الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( و ) جاز ( زكاته ) أي الربح المعلوم أي اشتراط زكاته ( على أحدهما ) رب المال أو العامل ، وأما رأس المال فزكاته على ربه ولا يجوز اشتراطه على العامل ( وهو ) أي الجزء المشترط ( للمشترط ، وإن لم تجب ) زكاته لمانع كقصور المال عن النصاب أو تفاصلا قبل الحول أو كان العامل ممن لم تجب عليه زكاة لرق أو دين أو كفر فإن كان للعامل نصف الربح وكان أربعين واشترطت الزكاة على العامل مثلا فإنه يخرج ربع العشر ، وهو دينار واحد من الأربعين يعطيه لرب المال فيكون للعامل تسعة عشر دينارا ولرب المال أحد وعشرون دينارا حيث لم تجب الزكاة لما مر واعترض على المصنف في المبالغة بأنه إن وجبت الزكاة كان الجزء للفقراء لا للمشترط فما قبل المبالغة مشكل ، وأجيب بأن الواو للحال وهي ساقطة في بعض النسخ وبأن الضمير في ، وهو عائد على جزء الزكاة على حذف مضاف أي ونفع جزء الزكاة للمشترط ; لأنه إذا وجبت الزكاة دفع الجزء من مال المشترط عليه للفقراء فانتفع المشترط بتوفير حصته بعدم أخذ الجزء منها وإخراجه من حصة المشترط عليه ، وإن لم تجب أخذه المشترط لنفسه كما قدمنا [ ص: 523 ] ( و ) جاز ( الربح ) أي جعله كله ( لأحدهما ) رب المال أو العامل ( أو لغيرهما ) أي لأجنبي وحينئذ خرج عن كونه قراضا حقيقة

التالي السابق


( قوله المعلوم ) أي من المقام أو من جزء ; لأن الجزء بعض الربح والجزء يفهم منه كله لدلالته عليه ( قوله أو العامل ) أي ولا يؤدي اشتراط زكاة الربح عليه إلى القراض بجزء مجهول ; لأن جزء الزكاة معلوم ، وهو ربع عشر الربح فكأن رب المال قال للعامل لك من الربح نصفه مثلا إلا ربع عشر الربح وما ذكره المصنف من جواز اشتراط زكاة الربح على أحدهما هو المشهور من المذهب خلافا لما في الأسدية من منع ذلك ( قوله ، وهو للمشترط ) أي ولا يرجع للقراض ( قوله كقصور المال ) يعني رأس المال وربحه عن النصاب كما لو كان رأس المال عشرة دنانير وربحه خمسة بينهما وشرط رب المال على العامل جزء الزكاة فإنه يدفع له ربع نصف واحد في حصته ( قوله وكان ) أي الربح ( قوله مثلا ) أي أو على رب المال ( قوله لما مر ) أي بأن تفاصلا قبل الحول أو كان العامل لم تجب عليه الزكاة لرق أو دين أو كفر ( قوله بأن الواو للحال ) أي والمعنى ، وهو للمشترط لا للقراض في حال كون الزكاة [ ص: 523 ] لم تجب لمانع لكونه اشترط الزكاة ولم توجد .

والحاصل أن زكاة الربح إذا اشترطت على أحدهما ولم تجب الزكاة في الربح لمانع فإن جزء الزكاة من الربح بتمامه يكون لمشترطه ولا يكون للقراض لكونه اشترط الزكاة ولم توجد لا زكاة حصة المشترط فقط كما توهم .

( قوله والربح ) أي كأن يقول رب المال للعامل اعمل في هذا المال والربح الحاصل كله لي أو لك أو لفلان الأجنبي ( قوله وحينئذ خرج ) أي وحين إذ جعل الربح لأحدهما أو لغيرهما خرج عن كونه قراضا إلى كونه هبة وإطلاق القراض عليه في هاتين الحالتين مجاز لما علمت أن حقيقة القراض توكيل على تجر بنقد مضروب مسلم بجزء من ربحه وإذا علمت أنه في هاتين الحالتين يكون هبة فيجري على حكمها فإذا اشترط الربح بغيرهما وكان معينا قضي له به إن قبله ، وإن لم يقبله كان للمشترط كما في جزء الزكاة هذا هو الصواب كما قال بن ونص على ذلك في التوضيح ، وإن كان غير معين كالفقراء وجب من غير قضاء فإن اشترط لمسجد معين فقال ابن ناجي إنه يجب من غير قضاء كالفقراء غير المعينين وقال ابن زرب : إنه يقضى به كالفقير المعين ، وإن اشترط للعامل لم تبطل بموت ربه أو فلسه قبل المفاصلة ; لأن المال كله بيده فكان الربح هبة مقبوضة ، وإن اشترط لربه فهل تبطل بموت العامل أو لا بناء على أن العامل أجير لرب المال فكأن رب المال حائز له قولان




الخدمات العلمية