الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ص ( وكجلد لسلاخ )

                                                                                                                            ش : هو كقول ابن الحاجب : ولو استأجر السلاخ بالجلد لم يجز قال ابن عبد السلام وظاهر كلامه أنه لا فرق بين أن تكون الشاة حية ، أو مذبوحة ، وهو كذلك ، ولعله إنما منع من ذلك ; لأنه لا يستحقه السلاخ عنده إلا بعد السلخ ، ولا يدري كيف يخرج هل يخرج سليما من القطع أم لا ؟ وفي أي جهة يكون القطع انتهى .

                                                                                                                            ، ونقله في التوضيح وأتى المصنف بالكاف ليدخل اللحم قال في أوائل كتاب الجعل والإجارة من المدونة : ولا يجوز الاستئجار على سلخ شاة بشيء من لحمها انتهى .

                                                                                                                            وانظر لو استأجره برأس الشاة أو بالأكارع هل يجوز أم لا والظاهر : أنه إن استؤجر على الذبح فقط ، أو عليه وعلى السلخ فلا يجوز ; لأنه لا يدري هل تصح ذكاتها أم لا ، وأما إن استأجره على السلخ وحده بعد الذبح فذلك جائز ; لأنه لا غرر فيه فتأمله والله أعلم .

                                                                                                                            ( تنبيه : ) قال في التوضيح خليل قد تقدم في بيع الجلود على ظهور الخرفان في البيوع ستة أقوال فينبغي أن تأتي هنا ا هـ وجزم به ابن عرفة كما سيأتي .

                                                                                                                            ص ( ونخالة لطحان )

                                                                                                                            ش : قال ابن عبد السلام للجهل بقدرها ; لأنه كالجزاف غير المرئي ، ولو استأجره بصاع من النخالة بأن يقول له : اطحنه ولك صاع من نخالته فيحتمل [ ص: 398 ] أن يتخرج على القولين في الإجارة على الطحن بصاع من الدقيق ويحتمل الجواز على القولين لاختلاف صفة الدقيق دون النخالة غالبا ، والنفس أميل إلى المساواة بالدقيق ; لأن من الطحن ما تخرج نخالته كثيرة الأجزاء ، ومنه ما لا تخرج كذلك انتهى .

                                                                                                                            ونقله الشيخ في التوضيح ، وقال ابن عرفة ابن شاس : لو استأجر السلاخ بالجلد والطحان بالنخالة لم تجز ( قلت : ) الجلد جار على ما تقدم في بيعه والنخالة تجرى على حكم الدقيق انتهى .

                                                                                                                            ، ونقل ابن غازي كلام ابن عرفة بلفظ النخالة تجرى على الخلاف في الدقيق وعبارته أصح وأحسن لإيهام العبارة الثانية أن الخلاف في كل من صورتي النخالة أعني صورة الجزاف وصورة المكيل فتأمله والمشهور في مسألة الدقيق جواز الاستئجار بصاع منه كما سيأتي فتجوز الإجارة بصاع من النخالة ، وإذا علم هذا ففي قول صاحب الشامل وجاز طحن بجزء من دقيقه على الأصح لا بالنخالة ، أو صاع منها وجاز بدرهم وصاع منها نظر من وجهين ظاهرين : ( أحدهما : ) أنه قد علم أن الاستئجار بصاع منها جائز إما على القولين اللذين في الدقيق ، أو على المشهور منهما ( الثاني : ) قوله : وجاز بدرهم وصاع منها يناقض قوله الأول ، وهذا ظاهر والله أعلم .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            الخدمات العلمية