الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                          صفحة جزء
                                                                          ( فصل من ادعى على غائب ) عن البلد ( مسافة قصر بغير عمله ) القاضي المدعى عنده ( أو ) ادعى على ( مستتر إما بالبلد أو دون مسافة قصر أو ) على ( ميت أو ) على ( غير مكلف وله بينة ) ، ولو شاهدا ويمينا فيما يقبل منه فيه ( سمعت وحكم بها ) بشرطه لحديث هند قالت : " { يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي . قال : خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف } " متفق عليه . فقضى لها . ولم يكن أبو سفيان [ ص: 531 ] حاضرا .

                                                                          وأما حديث علي : { إذا تقاضى إليك رجلان فلا تقض للأول حتى تسمع كلام الآخر ، فإنك لا تدري ما تقضي } حسنه الترمذي فهو فيما إذا كانا حاضرين ، والحاضر يفارق الغائب فلا تسمع عليه البينة إلا بحضرته ، فإن كانت الغيبة دون مسافة القصر فهي في حكم المقيم واعتبر كونه بغير عمل القاضي ; لأنه إذا كان بعمله أحضره ليكون الحكم عليه مع حضوره هكذا في شرحه ، وهو خلاف ما في الإقناع والاختيارات كما أوضحته في شرح الإقناع . وأما سماع البينة على المستتر فلتعذر حضوره كالغائب ، بل أولى ، ولأن الغائب قد يكون له عذر بخلاف المتواري . وروى حرب بإسناده عن أبي موسى قال : " { كان الخصمان إذا اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنفذ الموعد فوفى أحدهما ولم يوف الآخر قضى للذي وفى } ولئلا يجعل الاستتار وسيلة إلى تضييع الحقوق وكذا الميت والصغير والمجنون ; لأن كلا منهم لا يعبر عن نفسه فهو كالغائب

                                                                          التالي السابق


                                                                          الخدمات العلمية