الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ولو قال أحدهما ) أي الراهن أو المرتهن ( جنى المرهون ) بعد القبض أو قال المرتهن جنى قبل القبض ( وأنكر الآخر صدق المنكر بيمينه ) على نفي العلم بالجناية إلا أن ينكرها الراهن فعلى البت ؛ لأن الأصل عدمها وبقاء الرهن ، وإذا بيع للدين فلا شيء للمقر له على الراهن المقر ولا يلزمه تسليم الثمن إلى المرتهن المقر مؤاخذة له بإقراره ولو نكل المنكر هنا جرى فيه ما يأتي من حلف المجني عليه [ ص: 108 ] ثم يباع العبد وبعضه للجناية .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قول المصنف ولو قال أحدهما ) أي : بعد القبض هنا وفيما يأتي بقرينة التعبير بالمرهون كقوله غرم الراهن للمجني عليه ولذا لو وقع هذا النزاع بعد القبض لم يلزمه أن يغرم للمجني عليه بل له بيع المرهون في الجناية ( قوله أو قال المرتهن ) أي : وسيأتي قول الراهن قبل القبض ( قوله على نفي العلم بالجناية ) حلف المرتهن على نفي العلم إنما ذكره في الروض فيما إذا ادعى الراهن أنه جنى قبل القبض وأما إذا ادعى أنه جنى بعد القبض فلم يتعرض لكون حلف المرتهن على نفي العلم أو على البت وصرح في العباب بأنه على البت فقال ولو أقر أحد المتعاقدين بجناية المرهون بعد القبض صدق المنكر بيمينه ويحلف المرتهن على البت ؛ إذ صار بالقبض كالمالك ا هـ وأقره الشارح في شرحه ( قوله وإذا بيع للدين ) انظر كيف يباع للدين إذا أقر المرتهن كما صرح به كلامه وكان وجه ذلك مراعاة غرض الراهن في التوصل إلى إبراء ذمته من الدين فإذا طلبه أجيب إليه وإن لم يلزمه تسليم الثمن للمرتهن ( قوله فلا شيء ) أي : إلا أن يزيد ثمنه على الدين فللمجني عليه الزيادة كما هو ظاهر ( قوله إلى المرتهن ) أي : ولا إلى المجني عليه لإنكاره [ ص: 108 ] الجناية وتصديقه في إنكاره فقول المصنف ولو قال الراهن أي : بعد قبض المرتهن كما صوبه في شرح العباب .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله أو المرتهن ) هو في النهاية والمغني بالواو وكلاهما صحيح فأو بناء على أنه تفسير للمضاف والواو على أنه تفسير للمضاف إليه قول المتن ( ولو قال أحدهما ) أي : بعد القبض هنا وفيما يأتي بقرينة تعبيره بالمرهون وقوله غرم الراهن للمجني عليه إذ لو وقع النزاع قبل القبض لم يلزمه أن يغرم للمجني عليه بل له بيع المرهون في الجناية ا هـ سم .

                                                                                                                              ( قوله بعد القبض ) وانظر ما فائدة هذه الدعوى إذا كان المدعي المرتهن ( قوله أو قال المرتهن إلخ ) وسيأتي قول الراهن جنى قبل القبض ا هـ سم ( قوله قبل القبض ) ظرف لقوله جنى وأما قوله أو قال المرتهن فمقيد بما بعد القبض ثم قوله قبل القبض شامل لما قبل العقد وما بعده ( قوله على نفي العلم بالجناية ) حلف المرتهن على نفي العلم إنما ذكره في الروض أي : والنهاية والمغني فيما إذا ادعى الراهن أنه جنى قبل القبض وأما إذا ادعى أنه جنى بعد القبض فلم يتعرض لكون حلف المرتهن على نفي العلم أو على البت وصرح في العباب وأقره الشارح في شرحه بأنه على البت ا هـ سم أي : ؛ لأنه بقبضه صار كالمالك وجرى على ما في العباب الشوبري والحلبي .

                                                                                                                              ( قوله فعلى البت ) أي ؛ لأن فعل مملوكه كفعله ( قوله : لأن الأصل إلخ ) تعليل للمتن ثم هو إلى قوله ولو نكل في النهاية والمغني ( قوله وإذا بيع للدين ) انظر كيف يباع للدين إذا أقر المرتهن كما صرح به كلامه وكان وجه ذلك مراعاة غرض الراهن في التوصل إلى إبراء ذمته من الدين فإذا طلبه أجيب إليه وإن لم يلزمه تسليم الثمن للمرتهن سم وبصري ( قوله للمقر له ) وهو المجني عليه أي : بل كل الثمن للمرتهن ا هـ ع ش أي : إذا لم يزد على الدين .

                                                                                                                              ( قوله فلا شيء إلخ ) أي : إلا أن يزيد ثمنه على الدين فللمجني عليه الزيادة كما هو ظاهر ا هـ سم ( قوله ولا يلزمه تسليم الثمن إلى المرتهن ) لكن يتوقف صحة بيعه على استئذانه ؛ لأنه محكوم ببقاء رهنيته والرهن لا يجوز بيعه بغير إذن المرتهن كما قرره م ر ومال إليه ويوجه أيضا بأنه قد يقطع حق المجني عليه بنحو إبراء فيزول المانع من لزوم تسليم الرهن [ ص: 108 ] للمرتهن سم على حج ا هـ ع ش ( قوله إلى المرتهن ) أي ولا إلى المجني عليه لإنكاره الجناية وتصديقه في إنكاره ا هـ سم والذي يظهر أن الراهن يتصرف فيه ؛ لأنه ملكه ؛ لأن علقة الجناية لم تثبت حيث صدقناه وعلقة الرهن سقط النظر إليها بإقرار المرتهن بالجناية فله التصرف فيه كيف شاء ا هـ سيد عمر وقول سم لإنكاره الجناية إلخ حق المقام لعدم ثبوت الجناية ( قوله ثم يباع العبد إلخ ) أي : على التفصيل الآتي .




                                                                                                                              الخدمات العلمية