الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وهل ينعزل الوكيل بالموت والعزل قبل علمه ؟ على روايتين ) . وأطلقهما في الهداية ، والمستوعب ، والمغني ، والتلخيص ، والمحرر ، والشرح والرعاية الكبرى ، والفروع ، والفائق ، وشرح المجد ، وشرح المحرر .

إحداهما : ينعزل . وهو المذهب . وهو ظاهر كلام الخرقي . قال في المذهب ، ومسبوك الذهب : انعزل في أصح الروايتين . وصححه في الخلاصة . واختاره أبو الخطاب ، والشريف ، وابن عقيل . قال في الفروع : اختاره الأكثر . قال الشيخ تقي الدين رحمه الله : هذا أشهر . قال القاضي : هذا أشبه بأصول المذهب ، وقياس لقولنا : إذا كان الخيار لهما كان لأحدهما الفسخ من غير حضور الآخر . وجزم به في الوجيز ، والمنور ، ونهاية ابن رزين ، وغيرهم . [ ص: 373 ]

والرواية الثانية : لا ينعزل . نص عليها في رواية ابن منصور ، وجعفر بن محمد وأبي الحارث . وصححه في النظم . وقدمه في الرعاية الصغرى ، والحاويين . قلت : وهو الصواب . وقيل : ينعزل بالموت لا بالعزل . ذكره الشيخ تقي الدين . وقال القاضي : محل الروايتين فيما إذا كان الموكل فيه باقيا في ملك الموكل أما إن أخرجه من ملكه بعتق أو بيع : انفسخت الوكالة بذلك . وجزم به . وفرق القاضي بين موت الموكل بأن الوكيل لا ينعزل على رواية ، وبين إخراج الموكل فيه من ملك الموكل بعتق أو بيع ، بأنه ينعزل جزما ، بأن حكم الملك في العتق والبيع قد زال ، وفي موت الموكل السلعة باقية على حكم ملكه . قال الشيخ تقي الدين رحمه الله : وفيه نظر . فإن الانتقال بالموت أقوى منه بالبيع والعتق . فإن هذا يمكن الموكل الاحتراز منه . فيكون بمنزلة عزله بالقول . وذاك زال بفعل الله تعالى فيه .

فوائد :

منها : ينبني على الخلاف : وتضمينه وعدمه . فإن قلنا : ينعزل ضمن ، وإلا فلا . وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله : لا يضمن مطلقا . قلت : وهو الصواب ، لأنه لم يفرط . ومنها : جعل القاضي ، والمصنف ، والشارح ، وجماعة : محل الخلاف في نفس انفساخ عقد الوكالة قبل العلم . وجعل المجد ، والناظم ، وجماعة : محل الخلاف في نفوذ التصرف ، لا في نفس الانفساخ . وهو مقتضى كلام الخرقي . قال الزركشي : وهذا أوفق للنصوص . قال الشيخ تقي الدين رحمه الله : والخلاف لفظي . [ ص: 374 ] ويأتي في آخر باب صريح الطلاق ونيته " إذا ادعى الموكل عزل الوكيل ، هل يقبل بلا بينة أم لا ؟ "

التالي السابق


الخدمات العلمية