الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وبجعل ثوب قباء ، أو عمامة في لا ألبسه ، لا إن كرهه لضيقه ، ولا وضعه على فرجه ، [ ص: 85 ] وبدخوله من باب غير ، في لا أدخله إن لم يكره ضيقه ، وبقيامه على ظهره ، وبمكترى في لا أدخل لفلان بيتا ، وبأكل من ولد دفع له محلوف عليه ، وإن لم يعلم إن كانت نفقته عليه

التالي السابق


( و ) حنث ( بجعل ثوب قبا ) بفتح القاف مقصورا وممدودا أي مفرجا من أمام ( أو عمامة ) أو سراويل ( في ) حلفه ( لا ألبسه ) أي الثوب ولبسه على حال منها وكذا إذا أداره عليه ائتزر به أو لفه على رأسه أو جعله على منكبيه أو جلس عليه فليس مراده مجرد الجعل بلا لبس ( لا ) يحنث بجعله قبا أو عمامة ( إن كرهه ) أي الحالف الثوب الذي حلف لا يلبسه ( لضيقه ) أو لسوء صنعته إذا كان الثوب المحلوف عليه مما يلبس بأن كان قميصا أو قبا أو ما أشبههما ، فإن كان لا يلبس بوجه بأن كان شقة ففصلها ولبسها حنث ولا تقبل نيته أنه كره ضيقها قاله أبو عمران . ( ولا ) يحنث إن ( وضعه ) أي الثوب الذي حلف لا يلبسه ( على فرجه ) بليل أو نهار علم أو لم يعلم إن لم يلفه عليه وإلا حنث ، هذا هو الصواب ، ولا يعارضه قولها ولو [ ص: 85 ] جعله في الليل على فرجه ولم يعلم به لم يحنث حتى يأتزر به . ا هـ . لأن قولها ولم يعلم به وصف طردي لا مفهوم له . أبو الحسن قوله ولم يعلم به إنما هو في السؤال والمعتبر هو اللبس ا هـ .

( و ) حنث ( بدخوله ) أي الحالف الدار التي حلف لا يدخلها ( من باب غير ) بضم فكسر مثقلا أي الباب عن حاله الذي كان عليه أو سد وفتح غيره ( في ) حلفه ( لا أدخله ) أي منه الدار ناويا تجنبها أو دلت قرينة عليه ( إن لم يكره ) الحالف ( ضيقه ) أي الباب واطلاعه على ما لا يحب الاطلاع عليه أو مروره على ما لا يحب المرور عليه ، فإن كره ضيقه ونحوه وغير بما أراد كراهته فلا يحنث بالدخول منه .

( و ) حنث ( بقيامه ) أي استقرار الحالف ( على ظهره ) أي البيت الذي حلف لا يدخله ( و ) حنث ( ب ) دخول بيت ( مكترى ) بضم الميم وفتح الراء للمحلوف عليه ( في ) حلفه ( لا دخل لفلان بيتا ) لملكه منفعته ونسبته إليه ، ولذا لو حلف لا أدخل منزل أو بيت فلان فأكراه فلان لغيره ثم دخله الحالف فلا يحنث .

ومثل المكترى المعار ( و ) حنث الحالف لا يأكل طعام فلان ( بأكل ) شيء ( من ) يد ( ولد ) للحالف أن لا يأكل طعام فلان ( دفع ) الطعام الذي أكله الحالف ( له ) أي الولد شخص ( محلوف على ) ترك أكل طعام ( هـ ) وكذا لو دفعه له غير المحلوف عليه ، هذا على ضبط دفع بالبناء للفاعل ، فإن ضبط بالبناء للمفعول ومحلوف نائب فاعله وضمير عليه للطعام شمل الصورتين فهو أولى إن علم الحالف بدفع الطعام للولد ، بل ( وإن لم يعلم ) الحالف بأن الطعام الذي أكله الطعام المحلوف عليه ( إن كانت نفقته ) أي ولد الحالف واجبة ( عليه ) أي الحالف ليسره وفقر ولده مع صباه ، أو عجزه عن الاكتساب [ ص: 86 ] إن كان المدفوع للولد يسيرا وإلا لم يحنث إذ ليس للأب رد الكثير المعطى لولده .

بخلاف اليسير فإنه لما كان للأب رده فكأنه باق على ملك المحلوف عليه واليسير ما ينتفع به في الحال فقط وعبده كولده لكن يحنث بأكله مما دفع له ولو كثر إذ له رده إلا أن يكون العبد مدينا بما لا يسقطه عنه فليس له رد ما وهب له لتعلق حق الغرماء به ، وأما والده الذي تجب نفقته عليه فلا يحنث بأكله مما دفع له من الطعام المحلوف عليه يسيرا كان أو كثيرا إذ ليس له رده ، وكذا ولد ولده لعدم وجوب نفقته عليه .




الخدمات العلمية