الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( و ) إن قال له علي ( كذا درهما ) بالنصب لزمه ( عشرون ) ; لأن العدد غير المركب من عشرين إلى تسعين إنما يميز بالواحد المنصوب فيلزمه المحقق ، وهو أقله ويلغى المشكوك فإن رفعه ، أو وقف بسكون الميم لزمه درهم واحد ; لأنه المحقق إذ المعنى هو درهم ; لأنه بدل ، أو بيان لكذا ، أو خبر عن مبتدأ محذوف ولو خفضه لزمه مائة ولو جمعه لزمه ثلاثة ، وهذا إذا كان المقر نحويا ، وإلا طلب منه التفسير ; لأن العرف ليس جاريا على قانون اللغة الفصحى ولذا قال سحنون لا أعرف هذا ، بل يقبل تفسيره ( و ) لزمه في ( كذا وكذا ) بالعطف ( أحد وعشرون ) كرر ; لأن المعطوف في العدد من أحدى وعشرين إلى تسعة وتسعين فيلزمه المحقق ، وهو مبدؤها ( و ) في ( كذا وكذا ) بلا عطف [ ص: 407 ] ( أحد عشر ) ; لأنه المحقق إذ العدد المركب من أحد عشر إلى تسعة عشر فيلغى المشكوك ( و ) في قوله له علي ( بضع ، أو دراهم ثلاثة ) ولو قال بضعة عشر لزمه ثلاثة عشر ( و ) لو قال له علي دراهم ( كثيرة ) لزمه أربعة ; لأن الرابع أول مبادئ كثرة الجمع ( أو ) قال له علي دراهم ( لا كثيرة ولا قليلة ) ، أو عكسه لزمه ( أربعة ) لحمل الكثرة المنفية على ثاني مراتبها ، وهو الخمسة ، وإلا لزم التناقض ( و ) لو قال له علي ( درهم ) لزمه ( المتعارف ) بين الناس ولو نحاسا كما في عرف مصر ( وإلا ) يكن عرف بشيء ( فالشرعي ) يلزمه .

التالي السابق


( قوله لزمه عشرون ) أي عند ابن عبد الحكم وقال سحنون لا أعرف ذلك ويقبل تفسيرها أي كذا سواء كانت مفردة ونصب تمييزها ، أو رفع ، أو خفض ، أو كررت بدون عطف ، أو مع عطف ، وهو أليق بأصول المذهب لبناء الإقرار على العرف ، وأكثر الناس لا يعرف ما ذكر ا هـ .

بن .

( قوله ويلغى الشكوك ) أي ; لأن الأصل براءة الذمة منه لكن يحلف عليه إن ادعى المقر له أكثر من العشرين ( قوله لزمه مائة ) أي ; لأن كذا كناية عن عدد ، وأقل عدد يميز بالمفرد المجرور المائة لكن المعول عليه كما قرر شيخنا لزوم واحد ; لأنه الجاري على عرف الاستعمال ، وإن خالف مقتضى اللغة ، والقاعدة أنه إن وافق العرف اللغة فذاك ، وإن تخالفا فإن فسر المقر كلامه بما يوافق العرف قبل منه ، وإلا لم يقبل ( قوله لزمه ثلاثة ) أي ; لأن أقل عدد يميز بالجمع مجرورا الثلاثة ( قوله ، وهذا ) أي لزوم العشرين إذا نصب الدرهم المميز لكذا ولزوم الواحد إذا رفعه ، أو وقف بسكون الميم ولزوم المائة إذا خفضه ولزوم الثلاثة إذا جمعه وقوله إذا كان أي المقر نحويا ( قوله ; لأن العرف ليس جاريا على قانون اللغة ) ألا ترى أنه لو قال كذا درهم بالجر العرف يلزمه درهما واحدا ومقتضى اللغة يلزمه مائة ( قوله أحد وعشرون ) فلو [ ص: 407 ] كرر كذا ثالثة فاستظهر التأكيد ( قوله أحد عشر ) فإن جر التمييز فثلثمائة كما قال ابن معطي وقد علمت أن أصل سحنون التفسير في جميع ما ذكر ، وهو أليق بالعرف ( قوله وفي قوله له علي بضع لزمه ثلاثة ) أي ; لأن البضع من ثلاثة لتسعة فيلزمه المحقق ( قوله ، أو دراهم ) أي لو قال له علي دراهم لزمه ثلاثة ; لأن دراهم ، وإن كان جمع كثرة إلا أن الصحيح مساواته لجمع القلة في المبدأ ، والذمة لا تلزم إلا بمحقق ، والمحقق من الجمع ثلاثة ، وأيضا محل افتراق مبدئهما على القول به حيث كان لكل صيغة ، وإلا استعمل أحدهما في الآخر ( قوله وكثيرة ) أي إذا قال له عندي دراهم كثيرة فالمشهور أنه يلزمه أربعة دراهم كما قال ابن عبد الحكم وقيل يلزمه تسعة ; لأن ذلك تضعيف لأقل الجمع ثلاث مرات وقيل يلزمه نصاب الزكاة ( قوله على ثاني مراتبها ) ، وهو الخمسة أي لا على أول مراتبها ، وهو الأربعة ، وإلا لزم التناقض ; لأنه يصير نافيا لها بقوله لا كثيرة ومثبتا لها ثانيا بقوله ولا قليلة ; لأن ولا قليلة تحمل على أول مراتب القلة ، وهو ثلاثة ، وهذا يستلزم ثبوت الكثرة بالأربعة فلو جعل نافيا لها لزم التناقض ، وأفعال العقلاء تصان عن مثل هذا ( قوله كما في عرف مصر ) أي فإن المتعارف فيها أن الدرهم اسم للجدد النحاس وعرف الشام أن الدرهم من الفضة ما يعدله ستة جدد من الفلوس النحاس .

( قوله ، وإلا فالشرعي يلزمه ) أي ، وهو من الفضة وزن خمسين وخمسي حبة من الشعير المتوسط وما ذكره من لزوم الشرعي عند عدم العرف نحوه لابن الحاجب ابن عرفة هو قول ابن شاس تبعا لوجيز الغزالي ولا أعرفه لأهل المذهب ومقتضى قول ابن عبد الحكم وغيره أن الواجب ما فسر به المقر مع يمينه إن خالفه المقر له وادعى أكثر انظر المواق وابن غازي ا هـ .

بن .




الخدمات العلمية