الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        فصل

                                                                                                                                                                        أعار للزرع ، فزرعها ، فرجع قبل إدراك الزرع ، فإن كان مما يعتاد قطعه ، كلف قطعه ، وإلا فأوجه ، أحدها : للمعير أن يقلع ويغرم أرش النقص .

                                                                                                                                                                        والثاني : له تملكه بالقيمة ، قاله القاضي أبو الطيب .

                                                                                                                                                                        والثالث وهو الصحيح : لا تثبت واحدة من هاتين الخصلتين ؛ لأن للزرع أمدا ، بخلاف البناء والغراس ، فعلى هذا ، يلزم المعير إبقاؤه إلى أوان حصاده ، وهل له الأجرة ؟ وجهان :

                                                                                                                                                                        أحدهما : لا ، وهو منقول عن المزني ، واختاره الروياني ؛ لأن منفعة الأرض إلى الحصاد كالمستوفاة . وأصحهما : نعم ؛ لأنه إنما أباح له المنفعة إلى وقت الرجوع ، فأشبه من أعار دابة إلى بلد ثم رجع في الطريق ، فإن عليه نقل متاعه إلى مأمن بأجرة المثل . ولو أعار [ ص: 441 ] لزرع مدة ، فانقضت والزرع غير مدرك ، فإن كان ذلك لتقصيره في الزراعة بالتأخير ، قلع مجانا ، وإلا فهو كما لو أعار مطلقا .

                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        لو أعار للفسيل ، قال الشيخ أبو محمد : إن كان ذلك مما يعتاد نقله ، فهو كالزرع ، وإلا فكالبناء .

                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        قال البغوي : إذا أعار للزرع مطلقا ، لم يزرع إلا زرعا واحدا ، وكذا لو أعار للغراس ، فغرس وقلعه ، لا يغرس بعده إلا بإذن جديد ، وهذا بين أن قولنا : المستعير للبناء والغراس مطلقا يبني ويغرس ما لم يرجع المعير ، معناه : البناء المأذون فيه ، وهو مرة واحدة ، إلا إذا كان قد صرح له بالتجديد مرة بعد أخرى .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية