الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ويصح ) السلم ( في الجوز ) [ ص: 17 ] وألحق به بعضهم البن المعروف الآن وهو واضح بل الوجه صحته في لبه وحده ؛ لأنه لا يسرع إليه الفساد بنزع قشره عنه كما قاله أهل الخبرة ( واللوز ) والفستق والبندق في قشرها الأسفل لا الأعلى إلا قبل انعقاده ( بالوزن في نوع يقل ) أو يكثر خلافا للرافعي كالإمام وكذا المصنف في غير شرح الوسيط ( اختلافه ) بغلظ القشر ورقته لسهولة الأمر فيه ومن ثم لم يشترطوا ذلك في الربا فهذا أولى ( وكذا ) يصح السلم فيه ( كيلا في الأصح ) لذلك لا عدا لعدم انضباطه فيه ( ويجمع في اللبن ) بكسر الباء وهو الطوب غير المحرق ( بين العد والوزن ) ندبا كألف لبنة وزن كل كذا ؛ لأنه يضرب اختيارا فلا عزة فيه ووزنه تقريب والواجب فيه العد بشرط ذكر طول كل وعرضها وثخنها وأنه من طين كذا .

                                                                                                                              وشرطه أن لا يعجن بنجس كما علم مما مر في البيع ويصح السلم في آجر كمل نضجه .

                                                                                                                              وظاهر أنه يشترط فيه ما شرط في اللبن وفي خزف إن انضبط كما يعلم مما يأتي في الكوز والمنارة ( ولو عين مكيالا ) أو ميزانا أو ذراعا أو صنجة أي فردا من ذلك ( فسد ) السلم الحال والمؤجل ( إن لم يكن ) ما عين ( معتادا ) كأن شرط [ ص: 18 ] بذراع يده أي المجهول قدره ؛ لأنه قد يتلف قبل قبض ما في الذمة فيعظم الغرر والتنازع ومن ثم بعتك ملء ذا الكوز من هذه لانتفاء الغرر حينئذ كما مر ( وإلا ) بأن اعتيد ذلك أي عرف مقداره لمن يأتي ( فلا ) يفسد السلم ( في الأصح ) ولغا ذلك الشرط لعدم الغرض فيه فيقوم غيره مقامه فإن شرط عدم إبداله بطل العقد أما تعيين نوع نحو الكيل بالنص عليه فهو شرط إلا أن يغلب نوع أو يعتاد كيل مخصوص في حب مخصوص ببلد السلم فيما يظهر فيحمل الإطلاق عليه ولا بد من علم العاقدين وعدلين معها بذلك كما يأتي في أوصاف المسلم فيه .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله ووزنه تقريب ) بهذا يندفع استشكال الجمع في كل لبنة بين الوزن وبيان طولها وعرضها وثخنها بأنه يؤدي إلى عزة الوجود ( قوله بشرط ذكر إلخ ) قال في الروض ويشترط ذكر وزن اللبنة لأنها تضرب باختياره [ ص: 18 ] انتهى .

                                                                                                                              ( قوله أما تعيين نوع نحو الكيل ) عبارة شرح الروض ولو اختلفت المكاييل والموازين والذرعان فلا بد من تعيين نوع منها إلا أن يغلب نوع منها فيحمل الإطلاق عليه كما في أوصاف المسلم فيه انتهى .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله وألحق بعضهم ) إلى قول المتن ولو أسلم في النهاية إلا قوله وهو واضح إلى المتن وكذا في المغني إلا قوله وشرطه إلى المتن وقوله أو يعتاد إلى المتن ( قوله وألحق به بعضهم إلخ ) معتمد ا هـ ع ش ( قوله البن ) هو القهوة ا هـ كردي ( قوله لا يسرع إليه الفساد إلخ ) بخلاف الجوز واللوز فإنه لا يصح السلم في لبهما وحده لأنه إذا نزعت قشرته السفلى أسرع إليه الفساد والمراد بلب البن ما هو الموجود غالبا من القلب الذي نزع قشره ا هـ ع ش وفي إسراع الفساد بلب اللوز وقفة ظاهرة ( قوله إلا قبل انعقاده ) أي فيصح السلم فيه وظاهره عود الاستثناء للجوز وما معه ويتأمل ذلك فيما عدا اللوز فإنه قبل انعقاد قشره الأعلى لا ينتفع به ومن ثم اقتصروا في الاستثناء مما له كمان ويباع في قشره لا على قبل انعقاده على اللوز ا هـ ع ش ويؤيد إشكاله اقتصار المغني هنا على استثناء اللوز أيضا عبارته وإنما يجوز السلم في هذه الأشياء في القشر الأسفل فقط نعم لو أسلم في اللوز الأخضر قبل انعقاد القشرة السفلى جاز لأنه مأكول كله كالخيار قاله الأذرعي وتقدم ذلك في البيع ويجوز في نحو المشمش كيلا ووزنا وإن اختلف نواه كبرا وصغرا ا هـ .

