الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              [ ص: 207 ] ( ومن له فيه باب ففتح ) أو أراد فتح باب ( آخر ) لم يكن له قبل ليستطرق منه وحده أو مع القديم ( أبعد من رأس الدرب ) من بابه الأول ( فلشركائه ) وهم من بابه بعد القديم بخلاف من بابه قبله أو مقابله وهذا هو مراد الروضة بناء على ما فهمه المحققون من عبارتها وفهم البلقيني إجراء عبارتها على ظاهرها أن المراد بالمفتوح في هذه الحادث فتحه فاعترضها بأنه مشارك في القدر المفتوح فيه فجاز له المنع وهو متجه بناء على فرض أن ذلك الظاهر هو المراد وقد اختلف الناس في فهم عبارتها أولا وآخرا حتى وقع لشيخنا في شرح الروض ما يفهم أن المراد أولا وآخرا هو الحادث فتحه وليس كذلك كما تقرر ووجه اتجاهه بناء على ذلك أن كلا منهم كما هو ظاهر يستحق من رأس السكة إلى جانب بابه مما يلي آخرها لا أولها ورد بعضهم على البلقيني بما لا طائل تحته فاحذره ( منعه ) وإن سد الأول ؛ لأنه أحدث استطراقا في ملكهم وإن لم يتوقف على إذنهم في أصل المرور بل لا يؤثر نهيهم للضرورة الحاقة بخلاف بقية المشتركات ( وإن كان أقرب إلى رأسه ولم يسد الباب القديم ) أي : ولم يترك التطرق منه ( فكذلك ) أي : لكل من بابه بعد المفتوح الآن أو بإزائه على ما مر المنع ؛ لأن انضمام الثاني للأول يضرهم بتعدد المنفذ الموجب للتميز عليهم وبه فارق جواز جعله داره خانا وحماما وإن كثرت بسببه الزحمة والاستطراق [ ص: 208 ] فاندفع أخذ جمع من هذا ضعف الأول ( وإن سده ) أي : القديم ( فلا منع ) ؛ لأنه ترك بعض حقه ومر أن لمن بابه آخر الدرب تقديمه وجعل الباقي دهليزا ولو كان آخرها بابان متقابلان فأراد أحدهما تأخير بابه فللآخر منعه حتى على ما مر عن الروضة كما هو ظاهر ؛ لأن ما بعد بابيهما مشترك بينهما فقد يؤدي ذلك إلى ضرر الشريك بالحكم بملك بقيتها لذي الباب المتأخر ولو اتسع باب أحد المتقابلين إلى آخرها اختص بملك الآخر على تردد فيه بينته في شرح الإرشاد .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله بخلاف من بابه قبله ) أي : ؛ لأنه لم يحدث استطراقا في ملكهم ؛ لأنه كان يستحق الطروق فيه من قبل أي بحق الملك بخلاف من ليس من أهل الدرب فإنه وإن جاز له دخوله بغير إذنه لكنه لا بحق ملكه .

                                                                                                                              ( قوله مراد الروضة ) فمرادها بالمفتوح القديم لا الجديد ( قوله : لأنه أحدث استطراقا في ملكهم ) به يعلم اندفاع ما يتوهم من أن المنع هنا يشكل عليه جواز دخول الأجنبي السكة والمرور فيها بغير إذن أهلها فإذا جاز للأجنبي فلبعضهم أولى ووجه الاندفاع أن شرط مرور الأجنبي في ملك الغير ما لم يتخذه طريقا والفاتح هنا قد اتخذ الممر طريقا هكذا أجاب م ر وقد يقال لا حاجة لذلك ؛ لأن لهم منع الأجنبي كما لهم منع الشريك فليتأمل .

                                                                                                                              ( قوله بعد المفتوح ) أي إلى جهة صدر السكة فشمل مقابل القديم ( قوله الآن ) أي : الجديد ( قوله أو بإزائه ) كتب شيخنا البرلسي بهامش شرح المنهج هذا الذي قاله الشيخ في المقابل في هذه الصورة لم أره لغيره ولا يتجه فرق بينهما وبين مقابل القديم في الأولى ا هـ .

                                                                                                                              أقول مقابل [ ص: 208 ] القديم في الأولى لم يشاركه في محل الفتح بخلاف الجديد هنا ( قوله حتى على ما مر عن الروضة ) قد يقال المناسب أن يقول عن غير الروضة إن أراد بما مر ما تقدم في فتح الباب إذا سمره ؛ لأن الذي مر عنها المنع كما هنا بخلاف المتن فإن الذي مر عنه الجواز وعليه يقال هنا بالمنع ويفرق بينهما .

