الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال تعالى : ( ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا ( 37 ) ) .

قوله تعالى : ( مرحا ) : بكسر الراء حال ، وبفتحها مصدر في موضع الحال ، أو مفعول له . .

( تخرق ) : بكسر الراء وضمها ، لغتان .

( طولا ) : مصدر في موضع الحال من الفاعل أو المفعول .

ويجوز أن يكون تمييزا ، ومفعولا له ، ومصدرا من معنى " تبلغ " .

قال تعالى : ( كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها ( 38 ) ) .

قوله تعالى : ( سيئه ) : يقرأ بالتأنيث والنصب ; أي كل ما ذكر من المناهي . وذكر " مكروها " على لفظ كل ; أو لأن التأنيث غير حقيقي .

ويقرأ بالرفع والإضافة ; أي سيئ ما ذكر .

قال تعالى : ( ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا ( 39 ) ) .

قوله تعالى : ( من الحكمة ) : يجوز أن يكون متعلقا بأوحى ; وأن يكون حالا من العائد [ 74 ] المحذوف ، وأن يكون بدلا من " ما أوحى " .

قال تعالى : ( أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما ( 40 ) ) .

قوله تعالى : ( أصفاكم ) : الألف مبدلة من واو ; لأنه من الصفوة .

( إناثا ) : مفعول أول لاتخذ . والثاني محذوف ; أي أولادا .

ويجوز أن يكون اتخذ متعديا إلى واحد ، مثل . ( قالوا اتخذ الله ولدا ) [ البقرة : 116 ] [ ص: 129 ] و ( من الملائكة ) : يجوز أن يكون حالا ; وأن يتعلق باتخذ .

قال تعالى : ( ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا ( 41 ) ) .

قوله تعالى : ( ولقد صرفنا ) : المفعول محذوف ، تقديره صرفنا المواعظ ، ونحوها .

قال تعالى : ( قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا ( 42 ) ) .

قوله تعالى : ( كما يقولون ) : الكاف في موضع نصب ; أي كونا كقولهم .

قال تعالى : ( سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا ( 43 ) ) .

قوله تعالى : ( علوا ) : في موضع تعاليا ; لأنه مصدر قوله : " تعالى " ، ويجوز أن يقع مصدر موقع آخر من معناه .

قال تعالى : ( وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا ( 45 ) ) .

قوله تعالى : ( مستورا ) : أي محجوبا بحجاب آخر فوقه .

وقيل : هو مستور بمعنى ساتر .

قال تعالى : ( وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا ( 46 ) ) .

قوله تعالى : ( أن يفقهوه ) : أي مخافة أن يفقهوه أو كراهة . . . .

( نفورا ) : جمع نافر ; ويجوز أن يكون مصدرا كالقعود ; فإن شئت جعلته حالا ، وإن شئت جعلته مصدرا لولوا ; لأنه بمعنى نفروا .

قال تعالى : ( نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا ( 47 ) انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا ( 48 ) وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا ( 49 ) ) .

قوله تعالى : ( يستمعون به ) : قيل : الباء بمعنى اللام . وقيل : هي على بابها ; أي يستمعون بقلوبهم ، أم بظاهر أسماعهم : و " إذ " ظرف ليستمعون الأولى .

والنجوى : مصدر ، أي ذوي نجوى .

ويجوز أن يكون جمع نجي ، كقتيل وقتلى .

( إذ يقول ) : بدل من " إذ " الأولى . وقيل : التقدير : اذكر إذ يقول .

والتاء في الرفات أصل . والعامل في " إذ " ما دل عليه مبعوثون ، لا نفس " مبعوثون " ; لأن ما بعد " أن " لا يعمل فيما قبلها .

[ ص: 130 ] و ( خلقا ) : حال ، وهو بمعنى مخلوق . ويجوز أن يكون مصدرا ; أي بعثنا بعثا جديدا .

التالي السابق


الخدمات العلمية