الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ولو رهناه ) عبدهما بدينه عليهما ( فبرئ أحدهما ) مما عليه أو أعاراه عبدهما ليرهنه بدين فرهنه به [ ص: 102 ] وأدى أحدهما ما يقابل نصيبه أو أداه المستعير وقصد فكاك نصف العبد أو أطلق ثم جعله عنه ( انفك نصيبه ) لتعدد الصفقة بتعدد العاقد ولو رهنه من أثنين بدينهما عليه فبرئ من دين أحدهما بأداء أو إبراء انفك قسطه لذلك اتحدت جهة الدينين أو لا قال شيخنا وهذا يشكل بأن ما أخذه أحدهما من الدين لا يختص به بل هو مشترك بينهما فكيف تنفك حصته من الرهن بأخذه ويجاب بأن ما هنا محله ما إذا لم تتحد جهة دينيهما أو إذا كانت البراءة بالإبراء لا بالأخذ ا هـوأقول لا إشكال في صورة الأخذ وأن اتحدت الجهة ؛ لأن قولهم انفك نصيبه معناه ما يقابل ما خصه مما قبضه وانفك حينئذ على قياس ما مر رعاية لصورة التعدد ولو تعدد الوارث انفك بأداء كل نصيبه ما لم يكن المورث هو الراهن في حياته [ ص: 103 ] والعبرة هنا بتعدد الموكل واتحاده لا الوكيل .

                                                                                                                              فرع له دين به رهن فأقر به لغيره فأفتى المصنف بأنه لا ينفك الرهن والتاج الفزاري بانفكاكه قال لأنه إذا أقر بأن الدين صار لغيره بوجه صحيح تعين حمل ذلك على الحوالة إذ لا طريق سواها قيل وهو منقول ا هـ والذي يتجه أن صيغه إقراره إن كانت صار هذا الدين لفلان فالحق الثاني لكن قوله لا طريق سواها ممنوع بل له طرق أخرى كالنذر والهبة بناء على صحتها فيه إن كانت هذا لفلان وأسمى فيه عارية أو نحو ذلك فالحق الأول ؛ لأن هذا لا يشعر بانتقاله من المرتهن لغيره في حالة الرهن والانفكاك لا يحصل بمحتمل بل لا بد فيه من تحقق سببه

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله أو أعاره عبدهما ليرهنه بدين فرهن به ) أي سواء أذن كل منهما في رهن نصيبه بنصف الدين فرهن المستعير [ ص: 102 ] بجميع الدين أو قالا أعرناك العبد لترهنه بدينك خلافا لتقييد الزركشي المسألة بالأول وقوله في الثاني أنه لا ينفك نصيب أحدهما بما ذكر ؛ لأن كلا منهما رضي برهن الجميع بجميع الدين انتهى .

                                                                                                                              ( قوله بتعدد العاقد ) انظره في صورة الإعارة ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله ويجاب إلخ ) رد الشارح هذا الجواب في شرح الإرشاد بما رددته ثم وأجيب أيضا بأن صورة المسألة إذا اختص القابض بما أخذه بخلاف الإرث ودين الكتابة كما يأتي في الشركة م ر ( قوله معناه ما يقابل إلخ ) فيه بحث ؛ لأنه بالنسبة لكل منهما كالغريم الواحد بالنسبة لجملة الرهن وكما لا ينفك هنا شيء من الرهن بالبراءة من البعض فكذا هنا بل هو بالنسبة لكل منهما غريم واحد وما يخص كلا منهما من المرهون هو جملة الرهن عنده ، وقد تقرر أنه لا ينفك شيء من الرهن بالبراءة من بعض الدين والحاصل أنه غاية كل منهما أن يكون كالمرتهن المستقل والمرتهن المستقل لا ينفك شيء من الرهن منه بأداء بعض دينه فليتأمل



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله أو أعاراه عبدهما ليرهنه إلخ ) أي سواء أذن كل منهما في رهن نصيبه بنصف الدين فرهن المستعير الجميع [ ص: 102 ] بجميع الدين أو قالا أعرناك العبد لترهنه بدينك خلافا لتقييد الزركشي المسألة بالأول وقوله في الثاني أنه لا ينفك نصيب أحدهما بما ذكر ؛ لأن كلا منهما رضي برهن الجميع بجميع الدين ا هـ سم ونهاية ( قوله أحدهما ) أي المعيرين ( ما يقابل إلخ ) أي الدين الذي يقابل نصيبه من الرهن ولو قال نصف الدين لكان أخصر وأوضح وأنسب بما بعده ( قوله وقصد ) أي المستعير ( فكاك نصف العبد إلخ ) أي بخلاف ما إذا قصد الشيوع أو أطلق ثم جعله عنهما أو لم يعرف مغني ونهاية قول المتن ( انفك نصيبه ) أي النصف المنسوب لأحد الشريكين الذي قصده ا هـ ع ش ( قوله لتعدد الصفقة بتعدد العاقد ) أي الراهن وكان قضية ما زاده قبل من مسألة العارية أن يزيد هنا قوله ولتعدد المالك ثم رأيت قال سم قوله بتعدد العاقد انظره في صورة الإعارة ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله بأداء أو إبراء ) أو غيرهما ثم كان الأولى ليظهر الإشكال والجواب الآتيين إسقاط قوله هذا وقوله اتحدت جهة الدينين أو لا أو تأخيرهما عن الإشكال والجواب ( قوله لذلك ) أي لتعدد الصفقة بتعدد العاقد أي المرتهن ( قوله اتحدت جهة الدينين ) أي كأن أتلف عليهما مالا أو ابتاع منهما شيئا ا هـ كردي ( قوله وهذا ) أي انفكاك القسط في مسألة تعدد المرتهن ( قوله حصته ) أي الأخذ .