                                                                                                                              ( مسألة ) في فتاوى السيوطي زقاق غير نافذ به بيوت وعلى كتفه مخزن فأراد صاحب البيوت أن يبني على الزقاق بابا يصون به بيوته ويبني علو الباب طبقة فهل لصاحب المخزن منعه ؟ الجواب إن كان باب المخزن داخل الزقاق فله المنع من بناء باب وطبقة علوه إن كان ذلك بحيث يصير باب المخزن داخل الباب وإن كان الباب يبنى داخلا بحيث يصير باب المخزن خارجه فليس له المنع .

                                                                                                                              ( مسألة ) رجلان لهما منزل مشترك فباع أحدهما حصته لآخر وللمشتري بجواره منزل فجدد عمارة منزله وأضاف له قطعة من المشترك من غير قسمة فهل يلزمه هدمه أو قيمة نصف القطعة الجواب ينبغي أن يقسم فإن خرج له الشق الذي فيه البناء اختص به ولا شيء عليه والأخير شريكه بين القلع بلا غرم وبين الإبقاء بالأجرة ا هـ .

                                                                                                                              وأقول ظاهر أن له الخيار قبل القسمة وأنه إذا خرج له الشق الذي فيه البناء وجب عليه أجرة حصة الشريك لما قبل القسمة ؛ لأنه كان متعديا بوضع يده عليها واستعمالها فقوله ولا شيء عليه فيه نظر



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              قول المتن ( باب ) أو ميزاب نهاية ومغني قول المتن ( فلشركائه ) أي : لكل منهم نهاية ومغني ( قوله بخلاف من بابه إلخ ) أي : ؛ لأنه لم يحدث استطراقا في ملكهم ؛ لأنه كان يستحق الطروق فيه من قبل أي بحق الملك بخلاف من ليس من أهل الدرب فإنه وإن جاز له دخوله بغير إذن لكنه لا بحق ملك ا هـ سم .

                                                                                                                              ( قوله وهذا ) أي : المفتوح القديم لا الجديد ا هـ سم ( قوله مراد الروضة ) أي : بالمفتوح في أوله أو مقابل للمفتوح ا هـ ع ش ( قوله المحققون ) عبارة النهاية كما فهمه السبكي والإسنوي والأذرعي ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله إجراء إلخ ) مفعول فهم ولعل الأولى وأجرى البلقيني عبارتها على إلخ ( قوله في هذه ) أي : في عبارة الروضة وقال السيد عمر أي في مسألة المقابل المشار إليه بقوله أو مقابله ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله بأنه ) أي المقابل للمفتوح الحادث ( قوله وهو متجه إلخ ) أي : فإنه لو أريد هذا لكان المنع متفقا عليه حينئذ ا هـ نهاية ( قوله في فهم عبارتها أولا وآخرا ) أي : أول عبارة الروضة وآخرها وهي كما في النهاية والمغني بخلاف من بابه بين المفتوح ورأس الدرب أو مقابل للمفتوح ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله كما تقرر ) أي : أن المراد بالمفتوح في آخر عبارة الروضة على فهم المحققين الباب القديم وفي أولها القديم .

                                                                                                                              ( قوله ووجه اتجاهه إلخ ) أي اعتراض البلقيني على تقدير حمل المفتوح على الحادث ( قوله أن كلا منهم إلخ ) أي : فيكون المقابل للجديد مستحقا للقدر المفتوح فيه ومشاركا فيه ( قوله مما يلي إلخ ) بيان للجانب ( قوله آخرها إلخ ) أي السكة ( قوله : لأنه أحدث استطراقا إلخ ) به يعلم اندفاع ما يتوهم من أن المنع هنا يشكل عليه جواز دخول الأجنبي السكة والمرور فيها بغير إذن أهلها فإذا جاز للأجنبي فلبعضهم أولى ووجه الاندفاع أن شرط مرور الأجنبي في ملك الغير ما لم يتخذه طريقا والفاتح هنا قد اتخذ الممر طريقا هكذا أجاب م ر وقد يقال لا حاجة لذلك ؛ لأن لهم منع الأجنبي كما لهم منع الشريك فليتأمل ا هـ سم أي : منع الشريك أي : فيما لا يستحقه ( قوله وإن سد ) إلى المتن في النهاية ( قوله للضرورة الحاقة ) عبارة النهاية ؛ لأن التوقف على الإذن هنا يؤدي لتعطيل الأملاك بخلافه ثم ا هـ أي : في العرصة المشتركة ( قوله بعد المفتوح ) أي : إلى جهة صدر السكة أي : آخرها فيشمل مقابل القديم ا هـ سم .

