الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                          صفحة جزء
                                                                          ( و ) إن قال ( له ) علي ( درهم في عشرة ) وأطلق ( يلزمه درهم ) لإقراره به وجعله العشرة محلا له فلا يلزمه سواه ( ما لم يخالفه عرف ) بلد المقر ( فيلزمه مقتضاه ) أي عرف تلك البلد ( أو ) ما لم ( يرد الحساب ولو جاهلا به ) أي الحساب ( فيلزمه [ ص: 646 ] عشرة ) دراهم لأنها حاصل الضرب عندهم ( أو ) ما لم يرد ( الجميع ) بأن أراد درهما من عشرة ( فيلزمه أحد عشر ) ولو حاسبا . لأنه أقر على نفسه بالأغلظ ، وكثير من العوام يريدون بهذا اللفظ هذا المعنى ( وله ) عندي ( تمر في جراب ) بكسر الجيم ( أو ) له عندي ( سكين في قرب أو ) له عندي ( ثوب في منديل ) بكسر الميم ( أو ) له عندي ( عبد عليه عمامة أو ) له عندي ( دابة عليها سرج أو ) له عندي ( فص في خاتم أو ) له ( جراب فيه تمر أو ) له ( قراب فيه سيف أو ) له ( منديل فيه ثوب أو ) له عندي ( دابة مسرجة ) هكذا في التنقيح . ويخالفه كلام الإنصاف الآتي . وجزم بمعنى كلام الإنصاف في الإقناع .

                                                                          وهو أظهر ( أو ) له عندي ( سرج على دابة أو ) له عندي ( عمامة على عبد أو ) له عندي ( دار مفروشة أو ) له عندي ( زيت في زق ونحوه ) كتكة في سراويل فهو إقرار بالأول و ( ليس بإقرار بالثاني ) وكذا كل مقر بشيء جعله ظرفا أو مظروفا لأنهما شيئان . لا يتناول الأول منهما الثاني ، ولا يلزم أن يكون الظرف والمظروف لواحد ، والإقرار إنما يثبت مع التحقيق لا مع الاحتمال و ( ك ) قوله : له عندي ( جنين في جارية أو ) له عندي جنين في ( دابة و ) كقوله : له عندي ( دابة في بيت ) فليس إقرارا بالثاني لما تقدم و ( ك ) قوله : له عندي ( المائة الدرهم التي في هذا الكيس ) ليس إقرارا بالكيس ( ويلزمانه ) أي الدابة والمائة درهم ( إن لم تكن ) الدابة في البيت والمائة درهم ( فيه ) أي الكيس ( وكذا ) يلزمه ( تتمتها ) إن كان في الكيس بعضها كما يحنث من حلف ليشربن ماء هذا الكوز ، ولا ماء فيه ( ولو لم يعرف ) المقر ( المائة ) بأن قال : له مائة درهم في هذا الكيس ( لزمته ) مائة إن لم يكن في الكيس شيء ( و ) لزمه ( تتمتها ) إن كان في الكيس بعضها كما لو عرفها .

                                                                          ( و ) إن قال ( له ) عندي ( خاتم فيه فص أو ) قال له عندي ( سيف بقرابه ) بكسر القاف أو بقراب ( ف ) هو ( إقرار بهما ) لأن الفص جزء من الخاتم أشبه ما لو قال له عندي ثوب فيه علم . والباء في قوله بقراب باء المصاحبة فكأنه قال " سيف مع قراب " بخلاف تمر في جراب ونحوه فإن الظرف غير المظروف . وإن أقر له بخاتم فيه فص ثم جاءه بخاتم فيه فص وقال : ما أردت الفص لم يقبل قوله

                                                                          التالي السابق


                                                                          الخدمات العلمية