                                                                                                                              ( قوله ويجاب إلخ ) رد الشارح هذا الجواب في شرح الإرشاد بما رددته ثم ، وأجيب أيضا بأن صورة المسألة إذا اختص القابض بما أخذه بخلاف الإرث ودين الكتابة كما يأتي في الشركة م ر سم على حج وقوله بخلاف الإرث إلخ أي فإنه لا يختص القابض بما قبضه فيهما وقوله ودين الكتابة أي وريع الوقف كما في سم على منهج ا هـ ع ش أقول وهذا الجواب هو المراد بقول الشارح محله ما لم تتحد جهة دينهما ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله في صورة الأخذ ) أي البراءة بالأخذ ( قوله معناه ) أي معنى نصيبه في قولهم المذكور ( قوله معناه ما يقابل إلخ ) وفي سم بعد استشكاله ما نصه الحاصل أن غاية كل منهما أن يكون كالمرتهن المستقل أي بالنسبة لجملة الرهن ، والمرتهن المستقل لا ينفك شيء من الرهن منه بأداء بعض دينه فليتأمل .

                                                                                                                              ( قوله وانفك ) أي ما يقابل إلخ ولكن يلزم على ذلك أن ينفك ما يقابل ما يخص الآخر فينفك ربع الرهن المقابل لما خص به الآخذ وربعه الآخر المقابل لما خص به شريكه وهذا يشكل بقولهم لا ينفك شيء من الرهن ما بقي درهم اللهم إلا أن يجاب بما ذكره الشارح بقوله رعاية لصورة التعدد ا هـ كردي .

                                                                                                                              ( قوله حينئذ ) أي حين إذا كانت البراءة بالأخذ والجهة متحدة ( قوله على قياس ما مر ) أي في المتن في تعدد الراهن .

                                                                                                                              ( قوله ولو تعدد ) إلى الفرع في النهاية والمغني ( قوله انفك إلخ ) عبارة المغني والنهاية ولو رهن شخص آخر عبدين في صفقة وسلم أحدهما له كان مرهونا بجميع المال كما لو سلمهما وتلف أحدهما ولو مات الراهن عن ورثة ففدى أحدهم نصيبه لم ينفك كما في المورث ولأن الرهن صدر ابتداء من واحد وقضيته حبس كل المرهون إلى البراءة من كل الدين بخلاف ما لو فدى نصيبه من التركة فإنه ينفك لأن تعلق الدين بالتركة إما كتعلق الرهن فهو كما لو تعدد الراهن أو كتعلق الأرش بالجاني فهو كما لو جنى العبد المشترك فأدى أحد الشريكين نصيبه فينقطع التعلق عنه ولو مات المرتهن عن ورثة فوفى أحدهما ما يخصه من الدين لم ينفك نصيبه كما في المورث ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله ما لم يكن المورث ) أي فيما لو مات المورث عليه دين مرسل [ ص: 103 ] في الذمة وليس به رهن فتعلق بتركته ا هـ ع ش ( قوله والعبرة هنا ) أي في اتحاد الدين وعدمه ( بتعدد لموكل ) أي بخلاف البيع فإن العبرة فيه بتعدد الوكيل واتحاده إذ هو عقد ضمان فنظر فيه لمن باشره بخلاف الرهن نهاية ومغني ( قوله فأقر ) أي المرتهن ( به ) أي بالدين ( قوله حمل ذلك ) أي إقراره بأن الدين لغيره ( قوله إذ لا طريق ) أي للانتقال ( قوله وهو منقول ) أي الانفكاك ( فقوله فالحق الثاني ) أي ما قاله التاج من الانفكاك ( قوله بل له ) أي للانتقال فيه أي في الدين ( قوله وإن كانت إلخ ) أي صيغته ( قوله فالحق الأول ) أي ما أفتى به المصنف من عدم الانفكاك




                                                                                                                              الخدمات العلمية