                                                                                                                              ( قوله الآن ) أي الجديد ( قوله بإزائه ) والحاصل أنه يعتبر في المسألة السابقة إذن الأبعد من القديم ولا يعتبر مقابله وهنا إذن الأبعد من الجديد ومن يقابله ا هـ بجيرمي ( قوله على ما مر ) لعل في توجيه اعتراض البلقيني ( قوله الموجب للتميز إلخ ) يؤخذ منه أنه يمتنع عليه هدم داره وجعلها دورا متعددة لكن إطلاق ما في الأسنى والمغني والنهاية عن البغوي من أن من له في سكة أي غير نافذة قطعة أرض له جعلها دورا لكل واحدة باب قد ينازع في ذلك اللهم إلا أن يكون كلام البغوي مقيدا بما إذا لم يعلم أصلها أما إذا علم أن أصلها متحد المنفذ أو متعدده عمل بقضيته على ما بحثناه ومع ذلك ففي النفس منه شيء ثم رأيت في الإمداد بعد نقل كلام البغوي ما نصه وواضح أن الكلام في قطعة أرض لم تكن دارا قبل ذلك وإلا وجب إعادتها على حكمها الأول إن عرف فإن جهل فهو محل نظر ويقرب أن صاحبها مخير في فتح بابها من أي محل شاء ؛ لأن الأصل في التصرف في الملك الحل حتى يعلم مانعه انتهى ا هـ سيد عمر وقوله من أي محل [ ص: 208 ] شاء ظاهره وبأي كيفية شاء من الوحدة والتعدد .

                                                                                                                              ( قوله فاندفع إلخ ) عبارة النهاية والمغني ؛ لأن انضمام الثاني إلى الأول يوجب زحمة ووقوف الدواب في الدرب فيتضررون به وقيل يجوز واختاره الأذرعي وضعف التوجيه بالزحمة بتصريحهم بأن له جعل داره حماما أو حانوتا مع أن الزحمة ووقوف الدواب في السكة وطرح الأثقال تكثر أضعاف ما كان قد يقع نادرا في باب آخر للدار ا هـ .

                                                                                                                              ويمكن الجواب بأن موضع فتح الباب لم يكن فيه استحقاق بخلاف جعل داره ما ذكر ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله من هذا ) أي : من جواز جعل داره ما ذكر ( قوله ضعف الأول ) أي : ضعف ما في المتن من المنع قول المتن ( وإن سده ) أي ترك التطرق منه قول المتن ( فلا منع ) قال الإسنوي ولو كان له دار بوسط السكة وأخرى بآخرها فالمتجه أنه يجوز لمن داره بينهما منعه من تقديم باب المتوسطة إلى آخر السكة ؛ لأنه وإن كان شريكا في الجميع لكن شركته بسببها إنما هو إليها خاصة وقد يبيع لغيره فيستفيد زيادة استطراق نهاية ومغني ( قوله ؛ لأنه ترك بعض حقه ) أي : ولا يسقط حقه من القديم بما فعله فلو أراد الرجوع للاستطراق من القديم وسد الحادث لم يمتنع ولو باع الدار المشتملة على ما ذكر لآخر قام مقامه فله الاستطراق من القديم مع سد الحادث ا هـع ش .

                                                                                                                              ( قوله ومر إلخ ) أي : في شرح وأصحهما الثاني ا هـ كردي ( قوله تقديمه إلخ ) أي : تقديم بابه فيما يختص به وجعل ما بين الدار وآخر الدرب دهليزا نهاية ومغني ( قوله حتى على ما مر عن الروضة ) قد يقال المناسب أن يقول عن غير الروضة إن أراد بما مر ما تقدم في فتح الباب إذا سمره ؛ لأن الذي مر عنها المنع كما هنا بخلاف المتن فإن الذي مر عنه الجواز وعليه يقال هنا بالمنع ويفرق بينهما ا هـ سم أقول المتبادر أنه أراد به ظاهر عبارة الروضة في مسألة فتح باب أبعد من رأس الدرب فلا إشكال .

                                                                                                                              ( قوله إلى آخرها ) أي : إلى جهة آخر السكة ( قوله اختص ) أي : ذلك الأحد ( بملك الآخر ) أي : آخر الدرب أي جميع ما بعد باب يقابل بابه .




                                                                                                                              الخدمات العلمية