ( إن ادعى ) الزوج ( علمه ) أي الولي البعيد عيبها وكتمه وحقق الزوج دعواه . وشبه في [ ص: 400 ] تحليفه فقال ( كإتهامه ) أي الزوج الولي بعلمه عيبها وكتمه له تحليفه ( على المختار ) ابن غازي كذا في النسخ التي رأيناها ، والصواب إسقاط قوله على المختار إذ ليس للخمي في هذا اختيار . الرماصي في بعض النسخ ورجع عليه على المختار ، وفي بعضها كاتهامه على المختار وكلاهما لم يصح إذ ليس للخمي هنا اختيار .

( فإن نكل ) الولي عن حلفه على عدم علمه عيبها وكتمه ( حلف ) الزوج ( أنه ) أي الولي ( غره ) أي الولي الزوج بعلمه العيب وكتمه إن كان حقق دعواه ، فإن كان اتهمه فلا يحلف الزوج ( ورجع ) الزوج إن شاء ( عليه ) أي الولي بجميع الصداق الذي دفعه للزوجة ( فإن نكل ) أي الزوج هذا ظاهره ، وصوابه فإن حلف أي الولي البعيد ( رجع ) الزوج بما زاد على ربع دينار ( على الزوجة على المختار ) إذ هذا هو الذي فيه اختيار اللخمي ، ثم هو ضعيف والمذهب أن الولي البعيد إذا حلف أنه لم يغر الزوج فلا يرجع على الزوجة لإقراره أن الولي هو الذي غره .

ابن غازي قوله فإن نكل رجع على الزوجة على المختار ، هذا لم يذكره اللخمي هكذا ، نعم اختيار اللخمي أن يرجع الزوج عليها إن وجد الولي القريب عديما أو حلف له الولي البعيد أنه لم يعلم وهو قول ابن حبيب في الفرعين ، وعبر عن اختياره بقوله وهو أصوب في السؤالين فتأمله في تبصرته تجده كما ذكرت لك ، فلو قال المصنف فإن أعسر القريب أو حلف البعيد رجع عليها على المختار لكان جيدا . ا هـ . الرماصي هذا هو الصواب .

البناني لتصريح اللخمي في مسألة المصنف وهو نكول الزوج بعدم رجوعه عليها ونص تبصرته اختلف إذا كان الولي عديما هل يرجع عليها فمنعه مالك رضي الله تعالى عنه وقال ، لم يكن عليها أن تخرج فتخبره بعيبها ولا أن ترسل إليه . وقال ابن حبيب إن وجب الرجوع على الولي وكان عديما وهي موسرة رجع عليها ولا ترجع هي به . واختلف أيضا إذا كان الولي عما أو ابن عم أو من العشيرة أو السلطان فادعى أنه علم [ ص: 401 ] وغره وأنكر الولي فقال محمد يحلف ، فإن نكل حلف الزوج أنه علم وغره فإن نكل الزوج فلا شيء على الولي ولا على الزوجة ، وقد سقطت تباعته عنها بدعواه على الولي . وقال ابن حبيب إن حلف الولي رجع عليها وهو أصوب في السؤالين جميعا . ا هـ . ومراده بالسؤالين قول ابن حبيب يرجع الزوج على الزوجة إذا وجد الولي القريب عديما أو حلف له الولي البعيد أنه لم يعلم كما في " غ " والله أعلم .




الخدمات العلمية