الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      في المقارض يموت أو المقارض قلت : أرأيت إن دفعت إلى رجلين مالا قراضا فهلك الرجلان وقد عملا ؟ قال : قال مالك : في الرجل يدفع إليه المال قراضا يعمل فيه ثم يموت المقارض ، قال : إن كان ورثته مأمونين ، قيل لهم : تقاضوا هذا المال ، وبيعوا ما بقي في يدي صاحبكم من السلع ، وأنتم على الربح الذي كان لصاحبكم ، وإن كانوا غير مأمونين ، فأتوا بأمين ثقة كان لهم ذلك .

                                                                                                                                                                                      وإن لم يأتوا بأمين ثقة ، ولم يكونوا مأمونين ، أسلم المال الدين أو العروض وجميع مال القراض إلى رب المال ، ولم يكن لورثة الميت من الربح قليل ولا كثير . فالذي سألت عنه ، يقال لورثة الميت منهما مثل ما قيل لورثة هذا . قلت : فإن مات رب المال ؟ [ ص: 664 ] قال : فهؤلاء على قراضهم ، بحال ما كانوا إن أراد الورثة ذلك ، فإن أراد الورثة أخذ مالهم كانوا بمنزلة ما وصفت لك في الرجل إذا قارض رجلا فاشترى سلعة ، ثم أراد أخذ ماله ، وهو قول مالك . قلت : أرأيت إن مات رب المال ، والمال في يد المقارض ولم يعمل به بعد ؟ قال : قال مالك : لا ينبغي أن يعمل ويؤخذ منه . قلت : فإن لم يعلم العامل بموت رب المال ، حتى اشترى بالمال سلعة بعد موت رب المال ؟ قال : هو على القراض حتى يعلم بموته .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية