الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ولا يلزم ) الرهن من جهة الراهن ( إلا ) بإقباضه أو ( بقبضه ) أي المرتهن نظير ما مرر في البيع مع إذنه له فيه إن كان المقبض غيره لقوله تعالى { فرهان مقبوضة } ولأنه عقد إرفاق كالقرض ومن ثم لم يجبر عليه وإنما يصح القبض والإذن والإقباض ( ممن يصح عقده ) أي الرهن فلا يصح من نحو صبي ومجنون ومحجور ومكره لانتفاء أهليتهم ولا من وكيل راهن [ ص: 68 ] جن أو أغمي عليه قبل إقباض وكيله ولا من مرتهن أذن له الراهن أو أقبضه فطرأ له ذلك قبل قبضه ، وأورد عليه غير المأذون فإنه تصح وكالته في القبض مع عدم صحة عقده الرهن وكذا سفيه ارتهن وليه على دينه ثم أذن له في قبض الرهن ويجاب بأنه ذكر الأول بالمفهوم كما يعلم من قوله ولا عبده . والثاني إن سلم ما ذكره فيه تعين كونه بحضرة الولي وحينئذ فهو القابض في الحقيقة فلا يرد وقد لا يلزم ، وإن قبض لكن لعارض فلا يرد كما لو شرط في بيع وأقبضه في المجلس فله حينئذ فسخ الرهن بفسخ البيع .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قول المصنف ممن يصح عقده أي الراهن ) جعل الضمير المضاف [ ص: 68 ] إليه عقد للمفعول فيلزم خلو الجملة عن ضمير من ويحتاج إلى تقديره أي منه فإن قلت يضمر الفاعل في المصدر أي عقد فلا حاجة للتقدير قلت المصدر الذي يحتمل الضمير هو الآتي بدلا من اللفظ بفعله وعقد هنا ليس كذلك فليتأمل واعلم أنه قد يقال إن وقعت من على القابض فكيف يكون من محترزها قوله ولا من وكيل راهن أو على المقبض فكيف يكون من محترزها قوله ولا من مرتهن إلخ وكيف يورد عليه وكذا سفيه إلخ وعبارة المحرر فصل لا يلزم إلا بالقبض وإنما يصح ممن يصح منه العقد هـ وهي ظاهرة في وقوع من على القابض ( قوله غير المأذون ) كان المراد غير المأذون المملوك لغير الراهن ( قوله من قوله ولا عبده ) كان المراد أن قوله ولا عبده يفهم صحة استنابة عبد غيره فيفيد صحة قبض عبد غيره .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله من جهة الراهن ) إلى قوله كما قالاه في النهاية إلا قوله وكعكسه وقوله من وقت الإذن ( قوله من جهة الراهن ) أي أما من جهة المرتهن لنفسه فلا يلزم في حقه بحال نهاية ومغني أي أما لو ارتهن لغيره كطفله فليس له الفسخ لما فيه من التفويت على الطفل ع ش قول المتن ( إلا بقبضه ) أي فللراهن الرجوع فيه قبل القبض نهاية ومغني ( قوله أو بقبضه ) .

                                                                                                                              ( فرع ) لو أقبضه المرهون ولم يقصد أنه عن الرهن فوجهان بلا ترجيح قال م ر والمعتمد أنه لا يقع عن الرهن سم على منهج أي ويكون أمانة في يد المرتهن يجب رده متى طلبه المالك وينبغي تصديق المالك في كونه لم يقصد إقباضه عن جهة الرهن ؛ لأنه لا يعرف إلا منه ا هـ ع ش .

                                                                                                                              ( قوله مع إذنه إلخ ) يغني عنه قول المصنف الآتي والأظهر إلخ ( قوله إن كان المقبض غيره ) قد يقتضي أنه لا بد من مقبض مع إذن الراهن للمرتهن في القبض مع أنه سيأتي في النهاية والمغني ما يشعر بأنه عند إذن الراهن للمرتهن في القبض يكفي قبض المرتهن ولا يحتاج إلى إقباض فليتأمل ا هـ سيد عمر وهذا مبني على أن ضمير غيره للراهن وليس كذلك بل هو للمرتهن وأن قول الشارح إن كان إلخ احتراز عما إذا كان الراهن أصل المرتهن كما يأتي في شرح والأظهر إلخ ( قوله عقد إرفاق إلخ ) أي عقد تبرع يحتاج إلى القبول فلا يلزم إلا بالقبض كالقرض ا هـ مغني ( قوله لم يجبر عليه ) أي الإقباض ع ش ( قوله ممن يصح عقده أي الرهن ) جعل الضمير للمفعول فيلزم خلو الجملة عن ضمير من ويحتاج إلى تقديره أي منه ، واعلم أنه قد [ ص: 68 ] يقال إن وقعت من على القبض فكيف يكون من محترزها قوله ولا من وكيل راهن أو على المقبض فكيف يكون من محترزها قوله ولا من مرتهن إلخ وكيف يورد عليه وكذا سفيه إلخ ا هـ سم بحذف ، ولك أن تقول إن من واقعة على مطلق الشخص كما يدل عليه قول الشارح وإنما يصح القبض إلخ وعبارة الرشيدي قوله أي الرهن فيه إخراج الضمير من ظاهره لكن لا بد منه لصحة الحكم إلا أنه كان عليه زيادة لفظ منه عقب قول المصنف يصح كما صنع الجلال المحلي أي والخطيب ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله جن إلخ ) أي الراهن ( قوله أو أقبضه إلخ ) فيه تأمل ( وقوله فطرأ له ) أي الراهن ( قوله وأورد عليه ) أي على المتن جمعا ( قوله غير المأذون ) كان المراد غير المأذون المملوك لغير الراهن سم ( قوله من قوله ولا عبده ) كان المراد أن قوله ولا عبده يفهم صحة استنابة عبد غيره فيفيد صحة قبض عبد غيره ا هـ سم ( قوله كعكسه ) ؛ لأن الراهن لو قال للمرتهن وكلتك في قبضه لنفسك لم يصح فإن قيل أطلقوا أنه لو أذن له في قبضه صح وهو إنابة في المعنى أجيب بأن إذنه إقباض منه لا توكيل ا هـ مغني ( قوله ذكر الأول ) هو قوله غير المأذون إلخ و ( قوله والثاني ) هو قوله وكذا سفيه إلخ ا هـ ع ش .

                                                                                                                              ( قوله وقد لا يلزم ) أي الرهن ا هـ كردي ( قوله فله إلخ ) أي الراهن .




                                                                                                                              الخدمات العلمية