الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( و ) وقف ( العبد الجاني ) أي وقف إمضاء بيعه الواقع من سيده ( على رضا مستحقها ) أي الجناية فله الرد والإمضاء [ ص: 13 ] ( وحلف ) سيده العالم بجنايته أنه ما باع راضيا بتحملها ( إن ادعي عليه الرضا ) بتحمل الأرش ( بالبيع ) أي بسببه ومثل البيع الهبة والصدقة ، فإن نكل لزمه الأرش ( ثم ) بعد حلفه كان ( للمستحق ) وهو المجني عليه أو وليه ( رده ) أي رد البيع وأخذ العبد في الجناية أي وله إمضاؤه وأخذ ثمنه ( إن لم يدفع له السيد أو المبتاع الأرش ) فالخيار للسيد أولا وبعد امتناعه للمبتاع لتنزله منزلته لتعلق حقه بعين العبد ( وله ) أي للمجني عليه إمضاء بيعه و ( أخذ ثمنه ) وكان الأولى تأخير قوله إن لم يدفع إلخ بعد هذا ; لأنه مقيد به أيضا كما أشرنا له ثم إن دفع السيد الأرش فظاهر ( و ) إن دفعه المبتاع ( رجع المبتاع به ) إن كان أقل من الثمن ( أو بثمنه ) أي ثمن العبد ( إن كان أقل ) من الأرش فيرجع بالأقل منهما على البائع ; لأن الثمن إن كان أقل من الأرش فمن حجة البائع أن يقول له : لم يلزمني إلا ما دفعت لي ، وإن كان الأرش أقل يقول له : لا يلزمني غيره ( وللمشتري رده ) أي رد العبد الجاني ( إن تعمدهما ) ولم يعلم المشتري بها حال الشراء ; لأنها عيب .

التالي السابق


( قوله : والعبد الجاني إلخ ) لم يذكر حكم الإقدام على بيعه مع علم الجناية ، وقال ابن عرفة : وفي هبتها لابن القاسم من باع عبده بعد علمه بجنايته لم يجز إلا أن يحمل الأرش ونقل أبو الحسن عن اللخمي الجواز واستحسنه وهو ظاهر ا هـ بن وحاصل فقه المسألة على ما ذكره المصنف والشارح أن العبد الجاني إذا باعه سيده كان بيعه صحيحا لكنه غير ماض فيتوقف مضيه ولزومه على رضا مستحق الجناية به لتعلق الجناية برقبة العبد الجاني ، فإن شاء مستحق الجناية أمضى ذلك البيع وأخذ الثمن ، وإن شاء رده وأخذ العبد في الجناية ومحل تخييره على الوجه المذكور إذا لم يدفع له البائع أو المشتري أرش الجناية وإلا فلا كلام له واعلم أن سيد العبد إذا باعه ، فإنه يخير أولا بين دفع أرش الجناية وعدم دفعه ، فإن أبى من دفعه خير المشتري بين دفعه وعدم دفعه ، فإن أبى خير المستحق بين إجازته البيع وأخذ الثمن ورد البيع وأخذ العبد وإذا دفع البائع الأرش فالأمر ظاهر ، وإن دفعه المشتري رجع به على البائع إن كان أقل من الثمن أو بالثمن إن كان أقل من الأرش وإذا ادعى على البائع العالم بالجناية أنه قد رضي بتحمل الأرش بسبب بيعه وقال : ما رضيت بتحمله طولب باليمين ، فإن نكل غرم الأرش ، وإن حلف أنه ما رضي بتحمله كان لمستحق الجناية رد البيع وأخذ العبد أو إمضاء البيع وأخذ الثمن إن لم يدفع له البائع أو المشتري الأرش على ما مر .

( قوله : على رضا إلخ ) أي لتعلق الجناية برقبة العبد الجاني ( قوله : فله الرد ) [ ص: 13 ] أي وأخذ العبد في جنايته إن لم يدفع السيد أو المشتري لرب الجناية أرشها وقوله : والإمضاء أي إمضاء بيعه وأخذ الثمن من المشتري ( قوله : وحلف سيده ) أي حلف سيد الجاني للمجني عليه وقوله : راضيا بتحملها أي الجناية أي بتحمل أرشها ( قوله : إن ادعي إلخ ) ينبغي ضبطه بالبناء للمفعول ليشمل ما إذا ادعى المجني عليه وما إذا ادعى المشتري لما له من الحق ثم محل الحلف إذا باعه بعد علمه بالجناية كما في المدونة ا هـ بن ( قوله : إن لم يدفع له السيد إلخ ) أي ومحل كون المستحق للجناية له رد البيع وأخذ العبد ، أو له إمضاؤه وأخذ الثمن إن لم إلخ ( قوله : فالخيار للسيد ) أي في دفع الأرش وعدم دفعه أو لا ، فإن أبي خير المشتري في دفعه وعدم دفعه ، فإن أبى من دفعه خير المستحق للجناية في رد البيع وأخذ العبد وفي إمضائه وأخذ الثمن ( قوله : لتعلق حقه بعين العبد ) الأولى أن يقول لأنه أسقط له ما كان يملك بالبيع وإلا فهذه العلة موجودة في مستحق الجناية فلا تنتج تقديم المبتاع ( قوله : فظاهر ) أي في أنه يمضي البيع ولا خيار للمستحق ( قوله : إن كان أقل من الأرش ) أي وضاع عليه بقية الأرش .

( قوله : وللمشتري ) أي حيث افتكه السيد ، وقوله : إن تعمدها أي الجناية وإلا فلا رد له ويحمل عند جهل الحال على التعمد كما قال شيخنا ( قوله : لأنها عيب ) أي لأنه لا يؤمن من عوده لمثلها وقوله : ولم يعلم المشتري بها حال الشراء أي وأما لو علم بها حال الشراء فلا رد له لدخوله على ذلك العيب




الخدمات العلمية