الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال تعالى : ( ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون ( 75 ) ) .

قوله تعالى : ( عبدا ) : هو بدل من مثل . وقيل : التقدير : مثلا مثل عبد .

و ( من ) : في موضع نصب نكرة موصوفة .

( سرا وجهرا ) : مصدران في موضع الحال .

قال تعالى : ( وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم ( 76 ) ) .

قوله تعالى : ( أينما يوجهه ) : يقرأ بكسر الجيم ; أي يوجهه مولاه .

ويقرأ بفتح الجيم وسكون الهاء على ما لم يسم فاعله .

[ ص: 114 ] ويقرأ بالتاء وفتح الجيم والهاء على لفظ الماضي .

قال تعالى : ( ولله غيب السماوات والأرض وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب إن الله على كل شيء قدير ( 77 ) ) .

قوله تعالى : ( أو هو أقرب ) : هو ضمير للأمر ، و " أو " قد ذكر حكمها في : ( أو كصيب من السماء [ البقرة : 19 ] .

قال تعالى : ( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون ( 78 ) ) .

قوله تعالى : ( أمهاتكم ) : يقرأ بضم الهمزة وفتح الميم ، وهو الأصل ، وبكسرهما .

فأما كسرة الهمزة فلعلة ; وقيل : أتبعت كسرة النون قبلها ، وكسرة الميم إتباعا لكسرة الهمزة .

( لا تعلمون شيئا ) : الجملة حال من الضمير المنصوب في " أخرجكم " .

قال تعالى : ( ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ما يمسكهن إلا الله إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ( 79 ) ) .

قوله تعالى : ( ألم يروا ) : يقرأ بالتاء ; لأن قبله خطابا ، وبالياء على الرجوع إلى الغيبة .

( ما يمسكهن ) : الجملة حال من الضمير في : مسخرات ، أو من الطير . ويجوز أن يكون مستأنفا .

قال تعالى : ( والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين ( 80 ) ) .

قوله تعالى : ( من بيوتكم سكنا ) : إنما أفرد لأن المعنى : ما تسكنون .

[ ص: 115 ] ( يوم ظعنكم ) : يقرأ بسكون العين وفتحها ; وهما لغتان مثل النهر والنهر ، والظعن مصدر ظعن .

( أثاثا ) : معطوف على " سكنا " وقد فصل بينه وبين حرف العطف بالجار والمجرور ، وهو قوله تعالى : ( ومن أصوافها ) : وليس بفصل مستقبح كما زعم في الإيضاح ; لأن الجار والمجرور مفعول ، وتقديم مفعول على مفعول قياس .

قال تعالى : ( ويوم نبعث من كل أمة شهيدا ثم لا يؤذن للذين كفروا ولا هم يستعتبون ( 84 ) ) .

قوله تعالى : ( ويوم نبعث ) : أي واذكر ، أو وخوفهم .

قال تعالى : ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون ( 90 ) ) .

قوله تعالى : ( يعظكم ) : يجوز أن يكون حالا من الضمير في " ينهى " وأن يكون مستأنفا .

قال تعالى : ( وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون ( 91 ) ) .

قوله تعالى : ( بعد توكيدها ) : المصدر مضاف إلى المفعول ، والفعل منه وكد . ويقال أكد تأكيدا .

وقد ( جعلتم ) : الجملة حال من الضمير في " تنقضوا " .

ويجوز أن يكون حالا من فاعل المصدر .

التالي السابق


الخدمات العلمية