                                                                                                                              وقوله ويجوز إلخ في النهاية مثله قال ع ش قوله في نحو المشمش كالخوخ والتين ومحل جوازه بالكيل فيهما إذا لم يزد جرمهما على الجوز فإن زاد على ذلك تعين الوزن ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله خلافا للرافعي ) أي حيث قيد صحة السلم فيه بنوع يقل اختلاف قشوره ا هـ ع ش ( قوله في غير شرح الوسيط ) وقدموا ما في شرح الوسيط لأنه متتبع فيه كلام الأصحاب لا مختصر ا هـ نهاية زاد المغني وهذا هو المعتمد ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله فهذا أولى ) إذ باب الربا أضيق من السلم مغني ونهاية ( قوله وكذا يصح السلم فيه ) أي فيما ذكر من الجوز وما عطف عليه ( قوله لذلك ) أي لسهولة الأمر فيه عبارة النهاية والمغني قياسا على الحبوب والتمر ا هـ ( قوله غير المحرق ) نعت للطوب ( قوله ووزنه تقريب ) بهذا يندفع استشكال الجمع في كل لبنة بين الوزن وبيان طولها وعرضها وثخنها بأنه يؤدي إلى عزة الوجود سم على حج ا هـ ع ش .

                                                                                                                              ( قوله وفي خزف إلخ ) أي ويصح السلم في خزف والمراد أواني الخزف وسيأتي له م ر نقله عن الأشموني ا هـ ع ش ( قوله أو صنجة ) في المصباح قال الأزهري قال الفراء هي بالسين لا بالصاد وعكس ابن السكيت وتبعه ابن قتيبة فقال سنجة الميزان بالصاد لا بالسين وفي نسخة من التهذيب سنجة وصنجة والسين أغرب وأفصح فهما لغتان وأما كون السين أفصح فلأن الصاد والجيم لا يجتمعان في كلمة عربية ا هـ ع ش وفي البجيرمي الصنجة شيء يوزن به مجهول القدر كأن قال أسلمت إليك في قدر هذا الحجر من التمر بأن يوضع في كفة الميزان ويقابله المسلم فيه في الكفة الأخرى وبذلك حصلت المغايرة [ ص: 18 ] بين الميزان والصنجة ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله بذراع يده إلخ ) أي أو بكوز لا يعرف قدر ما يسع نهاية ومغني ( قوله صح بعتك إلخ ) فلو تلف قبل القبض تخير المشتري فإن أجاز صدق البائع في قدر ما يحويه الكوز لأنه الغارم وقضية قوله من هذه أنه لو قال له من البر الفلاني المعلوم لهما لم يصح ولعله غير مراد وأنه جرى على الغالب وأن المدار على كون البر معينا كما دل عليه قوله ؛ لأنه قد يتلف قبل قبض ما في الذمة ا هـ ع ش ( قوله كما مر ) أي في البيع عند ذكر الصبرة ا هـ كردي ( قوله أما تعيين نوع إلخ ) عبارة النهاية والمغني وشرح الروض ولو اختلفت المكاييل والموازين والذرعان اشترط بيان نوع منهما ما لم يكن ثم غالب فيحمل عليه الإطلاق ا هـ قال ع ش قوله اشترط بيان نوع إلخ قضيته أنه لا يكفي إرادتهما الواحد منها وهو قياس ما لو نويا نقدا من نقود لا غالب فيها انتهى حج فيما تقدم في التحالف بعد قول المصنف أو قدره أو قدر المبيع تحالفا ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله بذلك ) أي بقدر ما يسعه المكيال أي الغالب أو المعتاد ا هـ ع ش .

                                                                                                                              ومثل المكيال الميزان والذراع والصنجة .




                                                                                                                              الخدمات العلمية