الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        لو شهد عدل أنه أقر يوم السبت بألف ، أو بغصب دار ، وشهد آخر أنه أقر يوم الأحد بألف ، أو بغصب تلك الدار ، لفقنا الشهادتين واعتبرنا الألف والغصب ؛ لأن الإقرار لا يوجب حقا بنفسه ، وإنما هو إخبار عن ثابت ، فينظر إلى المخبر عنه وإلى اتفاقهما على الإخبار عنه . وكذا لو شهد أحدهما على إقراره بألف بالعربية ، والآخر على إقراره بألف بالعجمية . ولو شهد عدل أنه طلقها يوم السبت ، وآخر أنه طلقها يوم الأحد ، لم يثبت بشهادتهما شيء لأنهما لا يتفقان على شيء ، وليس هو إخبارا حتى ينظر إلى المقصود المخبر عنه . وقيل : في الإقرارين والطلاقين ، قولان بالنقل والتخريج .

                                                                                                                                                                        قال الإمام : أما التخريج من الطلاق إلى الإقرار ، فقريب في المعنى وإن بعد في النقل ؛ لأن الشاهدين لم يشهدا على شيء واحد ، بل شهد هذا على إقرار ، وذاك على إقرار آخر .

                                                                                                                                                                        والمقصود من اشتراط العدد في الشهادة ، زيادة التوثق ، وأما التخريج من الإقرار إلى الطلاق ، فبعيد نقلا ومعنى ؛ لأن من طلق اليوم ، ثم طلق غدا ، والمرأة رجعية ، وزعم أنه أراد طلقة واحدة ، لم يقبل منه ، فكيف يجمع بين شهادة شاهد على طلاق اليوم ، وشاهد على طلاق الغد ؟ ! ويجري التخريج على ضعفه في سائر الإنشاءات وفي الأفعال ، كالقتل ، والقبض ، وغيرهما .

                                                                                                                                                                        والمذهب [ ص: 390 ] الأول ، حتى لو شهد أحدهما أنه قذف يوم السبت بالعربية ، والآخر أنه قذف يوم الأحد بالعجمية ، لم يثبت بشهادتهما شيء . ولو شهد أحدهما على إقراره أنه يوم السبت قذفه ، أو قذفه بالعربية ، والآخر على إقراره أنه يوم الأحد قذفه بالعجمية ، لم يلفق أيضا ؛ لأن المقر به شيئان مختلفان . ولو شهد عدل بألف من ثمن مبيع ، وآخر بألف من قرض ، أو شهد أحدهما بألف اقترضه يوم السبت ، وآخر بألف اقترضه يوم الأحد ، لم يثبت بشهادتهما شيء ، لكن للمشهود له أن يعين أحدهما ويستأنف الدعوى به ، ويحلف مع الذي يشهد به ، وله أن يدعيهما ، ويحلف مع كل واحد من الشاهدين . ولو كانت الشهادة على الإقرار ، فشهد أحدهما أنه أقر بألف من ثمن مبيع ، وشهد الآخر أنه أقر بألف من قرض ، لم يثبت الألف أيضا على الصحيح . ولو ادعى ألفا ، فشهد أحدهما أنه ضمن الألف ، والآخر أنه ضمن خمسمائة ، ففي ثبوت خمسمائة قولان ، وهذا قريب من التخريج في الإنشاءات ، أو هو هو . ولو شهد أحد شاهدي المدعى عليه أن المدعي استوفى الدين ، والآخر أنه أبرأه ، لم يلفق على المذهب . ولو شهد الثاني أنه برئ إليه منه ، قال أبو عاصم العبادي : يلفق . وقيل : بخلافه .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية