الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت إن اشتركا بسلعتهما ، على أن الربح بينهما نصفين ، والوضيعة عليهما نصفين ، وعلى أن يكون رأس المال من كل واحد منهما بالسوية ، واشتركا في هاتين السلعتين ، فلما قوما السلعتين ، كانت إحداهما الثلثين والأخرى الثلث ، كيف يصنعان ؟ وكيف تقع الشركة بينهما في قول مالك ؟ قال : إن كانا لم يعملا ، وأدركت السلعتان ردتا إلى صاحبيهما وفسخت الشركة فيما بينهما ، وإن فاتت السلعتان كانا على الشركة على ما بلغته كل سلعة ، ويعطى القليل الرأس المال أجره في الزيادة التي عمل فيها مع صاحبه . وإن كانت وضيعة فضت الوضيعة على جميع المال ، فما أصاب الكثير الرأس المال كان على صاحب الكثير رأس المال ، وما أصاب القليل كان على القليل الرأس المال ، والربح إن كان فكذلك أيضا لأن رأس مالهما كان على ما بلغته سلعتاهما ، ولم يكن على ما شرطا ولا يكون على صاحب السلعة القليلة ضمان في فضل سلعة صاحبه على سلعته وليس فضل سلعة صاحبه مما وقع بينهما فيه بيع .

                                                                                                                                                                                      ومما يبين لك ذلك أن مالكا قال في الرجل يأتي بمائة ويأتي رجل آخر بمائتين ، فيشتركان على أن الربح بينهما ، والنقصان عليهما بالسوية والعمل عليهما بالسوية ، قال مالك : الوضيعة على قدر رءوس أموالهما ، والربح على قدر رءوس أموالهما . ويعطى صاحب المائة أجر مثله ، فيما أعان صاحب المائتين في فضل المائتين ولم يجعلها سلفا ، وإنما أعطاه إياها على أن يشاركه . ولو كان سلفا لكان له ربح الخمسين التي أعطاه إياها ، حتى يساويه في رأس المال ، ولكان ضامنا أيضا للخمسين . وتكون أيضا شركة فاسدة ، لأنها شركة وسلف . وقال مالك : أراه إنما أسلفه الخمسين ، على أن أعانه بالعمل . قال : فأراه مفسوخا لا ضمان عليه في الخمسين ، وضمان الخمسين على صاحب المائتين وربحها له ووضيعتها عليه ، ويكون عليه لصاحب المائة أجره فيما أعانه فيها . فلو كانت الدنانير تكون هاهنا عند مالك سلفا ، لكان يكون ضمانها منه إن جاء بنقصان ، ولكان المتاع في الشركة الأولى تبعا ، يلزم القليل الرأس المال بنصف قيمة ما يفضله به صاحبه . فلما لم يضمن مالك [ ص: 606 ] الشريكين في العين - إذا فضل فضل أحدهما - ولم يجعله سلفا ، وأسقط عنه الضمان ، وجعل له الأجر ، أسقطت أنا عنه نصف قيمة فضل المتاع ، وأعطيته لعمله في ذلك مع شريكه نصف عمل مثله ، ولم أره بيعا

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية