الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 194 ] قال تعالى : ( يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا ( 102 ) يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا ( 103 ) ) .

قوله تعالى : ( ينفخ ) بالياء على ما لم يسم فاعله ، وبالنون والياء على تسمية الفاعل .

و ( زرقا ) : حال . و ( يتخافتون ) : حال أخرى بدل من الأولى ، أو حال من الضمير في زرقا .

قال تعالى : ( فيذرها قاعا صفصفا ( 106 ) لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ( 07 ) يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا ( 108 ) ) .

قوله تعالى : ( فيذرها ) : الضمير للأرض ; ولم يجر لها ذكر ، ولكن الجبال تدل عليها .

و ( قاعا ) : حال .

و ( لا ترى ) : مستأنف ; ويجوز أن يكون حالا أيضا ، أو صفة للحال .

( لا عوج له ) : يجوز أن يكون حالا من الداعي ، وأن يكون مستأنفا .

قال تعالى : ( يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا ( 109 ) ) .

قوله تعالى : ( إلا من أذن ) : " من " في موضع نصب بـ " تنفع " .

وقيل : في موضع رفع ; أي إلا شفاعة من أذن ; فهو بدل .

قال تعالى : ( وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما ( 111 ) ) .

قوله تعالى : ( وقد خاب ) : يجوز أن يكون حالا ، وأن يكون مستأنفا .

قال تعالى : ( ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما ( 112 ) ) قوله تعالى : ( فلا يخاف ) : هو جواب الشرط ، فمن رفع استأنف ، ومن جزم فعلى النهي .

قال تعالى : ( وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا ( 113 ) ) .

[ ص: 195 ] قوله تعالى : ( وكذلك ) : الكاف نعت لمصدر محذوف ; أي إنزالا مثل ذلك .

( وصرفنا فيه من الوعيد ) : أي وعيدا ، وهو جنس ، وعلى قول الأخفش " من " زائدة .

قال تعالى : ( فتعالى الله الملك الحق ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما ( 114 ) ) .

قوله تعالى : ( يقضى ) : على ما لم يسم فاعله . و " وحيه " : مرفوع به . وبالنون وفتح الياء ، ووحيه نصب .

قال تعالى : ( ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما 115 ) .

قوله تعالى : ( له عزما ) : يجوز أن يكون مفعول " نجد " بمعنى : نعلم . وأن يكون عزما مفعول " نجد " ويكون بمعنى : نصب .

و " له " : إما حال من عزم ، أو متعلق بنجد .

قال تعالى : ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى ( 116 ) ) .

قوله تعالى : ( أبى ) : قد ذكر في البقرة [ البقرة : 34 ] .

قال تعالى : ( فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى ( 117 ) ) .

قوله تعالى : ( فتشقى ) : أفرد بعد التثنية لتتوافق رءوس الآي مع أن المعنى صحيح ; لأن آدم عليه السلام هو المكتسب ، وكان أكثر بكاء على الخطيئة منها .

قال تعالى : ( وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى ( 119 ) ) .

قوله تعالى : ( وأنك ) : يقرأ بفتح الهمزة عطفا على موضع " ألا تجوع " وجاز أن تقع " أن " المفتوحة معمولة لأن لما فصل بينهما ، والتقدير : أن لك الشبع والري والكن .

ويقرأ بالكسر على الاستئناف ، أو العطف على " إن " الأولى .

التالي السابق


الخدمات العلمية