الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                          صفحة جزء
                                                                          الصورة ( الثانية أن يضربه بمثقل ) كبير ( فوق عمود الفسطاط لا ) بمثقل ( كهو ) أي كعمود الفسطاط نصا ( وهو الخشبة التي يقوم عليها بيت الشعر ) ; لأنه صلى الله عليه وسلم { سئل عن المرأة التي ضربت جارتها بعمود فسطاط فقتلتها وجنينها فقضى في الجنين بغرة ، وقضى بدية المرأة على عاقلتها } ، والعاقلة لا تحمل العمد فدل على أن القتل به ليس بعمد ( أو ) يضربه ( بما يغلب على الظن موته به ) لثقله ( من [ ص: 255 ] كوذين ، وهو ما يدق به الدقاق الثياب ، و ) من ( لت ) بضم اللام وتشديد المثناة الفوقية نوع من السلاح معروف ( وسندان ) حداد ( وحجر كبير ولو ) كان الضرب بذلك ( في غير مقتل ) فيموت فيقاد به ; لأنه يقتل غالبا فيتناوله عموم قوله تعالى : { ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا } وقوله : { كتب عليكم القصاص في القتلى } ولحديث أنس { أن يهوديا قتل جارية على أوضاح لها بحجر فقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم } متفق عليه ولأن المثقل الكبير يقتل غالبا أشبه المحدد وأما حديث { ألا إن في قتيل عمد الخطأ قتيل عمد السوط والعصا والحجر مائة من الإبل } فالمراد الحجر الصغير جمعا بين الأخبار ولأنه قرنه بالعصا والسوط فدل على أنه أراد ما يشبههما ( أو ) يضربه ( في مقتل ) بمثقل دون ما تقدم ( أو ) يضربه في ( حال ضعف قوة من مرض أو صغر أو كبر أو حر أو برد أو نحوه ) كإعياء ( بدون ذلك ) كحجر صغير فيموت ( أو يعيده ) أي الضرب ( به ) أي بما لا يقتل غالبا كالعصا والحجر الصغير حتى يموت .

                                                                          ( أو يلقي عليه حائطا أو سقفا أو نحوهما ) مما يقتل غالبا فيموت ( أو يلقيه من شاهق فيموت ) ففيه كله القود ; لأنه يقتل غالبا ( وإن قال ) جان ( لم أقصد ) بذلك ( قتله لم يصدق ) ; لأنه خلاف ظاهر .

                                                                          التالي السابق


                                                                          الخدمات العلمية