الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              وإن ( وكله ليبيع مؤجلا وقدر الأجل فذاك ) أي بيعه بالأجل المقدر ظاهر وله النقص منه إلا إذا نهاه أو ترتب عليه ضرر كأن يكون لحفظه مؤنة أي أو يترقب خوف كنهب قبل حلوله كما هو ظاهر أو عين له المشتري كما بحثه الإسنوي ( وإن أطلق ) الأجل ( صح ) التوكيل ( في الأصح وحمل ) الأجل ( على المتعارف ) بين الناس ( في مثله ) أي المبيع في الأصح أيضا لأنه المعهود فإن لم يكن عرف راعى الأنفع لموكله ثم يتخير نظير ما مر ويلزمه الإشهاد وبيان المشتري حيث باع بمؤجل وإلا ضمن وإن نسي ويظهر اشتراط كون المشتري ثقة موسرا ولا يقبض الثمن عند الحلول إلا إن نص له عليه قال جمع أو دلت عليه قرينة ظاهرة كأن أذن له في السفر لبلد بعيد والبيع فيها بمؤجل

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله في المتن ليبيع مؤجلا ) هل له البيع حالا حينئذ ينبغي نعم إلا لغرض ( قوله ويلزمه الإشهاد ) سكت عن الرهن ( قوله وإلا ضمن ) [ ص: 319 ] ليس فيه إفصاح بصحة البيع أو فساده عند ترك الإشهاد



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله وإن وكله إلخ ) عطف على قوله فإن لم يطلق إلخ قول المتن ( ليبيع مؤجلا ) هل له البيع حالا حينئذ ينبغي نعم إلا لغرض ا هـ سم الأولى أن يقال ينبغي أن يأتي فيه جميع ما يأتي في مسألة النقص عن الأجل المعين ويأتي في شرح قول المصنف وأن الوكيل بالبيع له قبض الثمن قول التحفة وإن باعه بحال وصححناه انتهى ففيه إشارة إلى أنه إذا باع بحال وقد أمر بالتأجيل صح في حال دون حال أي على نحو التفصيل الذي أشرنا إليه ثم رأيت في الروضة في الصورة الخامسة من صور الباب الثاني صرح بحكم هذه المسألة بأزيد مما أشير إليه فيراجع ا هـ سيد عمر عبارة المغني فإن نقص عنه أي الأجل المقدر أو باع حالا صح البيع إن لم يكن فيه على الموكل ضرر من نقص ثمن أو خوف أو مؤنة حفظ أو نحوها من الأغراض نعم إن عين له المشتري فيظهر كما قال الإسنوي المنع لظهور قصد المحاباة كما يؤخذ مما يأتي في تقدير الثمن ا هـ

                                                                                                                              ( قوله أي بيعه ) إلى قول المتن والأصح في النهاية إلا قوله ويظهر اشتراط كون المشتري ثقة موسرا ( قوله لحفظه ) أي الثمن ( قوله قبل حلوله ) أي حلول الأجل المقدر ( قوله في الأصح أيضا ) فيه إشارة إلى أنه كان الأولى أن يؤخر قوله في الأصح إلى ما بعد قوله وحمل على المتعارف في مثله ليفيد الخلاف في المسألة الثانية أيضا ( قوله نظير ما مر ) أي في شرح : ليس له البيع بغير نقد البلد ا هـ كردي

                                                                                                                              ( قوله ويلزمه الإشهاد ) عبارة شرح المنهج والمغني والنهاية ويشترط الإشهاد ا هـ قال ع ش قول م ر ويشترط الإشهاد سكت عن الرهن سم على حج أقول والظاهر أنه لا يشترط لأن ذلك قد يؤدي لامتناع البيع إذ الغالب عدم رضا المشتري به وعليه فلعل الفرق بين هذا وبين بيع الولي مال المولى عليه حيث اشترط فيه الرهن الاحتياط لمال المولى عليه وأفهم قوله ويشترط إلخ أنه لو لم يشهد لم يصح البيع فظاهره أنه لو لم تكن الشهود حاضرة وقت البيع لم يصح العقد وإن أشهد فيما بعد وعبارة حج ويلزمه الإشهاد وبيان المشتري حيث باع بمؤجل وإلا ضمن ا هـ وهو محتمل للإثم بترك الإشهاد مع صحة العقد والضمان ومن ثم كتب عليه سم ليس فيه إفصاح بصحة البيع أو فساده عند ترك الإشهاد انتهى وسيأتي ما فيه ثم قوله م ر ويشترط الإشهاد ينبغي رجوع هذا وقوله وبيان المشتري إلخ لما لو باع بمؤجل سواء قدر الموكل الأجل أو أطلق ا هـ عبارة الرشيدي قوله م ر ويشترط الإشهاد ومر في البيع أنه لو شرط عليه الإشهاد كان شرطا للصحة ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله وبيان المشتري ) أي كأن يقول الوكيل للموكل بعته لفلان فلو لم يبينه له كأن يقول بعته لرجل لا أعرفه ضمن ا هـ ع ش وهل يرتفع الضمان بالبيان بعد والأقرب نعم فليراجع ( قوله وإلا ضمن ) أي القيمة لا البدل فيما يظهر لأنها تغرم للحيلولة وكتب سم قوله والأضمن ليس فيه إفصاح بصحة البيع أو فساده عند ترك الإشهاد ا هـ أقول والذي ينبغي أنه شرط لعدم الضمان لا للصحة لأن الإشهاد إنما يكون بعد تمام العقد لكن نقل عن شيخنا الزيادي بالدرس اعتماد أنه شرط للصحة وقال خلافا لحج حيث جعله شرطا للضمان انتهى فليحرر ا هـ ع ش وتقدم آنفا عن الرشيدي ما يفيد أنه شرط لعدم الضمان لا للحصة وهو الظاهر ( قوله وإن نسي ) أي الوكيل




                                                                                                                              الخدمات العلمية