الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      قلت : فإن اشتريت عشر شياه مذبوحة فأصبت إحداهن ميتة ؟ قال : أرى أن تلزمك التسع بحصتها من الثمن .

                                                                                                                                                                                      قلت : وكذلك الرجل يشتري قلال خل فيصيب إحداهن خمرا أو اشترى قلتين خلا فأصاب إحداهما خمرا فهو على ما وصفت لي من قول مالك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم . وقال أشهب : إذا اشترى شاتين أو قلتين أو عبدين متكافئين فإن هذا لم يشتر أحدهما لصاحبه فإن أصاب بأحدهما عيبا أو استحق أحدهما رجع بما يصيب المستحق من الثمن ، وإن كان عيبا رده وأخذ ما يصيبه من الثمن ، وكذلك يقول ابن القاسم في العبدين المتكافئين . سحنون ، وليس العبدان المتكافئان كعبدين أحدهما تبع لصاحبه إنما اشتري لمكان صاحبه أو كجملة ثياب أو رقيق أو كيل أو وزن كثير فيستحق منه اليسير ويبقى الكثير ، فإن هذا قد سلم له جل صفقته فيلزمه ما صح ويرجع بثمن ما استحق ، وإن كان ما استحق مضرا به في صفقته لكثرة ما استحق من يديه ويعلم أن هذا إذا استحق منه دخل عليه فيه الضرر لتبعيض ذلك عليه ، وأن مثله إنما رغب في جملة ما اشترى فإن هذا له أن يرد الصفقة كلها ويأخذ الثمن .

                                                                                                                                                                                      وإن أراد أن يحبس ما سلم في يديه ويرجع بثمن ما استحق فإن كان ما اشترى على الكيل والوزن فذلك له أو كان ما استحق مما بيع على العدد فكان الاستحقاق على الأجزاء نصف ما اشترى أو ثلثيه أو ثلاثة أرباعه أو ثلثه فذلك له ; لأن ما رضي به يصير له بثمن معروف ، وإن كان استحق نصفه أو ثلثاه فرضي بما بقي صار له بنصف الثمن أو بثلثيه ، وكذلك كل ما استحق من المكيل والموزون ; لأن الذي يبقى ثمنه معروف ; لأنه مما لا يقسم عليه الثمن إن كان ما استحق منه جزءا معروفا أو عددا على عدد السلع ، وإن كان ما باع عددا واستحق من العدد ما يصير للمشتري حجة في أن يرد [ ص: 324 ] فأراد أن يحبس ما بقي بما يصيبه من الثمن ، فإن ذلك لا يجوز له ; لأنه إذا وجب له رد جميع ما بقي في يديه فليس له أن يقول : أنا أحبس ما بقي بما يصير له من الثمن ; لأنه يحبسه بثمن مجهول ; لأنه أوجبه على نفسه بما يصير له من الثمن وذلك ثمن غير معروف حتى تقوم السلع ، ثم يقسم الثمن عليها فما صار للذي بقي أخذ بحصته من الثمن وذلك مجهول ، وأما في العيب فإنه إذا أصاب العيب في كثير من العدد حتى يضر ذلك به في صفقته أو في كثير من وزنه أو كيله فإنه مخير في أن يقبل الجميع بعينه أو يرده كله وليس له خيار في أن يحبس ما صح في يديه مما بقي له بما يصيبه من الثمن ، وإن كان معروفا وهو خلاف الاستحقاق في هذا الموضع ; لأن صاحب العيب إنما باع على أن حمل بعضه بعضا فإما رضي منه بما رآه وإما رد عليه

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية