الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      التسليف في نسل أغنام بأعيانها وأصوافها وألبانها قلت : هل يجوز لي أن أسلف في نسل حيوان بأعيانها في قول مالك بصفة معلومة ؟

                                                                                                                                                                                      قال : قال مالك : لا يجوز أن يسلف الرجل من نسل حيوان بأعيانها وإن كانت موصوفة ، لا في نسل غنم بأعيانها ولا في نسل بقر بأعيانها ، ولا في نسل خيل بأعيانها ، ولا في نسل إبل بأعيانها .

                                                                                                                                                                                      قال : وإنما يكون التسليف في الحيوان مضمونا لا في حيوان بأعيانها ولا في نسلها .

                                                                                                                                                                                      قلت : فهل يجوز أن يسلف في قول مالك في لبن غنم بأعيانها ؟

                                                                                                                                                                                      قال : قال مالك : لا يسلف في لبن غنم بأعيانها إلا في إبان لبنها ويشترط الأخذ في إبانه قبل انقطاعه . [ ص: 59 ] قلت : فإن سلف في ألبانها قبل إبانه واشترط الأخذ في إبانه ؟

                                                                                                                                                                                      قال : لا يجوز ، وهذه الغنم بأعيانها ولبنها إذا سلف في لبنها بمنزلة ثمر حائط بعينه إذا سلف فيه .

                                                                                                                                                                                      قلت : وإن لم يقدم رأس المال إذا أسلم في لبن هذه الغنم بأعيانها أو ضرب لرأس المال أجلا بعيدا هل يجوز ذلك في قول مالك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : لا بأس بذلك في قول مالك : إذا كان قريبا يشرع في أخذ ذلك يومه ذلك أو إلى أيام يسيرة وإنما هذا عنده بمنزلة البيع ليس بمنزلة السلف .

                                                                                                                                                                                      قلت : فأصواف الغنم إذا سلف في أصواف غنم بأعيانها فهو جائز في قول مالك في إبان جزازها ، واشترط أخذ ذلك قريبا إلى أيام يسيرة بمنزلة ثمرة حائط بعينه أو لبن غنم بأعيانها ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم .

                                                                                                                                                                                      قال ابن وهب : قال : قال ربيعة وأبو الزناد : لا بأس باشتراء الصوف على ظهور الغنم .

                                                                                                                                                                                      قال مالك : إن كان ذلك بحضرة جزازها فلا بأس به إن شاء الله .

                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت إن أسلف رجل في لبن أغنام بأعيانها أو أصوافها أو في ثمر حائط بعينه وليست الغنم ولا الحائط لهذا الرجل الذي سلف فيه ؟ .

                                                                                                                                                                                      قال : قال مالك في الرجل : يبيع السلعة ليست له ويوجب له على نفسه أن يخلصها له من صاحبها بما بلغ قال : لا يحل هذا البيع وهو من الغرر ، قال : فأرى مسألتك في ثمر الحائط بعينه وأصواف الغنم وألبانها إذا كانت بأعيانها مثل هذا ولا أراه جائزا لأنه باع ما ليس عنده .

                                                                                                                                                                                      قلت : ما قول مالك فيمن سلف في نسل غنم بأعيانها واشترط من ذلك صفة معلومة وقد حملت تلك الغنم أيجوز ذلك في قول مالك أم لا ؟

                                                                                                                                                                                      قال : لا يجوز ، قال : وإنما مثل هذا مثل رجل سلف في ثمر حائط بعينه بعدما طلع طلعه واشترط أخذ ذلك تمرا فلا يصلح هذا .

                                                                                                                                                                                      قلت : هل يجوز السلف في سمون غنم بأعيانها أو أقطها أو جبنها ؟ .

                                                                                                                                                                                      قال : إن كان ذلك في إبان لبنها وكان يشرع فيه ويأخذه كما يأخذ ألبانها في كل يوم فلا بأس به وإن كان ذلك بعيدا فلا خير فيه وكذلك ألبانها .

                                                                                                                                                                                      قال سحنون وأشهب : يكره السمن .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية