الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت إن اشتريت سلعة بيعا فاسدا فبعت نصفها أترى هذا فوتا في جميعها ؟ قال : نعم ، وأخبرني ابن وهب ، عن يونس بن يزيد ، عن ربيعة أنه قال : كل شرط احتجر به على رجل في جارية ابتاعها يمنع به هبتها أو بيعها أو ما يجوز للرجل في ملكه أو يشترط عليه أن يلتمس ولدها ولا يعزلها ، فلا يحل له أن يطأها على شيء من هذه الشروط ، وإن اشترط ذلك عليه فأهل الجارية أحق بجواز البيع إن تركوه من الشروط وخلوا بينه وبين بيع الجارية بغير شرط ، وإن أبوا تناقضوا البيع وذلك أنه لا يحل له من الجارية ما اشتراها له به من أن يمسها والحاجة له إليها والشرط الذي اشترط عليه فيها [ ص: 339 ] فأهل الجارية بالخيار إن شاءوا وضعوا عنه الشرط ، وإن شاءوا نقضوا البيع إن لم يطأها فإن وطئها كان في ذلك رأي الحاكم . وأخبرني سحنون ، عن ابن القاسم ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة : أن ابن مسعود استفتى عمر بن الخطاب في مثل هذا فيما اشترطت عليه امرأته في الجارية التي اشترى منها وكان شرطها إن باعها فهي أحق بها بالثمن فقال عمر : لا تقربها وفيها شرط لأحد . وأخبرني عن علي بن زياد ، عن مالك فيمن ابتاع جارية على أن لا يبيعها ولا يهبها فباعها المشتري أنه ينتقض البيع وترد إلى صاحبها إلا أن يرضى أن يسلمها إليه ولا شرط فيه ، فإن كانت قد فاتت فلم توجد أعطى البائع فضل ما وضع له من الشرط ، وقد قيل : إنها إن فاتت ببيع أو تدبير أو موت أو كتابة أو اتخاذ أم ولد أن عليه قيمتها ويترادان الثمن

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية