الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال تعالى : ( وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر كان يئوسا ( 83 ) ) .

قوله تعالى : ( ونأى ) : يقرأ بألف بعد الهمزة ; أي بعد عن الطاعة .

ويقرأ بهمزة بعد الألف ، وفيه وجهان :

أحدهما : هو مقلوب نأى . والثاني : هو بمعنى نهض ; أي ارتفع عن قبول الطاعة ، أو نهض في المعصية والكبر .

قال تعالى : ( قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا ( 84 ) ) .

قوله تعالى : ( أهدى سبيلا ) : يجوز أن يكون أفعل ، من هدى غيره . وأن يكون من اهتدى ، على حذف الزوائد ، أو من : هدى بمعنى اهتدى ; فيكون لازما .

قال تعالى : ( ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ( 85 ) ) .

قوله تعالى : ( من العلم ) : متعلق بأوتيتم ، ولا يكون حالا من قليل ; لأن فيه تقديم المعمول على " إلا " .

قال تعالى : ( إلا رحمة من ربك إن فضله كان عليك كبيرا ( 87 ) ) .

قوله تعالى : ( إلا رحمة ) : هو مفعول له ، والتقدير : حفظناه عليك للرحمة .

ويجوز أن يكون مصدرا ، تقديره : لكن رحمناك رحمة .

قال تعالى : ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ( 88 ) ) .

قوله تعالى : ( لا يأتون ) ليس بجواب الشرط ; لكن جواب قسم محذوف دل عليه اللام الموطئة في قوله : " لئن اجتمعت " .

وقيل : هو جواب الشرط ، ولم يجزمه لأن فعل الشرط ماض .

قال تعالى : ( وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ( 90 ) ) .

قوله تعالى : ( حتى تفجر ) : يقرأ بالتشديد على التكثير . وبفتح التاء وضم الجيم والتخفيف .

[ ص: 137 ] والياء في " ينبوعا " زائدة ; لأنه من نبع ، فهو مثل يعبوب من عب .

قال تعالى : ( أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا ( 92 ) ) .

قوله تعالى : ( كسفا ) : يقرأ بفتح السين ، وهو جمع كسفة ، مثل قربة وقرب . وبسكونها وفيه وجهان :

أحدهما : هو مخفف من المفتوحة ، أو مثل سدرة وسدر . والثاني : هو واحد على فعل بمعنى مفعول ، وانتصابه على الحال من السماء ، ولم يؤنثه لأن تأنيث السماء غير حقيقي ; أو لأن السماء بمعنى السقف . والكاف في ( كما ) صفة لمصدر محذوف ; أي إسقاطا مثل مزعومك . و ( قبيلا ) : حال من الملائكة ، أو من الله والملائكة . ( نقرؤه ) : صفة لكتاب ، أو حال من المجرور . ( قل ) : على الأمر ، وقال على الحكاية عنه .

قال تعالى : ( وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا ( 94 ) ) قوله تعالى : ( أن يؤمنوا ) : مفعول منع . و " أن قالوا " فاعله .

قال تعالى : ( قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا ( 95 ) ) .

قوله تعالى : ( يمشون ) : صفة للملائكة .

و ( مطمئنين ) : حال من ضمير الفاعل .

قال تعالى : ( ومن يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا ( 97 ) ) .

قوله تعالى : ( على وجوههم ) : حال . " وعميا " حال أخرى ; إما بدل من الأولى ، وإما حال من الضمير في الجار . ( مأواهم جهنم ) : يجوز أن يكون مستأنفا ، وأن يكون حالا مقدرة . ( كلما خبت . . . ) : الجملة إلى آخر الآية حال من جهنم ، والعامل فيها معنى المأوى . ويجوز أن تكون مستأنفة .

قال تعالى : ( ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا ( 98 ) ) .

قوله تعالى : ( ذلك ) : مبتدأ . و " جزاؤهم " خبره ، و " بأنهم " يتعلق بجزاء . وقيل : " ذلك " خبر مبتدأ محذوف ; أي الأمر ذلك . و " جزاؤهم " مبتدأ ، وبأنهم الخبر .

[ ص: 138 ] ويجوز أن يكون " جزاؤهم " بدلا أو بيانا ، و " بأنهم " خبر ذلك .

التالي السابق


الخدمات العلمية