الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                          صفحة جزء
                                                                          فصل فإن عدم ذلك أي ما تقدم من النية والسبب والتعيين ( رجع ) في اليمين ( إلى ما يتناوله الاسم لأنه مقتضاه ) ولا صارف عنه ( ويقدم ) عند الإطلاق إذا اختلفت الأسماء ( شرعي فعرفي فلغوي ) فإن لم تختلف بأن لم يكن له إلا مسمى واحد كسماء وأرض ورجل وإنسان ونحوها انصرف اليمين إلى مسماه بلا خلاف ( ثم ) الاسم ( الشرعي ما له موضوع شرعا وموضوع لغة كالصلاة والزكاة والصوم والحج ونحو ذلك ) كالعمرة والوضوء والبيع ( فاليمين المطلقة ) على فعل شيء من ذلك أو تركه ( تنصرف إلى الموضوع الشرعي ) لأنه المتبادر للفهم عند الإطلاق ولذلك حمل عليه كلام الشارع حيث لا صارف ( ويتناول الصحيح منه ) أي : من الموضوع الشرعي بخلاف الفاسد لأنه ممنوع منه شرعا ( فمن حلف لا ينكح أو ) حلف لا ( يبيع أو ) حلف لا ( يشتري والشركة ) شراء ( والتولية ) شراء ( والسلم ) شراء ( والصلح على مال شراء فعقد عقدا فاسدا ) من بيع أو نكاح أو شراء ( لم يحنث ) لأن الاسم لا يتناول الفاسد لقوله تعالى : { وأحل الله البيع } وإنما أحل الصحيح منه .

                                                                          وكذا النكاح وغيره ( لا إن حلف لا يحج فحج حجا فاسدا ) فيحنث وكذا لو حلف لا يعتمر فاعتمر عمرة فاسدة حنث بخلاف سائر العبادات لوجوب المضي في فاسدهما وكونه كالصحيح فيما يحل ويحرم ويلزم من فدية ويحنث من حلف لا يبيع أو يشتري ففعل ولو بشرط خيار لأنه بيع صحيح كاللازم ( ولو قيد ) حالف ( يمينه بممتنع الصحة ك ) من حلف ( لا يبيع الخمر أو ) لا يبيع ( الخمر أو قال لامرأته إن سرقت مني شيئا وبعتنيه ) فأنت طالق ( أو ) قال لها ( إن طلقت فلانة الأجنبية فأنت طالق ففعلت ) أي : سرقت منه شيئا فباعته إياه ( أو فعل ) هو بأن باع الخمر أو الحر أو قال لأجنبية أنت طالق ( حنث بصورة ذلك ) لتعذر الصحيح فتنصرف اليمين [ ص: 457 ] إلى ما كان على صورته كالحقيقة إذا تعذرت بحمل اللفظ على مجازه وكما لو كانت يمينه ما باع الخمر أو الحر أو طلق الأجنبية ( ومن حلف لا يحج أو ) حلف ( لا يعتمر حنث ) حالف لا يحج ( بإحرام به أو ) أي : وحنث حالف لا يعتمر بإحرام ( بها ) لأنه يسمى حاجا أو معتمرا بمجرد الإحرام .

                                                                          ( و ) من حلف ( لا يصوم ) حنث ( بشروع صحيح ) في الصوم لأنه يسمى صائما بالشروع فيه ولو نفلا بنية من النهار حيث لم يأت بمناف فإذا صام يوما تبينا أنه حنث منذ شرع فلو كان حلفه بطلاق وولدت بعده انقضت عدتها وإن كان حلفه بطلاق بائن وماتت في أثناء ذلك اليوم لم يرثها . قلت فإن مات هو أو بطل الصوم فلا حنث لتبين أن لا صوم فإن كان حال حلفه لا يصوم أو يحج ونحوه صائما أو حاجا فاستدامه حنث كما يأتي خلافا لما في الإقناع .

                                                                          ( و ) من حلف ( لا يصلي ) حنث ( بالتكبير ) أي : تكبيرة الإحرام ( ولو على جنازة ) لدخولها في عموم الصلاة بخلاف الطلاق و ( لا ) يحنث ( من حلف لا يصوم صوما حتى يصوم يوما أو ) حلف ( لا يصلي صلاة حتى يفرغ مما يقع عليه اسمها ) أي : الصلاة وهو ركعة لأنه لما قال صوما أو صلاة اعتبر فعل صوم شرعي أو صلاة كذلك وأقلهما ما ذكر ( ك ) ما لو حلف ( ليفعلن ) كذا وليصومن أو ليصلين فلا يبرأ إلا بصوم يوم أو صلاة ركعة

                                                                          التالي السابق


                                                                          الخدمات العلمية