الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        السابعة : قال : اقض الألف الذي لي عليك ، فقال : نعم ، فإقرار على المذهب ، وتردد فيه بعضهم . وإن قال : أعطي غدا ، أو ابعث من يأخذه ، أو أمهلني يوما ، أو أمهلني حتى أصرف الدراهم أو أفتح الصندوق ، أو اقعد حتى تأخذ ، أو لا أجد اليوم ، أو لا تدم المطالبة ، أو ما أكثر ما تتقاضى ، أو والله لأقضينك ، فجميع هذه الصور إقرار عند أبي حنيفة رضي الله عنه . وأما أصحابنا فمختلفون في ذلك ، والميل إلى موافقته في أكثر الصور أكثر . ومثله : أسرج دابة فلان هذه ، فقال : نعم . أو أخبرني زيد أن لي عليك ألفا فقال : نعم ، أو متى تقضي حقي ؟ فقال : غدا .

                                                                                                                                                                        الثامنة : قال له رجل : غصبت ثوبي . فقال : ما غصبت من أحد قبلك ولا بعدك ، فليس بإقرار . ولو قال : ما لزيد علي أكثر من مائة درهم ، فليس بإقرار على الأصح . وقيل : تلزم المائة . ولو قال معسر : لزيد علي ألف إن رزقني الله تعالى مالا ، فقيل : ليس بإقرار للتعليق ، وقيل : إقرار ، وذلك بيان لوقت الأداء .

                                                                                                                                                                        والأصح : أنه يستفسر ، فإن فسر بالتأجيل ، صح ، وإن فسر بالتعليق لغا .

                                                                                                                                                                        [ ص: 369 ] قلت : وإن تعذر استفساره قال في " العدة " : الأصح أنه إقرار . والله أعلم .

                                                                                                                                                                        التاسعة : شهد عليه شاهد ، فقال : هو صادق ، أو عدل ، فليس بإقرار . وإن قال : صادق فيما شهد به ، أو عدل فيه ، كان إقرارا ، قاله في " التهذيب " .

                                                                                                                                                                        قلت : في لزومه بقوله : عدل ، نظر . والله أعلم .

                                                                                                                                                                        وإن قال : إن شهد علي فلان وفلان ، أو شاهدان بكذا ، فهما صادقان ، فهو إقرار على الأظهر وإن لم يشهدا . وإن قال : إن شهدا صدقتهما ، فليس بإقرار قطعا .

                                                                                                                                                                        قلت : في " البيان " : أنه لو قال : لي عليك ألف درهم ، فقال : لزيد علي أكثر مما لك ، لا شيء عليه لواحد منهما . ولو قال : لي مخرج من دعواك ، فليس بإقرار . قال : ولو قال : لي عليك ألف أقرضتكه ، فقال : والله لا اقترضت منك غيره ، أو كم تمن به ، قال الصميري : هو إقرار . وإن قال : ما أعجب هذا ، أو نتحاسب ، فليس بإقرار . وإن كتب : لزيد علي ألف درهم ، ثم قال للشهود : اشهدوا علي بما فيه فليس بإقرار ، كما لو كتب عليه غيره ، فقال : اشهدوا بما كتب . وقد وافقنا أبو حنيفة رضي الله عنه على الثانية دون الأولى . ووافق أيضا على ما لو كتب ذلك على الأرض . ولو قال : له علي ألف إن مت ، فليس بإقرار ، كما لو قال : إن قدم زيد . ووافق أبو حنيفة رضي الله عنه على الثانية دون الأولى . ولو قال : له علي ألف إلا أن يبدو لي ، فوجهان حكاهما في " العدة " و " البيان " ، ولعل الأصح : أنه إقرار . والله أعلم .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية