الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        فصل

                                                                                                                                                                        يجوز السلم في اللبن ، ويبين فيه ما يبين في اللحم ، سوى الأمر الثالث والسادس ، ويبين نوع العلف ، لاختلاف الغرض به ، ولا حاجة إلى ذكر اللون والحلاوة ؛ لأن المطلق ينصرف إلى الحلو ، بل لو أسلم في اللبن الحامض لم يجز ، لأن الحموضة عيب . وإذا أسلم في لبن يومين أو ثلاثة ، فإنما يجوز إذا بقي حلوا في تلك المدة .

                                                                                                                                                                        وإذا أسلم في السمن ، يبين ما يبين في اللبن ، ويذكر أنه أبيض ، أو أصفر . وهل يحتاج إلى ذكر العتيق والجديد ؟ وجهان . قال الشيخ أبو حامد : لا بل العتيق معيب لا يصح السلم فيه . وقال القاضي أبو الطيب : العتيق المتغير هو المعيب ، لا كل عتيق ، فيجب بيانه . وفي الزبد يذكر ما يذكر في السمن ، وأنه زبد يومه أو أمسه . ويجوز في اللبن كيلا ووزنا ، لكن لا يكال حتى تسكن رغوته ، ويوزن قبل سكونها . والسمن يكال ويوزن ، إلا إذا كان جامدا يتجافى في المكيال ، [ ص: 24 ] ‌‌‌فيتعين الوزن ، وليس في الزبد إلا الوزن ، وكذا اللبأ المجفف ، وقبل الجفاف ، هو كاللبن . وإذا جوزنا السلم في الجبن ، وجب بيان نوعه وبلده ، وأنه رطب أو يابس . وأما المخيض الذي فيه ماء ، فلا يجوز السلم فيه ، نص الشافعي رضي الله عنه . وإن لم يكن فيه ماء ، جاز ، وحينئذ لا يضر وصف الحموضة ; لأنها مقصودة فيه .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية