الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت إن باع رجل جارية فتبرأ من الحمل وكانت حاملا أو غير حامل أيجوز [ ص: 368 ] البيع ويكون بريئا من الحمل في قول مالك أم لا ؟

                                                                                                                                                                                      قال : قال مالك : إن كانت الجارية من جواري الوطء من المرتفعات لم أر البراءة فيها ورأيته بيعا مردودا ، وإن كانت من وخش الرقيق والخدم من السند والزنج وأشباههم رأيت ذلك جائزا ورأيتها براءة .

                                                                                                                                                                                      قلت لمالك : ما حد المرتفعات أترى ثمن الخمسين والستين من المرتفعات ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم هؤلاء من جواري الوطء ، قال : ولأن مالكا قال : إن المرتفعة إذا بيعت ببراءة من الحمل يكون ثمن الجارية أربعمائة دينار أو خمسمائة دينار وثلثمائة دينارا إن لم تكن حاملا ، وإن كانت حاملا لم يكن ثمنها مائة وأقل ولم تشتر وهو عيب شديد فهذا خطر شديد وقمار ، قال : وأرى الوخش من الرقيق لا يكون ذلك فيهن خطرا ; لأنه إن وضع الحمل من ثمنها فإنه يضع قليلا وربما كان الحمل أكثر لثمنها .

                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت العهدة في بيع الرقيق وفي بيع السلطان على الغرماء لم يكن يرى عليهم العهدة في الثلاثة ولا في السنة في قول مالك الأول ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم .

                                                                                                                                                                                      قلت : وما يباع في الميراث ، وما باعه السلطان في دين من فلس من ثياب أو دواب أو آنية أو عروض فأصاب المشتري بذلك عيبا رده في قول مالك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم .

                                                                                                                                                                                      قلت : وكان قوله القديم يقول في الرقيق في بيع الميراث وبيع السلطان على من فلس : إن أصيب بالرقيق عيب أو ماتوا في الأيام الثلاثة أو أصابهم جنون أو جذام أو برص في السنة لم يلزم من باعهم شيء ولزم من اشتراهم ذلك ؟ قال : نعم .

                                                                                                                                                                                      قلت : وليس الرقيق في الميراث وبيع السلطان على من قد فلس كبيع غيرهم في عهدة السنة والثلاث ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم .

                                                                                                                                                                                      قال ابن وهب : وأخبرني الليث عن يحيى بن سعيد ، عن سالم بن عبد الله أن أباه باع غلاما له بثمانمائة درهم وباعه بالبراءة فقال الذي ابتاع العبد لعبد الله بن عمر : بالعبد داء لم يسمه لي فاختصما إلى عثمان بن عفان فقال الرجل : باعني عبدا وبه داء ولم يسمه لي ، وقال عبد الله : بعته بالبراءة فقضى عثمان بن عفان على عبد الله بن عمر أن يحلف بالله لقد باعه العبد وما به داء يعلمه فأبى عبد الله أن يحلف وارتجع العبد .

                                                                                                                                                                                      قال ابن وهب ، عن ابن سمعان قال : سمعت رجالا من علمائنا منهم يحيى بن سعيد يقولون : قضى عمر بن الخطاب أن من باع سلعة فيها عيب قد علم به ولم يسمه ، وإن باعها بالبراءة فهي رد إن شاء المبتاع ؟

                                                                                                                                                                                      قال ابن سمعان : فالناس على قضاء عمر بن الخطاب

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية