الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ولو قال الدراهم التي أقررت بها ناقصة الوزن فإن كانت دراهم البلد ) الذي أقر به ( تامة الوزن ) [ ص: 383 ] بأن كان كل منها ستة دوانق ( فالصحيح قبوله إن ذكره متصلا ) بالإقرار ؛ لأنه في المعنى بمثابة الاستثناء وحينئذ يرجع لتفسيره في قدر الناقص فإن تعذر بيانه نزل على أقل الدراهم ( ومنعه إن فصله عن الإقرار ) وكذبه المقر له فيلزمه دراهم تامة ؛ لأن اللفظ وعرف البلد يمنعان ما يقوله ( وإن كانت ) دراهم البلد ( ناقصة قبل ) قوله ( إن وصله ) بالإقرار ؛ لأن اللفظ أي من حيث الاتصال والعرف يصدقانه ( وكذا إن فصله ) عنه ( في النص ) عملا بخلاف البلد كما في المعاملة ويجري ذلك على الأوجه في بلد زاد وزنهم على درهم الإسلام فإذا قال أردته قبل إن وصله لا إن فصله

                                                                                                                              ( والتفسير بالمغشوشة كهو بالناقصة ) فإن الدرهم عند الإطلاق محمول على الفضة الخالصة وما فيها من الغش ينقصها فكانت كالناقصة في تفصيلها المذكور وبحث جمع قبول التفسير بالفلوس ، وإن فصل في بلد يتعاملون بها فيه ولا يعرفون غيرها ولو تعذرت مراجعته حمل على دراهم البلد الغالبة على المنقول المعتمد ويجري ذلك في الكيل مثلا كما هو ظاهر فلو أقر له بإردب بر وبمحل الإقرار مكاييل مختلفة ولا غالب فيها تعين أقلها ما لم يختص المقر به بمكيال منها فيحمل عليه لا على غيره الأنقص منه إلا إن وصله ، وفي العقود يحمل على الغالب المختص من تلك المكاييل كالنقد ما لم يختلفا في تعيين غيره فإنهما حينئذ يتحالفان ويصدق الغاصب والمتلف بيمينه في قدر كيل ما غصبه ، أو أتلفه ، ولو فسر الدراهم بغير سكة البلد ، أو بجنس رديء قبل مطلقا لو فارق الناقص [ ص: 384 ] بأن فيه رفع بعض ما أقر به بخلافه هنا وإنما انعقد البيع بنقد البلد ؛ لأن الغالب في المعاملة قصد ما يروج في البلد والإقرار إخبار بحق سابق وبه يعلم أن الأشرفي إذا أطلق ينصرف هنا للذهب ولا يعتبر فيه عرف البلد لما مر في البيع أنه موضوع للذهب أصالة فلم يؤثر فيه العرف هنا وإن أثر فيه ثم لما تقرر ويأتي قريبا لذلك مزيد

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله فإذا قال أردته ) أي درهم الإسلام ، وفي هذا الكلام إشارة إلى الحمل عند الإطلاق على دراهم البلد الزائدة على دراهم الإسلام ( قوله ولو تعذرت مراجعته حمل إلخ ) أي كما هو صريح شرح الروض فيما إذا كانت دراهم البلد ناقصة أو مغشوشة بأن لم يفسر الدراهم التي أقر بها فيها وتعذرت مراجعته ( قوله حمل على دراهم البلد الغالبة ) قال الأذرعي قال في المعاملات : ولأنه المتيقن قال في شرح الروض وقضية التوجيه الأول أنه لو كانت دراهم البلد أكبر من دراهم الإسلام كان الحكم كذلك ، وقضية الثاني خلافه ا هـ .

                                                                                                                              وقضية كلام الشارح عند الإطلاق محمولة على دراهم البلد وإن كانت ناقصة أو مغشوشة لكن المتبادر من قول المصنف ولو قال : الدراهم التي أقررت بها إلخ خلافه ( قوله فلو أقر له إلخ ) كأنه ليس تفصيلا لما قبله فتأمله ( قوله يحمل على الغالب المختص من تلك المكاييل ) فإن لم يكن غالب فلا بد من التعيين وإلا لم يصح العقد ( قوله أو بجنس رديء ) ظاهره ولو أنقص قيمة [ ص: 384 ] قوله وبه يعلم أن الأشرفي إذا أطلق ينصرف هنا للذهب إلخ ) أفتى شيخنا الشهاب الرملي بأنه لو أقر بأشرفي كان مجملا ؛ لأنه يطلق على الذهب وعلى قدر معلوم من الفضة فيقبل تفسيره بكل منهما متصلا ومنفصلا ، ويؤيده أن إطلاقه على الذهب ليس عرف الشرع بل هو عرف حادث ، ولم يختص فيه به ، بل أطلق على القدر المذكور من الفضة أيضا فوجب قبول التفسير به مطلقا ولا يرد عليه ما قاله الشارح لأنه يمنع أنه موضوع للذهب أصالة فليتأمل .

                                                                                                                              والحاصل أنه لا يسلم أنه من عرف الشرع ولا أنه أصالة في الذهب بل هو عرف حادث مشترك فكان مجملا ووجب قبول التفسير بالفضة مطلقا ثم رأيت الشارح أعاد المسألة فيما يأتي بالبسط والبحث فيه بحاله تأمل . ويقع في لفظ العامة التعبير بالدوكان والأفرنثى وينبغي أنه كالأشرفي فيكون مجملا بين دينار الذهب والقدر من الفضة وهو عشرة أنصاف ، وكذا ينبغي أن الفضة الأنصاف في الديار المصرية في هذه الأزمان مجمل بين الفضة والفلوس لإطلاق ذلك عندهم على الفلوس وعلى الفضة ، نعم قد تقوم قرينة على إرادة أحدهما فيعمل بها ، وأن نحو ثلاثة أو أربعة نقرة مختصة بالفلوس ؛ لأنها لا تطلق في العرف إلا عليها وحيث أقر بمحل وتعذر استفساره لنحو موته لزم الأقل ، ولو عبر بنحو ثلاثة ذهبا من غير تقييد فينبغي حمله على الذهب الكبير ؛ لأنه لا يراد عرفا بهذه العبارة إلا ذلك بخلاف غيره كالسليمي والمغربي ونحوهما ، ولو عبر بالدينار فلا يبعد شموله للمثقال والدينار الكبير ، أما المثقال فلأنه عرف الشرع وأما الدينار الكبير فلغلبة استعماله فيه والله أعلم . م ر



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              قول المتن ( دراهم البلد ) أي : أو [ ص: 383 ] القرية . ا هـ . نهاية ( قوله بأن كان كل ) إلى قوله : وبه يعلم أن الأشرفي في النهاية إلا قوله : إلا نقص منه إلا إن وصله وكذا في المغني إلا قوله : ولو تعذرت إلى ولو فسر الدراهم ( قوله : ويجري ذلك ) أي الخلاف المتقدم بقول المصنف فالصحيح قبوله . إلخ

                                                                                                                              ( قوله : على درهم الإسلام ) ووزنه بالحب خمسون شعيرة وخمسا شعيرة وبالدوانق ست وكل دانق ثمان حبات وخمسا حبة . ا هـ . ع ش ( قوله : فإذا قال أردته ) أي درهم الإسلام ، وفي هذا الكلام إشارة إلى الحمل عند الإطلاق على دراهم البلد الزائدة على دراهم الإسلام . ا هـ . سم ، وفي النهاية والمغني هنا مثل ما في الشرح لكنهما قالا حين الدخول في قول المصنف السابق ، ولو قال الدراهم التي . إلخ ما نصه والمعتبر في الدراهم المقر بها دراهم الإسلام ، وإن كان دراهم البلد أكثر وزنا منها ما لم يفسره المقر بما يقبل تفسيره فعلى هذا لو قال . إلخ . ا هـ . فكتب الرشيدي على الأول ما نصه قوله : م ر ويجري ذلك على الأوجه . إلخ هذا ما ينافي ما قدمه آنفا من حمل الدراهم في الإقرار على دراهم الإسلام ما لم يفسره بغيرها مما يحتمل وعذره أنه خالف في هذا المتقدم آنفا الشهاب ابن حجر فإن ذاك يختار أنه عند الإطلاق يحمل على درهم البلد الغالب ثم تبعه في جميع ما يأتي مما يتعلق بالمسألة فوقع في التناقض في مواضع ا هـ

                                                                                                                              ( قوله : وبحث جمع . إلخ ) عبارة النهاية والمغني نعم لو غلب التعامل بها أي الفلوس ببلد بحيث هجر التعامل بالفضة وإنما تؤخذ عوضا عن الفلوس كالديار المصرية في هذه الأزمان فالأوجه كما بحثه بعض المتأخرين القبول وإن كان منفصلا . ا هـ . قال ع ش قوله : م ر كالديار المصرية . إلخ أي في زمنه إذ ذاك ، وأما في زماننا ، فلا يقبل منه التفسير بها ؛ لأنها لا يتعامل بها الآن إلا في المحقرات . ا هـ . ( قوله : ولو تعذرت مراجعته . إلخ ) أي كما هو صريح شرح الروض فيما إذا كانت دراهم البلد ناقصة ، أو مغشوشة ولم يفسر الدراهم التي أقر بها فيها وتعذرت مراجعته . ا هـ . سم

                                                                                                                              ( قوله : حمل على دراهم البلد الغالبة ) قال الأذرعي كما في المعاملات ولأنه المتيقن قال في شرح الروض وقضية التوجيه الأول أنه لو كانت دراهم البلد أكبر من دراهم الإسلام كان الحكم كذلك وقضية الثاني خلافه ا هـ وقضية كلام الشارح أنها عند الإطلاق محمولة على دراهم البلد ، وإن كانت ناقصة ، أو مغشوشة لكن المتبادر من قول المصنف ، ولو قال الدراهم التي أقررت بها . إلخ خلافه . ا هـ . سم ( قوله : ويجري ذلك . إلخ ) يعني الحمل على الغالب عند الإطلاق . ا هـ . رشيدي

                                                                                                                              ( قوله : فلو أقر له . إلخ ) كأنه ليس تفصيلا لما قبله فتأمله . ا هـ . سم ( قوله : الأنقص منه إلا إن وصله ) عبارة النهاية ويحكم عليه بذلك ، ولو قال أردت غيرها . ا هـ . ( قوله : وفي العقود يحمل ) أي يحمل إطلاق نحو الإردب في العقود ( قوله : يحمل على الغالب المختص . إلخ ) فإن لم يكن غالب ، فلا بد من التعيين وإلا لم يصح العقد . ا هـ . سم ( قوله : كالنقد ) كحمل إطلاق النقد في العقود على الغالب ( قوله : في قدر كيل ) أي وقيمته أيضا . ا هـ . ع ش ( قوله : الدراهم ) أي التي أقر بها ( قوله : أو بجنس رديء ) ظاهره ، ولو أنقص قيمة ا هـ سم ( قوله : قبل مطلقا ) أي فصله ، أو وصله كانت دراهم البلد كذلك ، أو لا . ا هـ . ع ش عبارة المغني ، ولو فسرها بجنس من الفضة رديء ، أو بدراهم سكتها غير جارية في ذلك المحل قبل تفسيره ، ولو منفصلا - [ ص: 384 ] كما لو قال له علي ثوب ثم فسره بجنس رديء ، أو بما لا يعتاد أهل البلد لبسه . ا هـ . ( قوله : بأن فيه ) أي في التفسير بالناقص ( قوله : هنا ) أي في التفسير بغير سكة البلد ، أو بجنس رديء ( قوله : وإنما انعقد البيع بنقد البلد ) عبارة النهاية والمغني وبخلاف البيع حيث يحمل على سكة البلد ؛ لأن . إلخ . ا هـ . ( قوله والإقرار إخبار بحق سابق ) أي يحتمل ثبوته بمعاملة في غير ذلك المحل نهاية ومغني ( قوله : وبه ) أي بالتعليل ( قوله : أن الأشرفي إلخ ) عبارة سم والنهاية أفتى شيخنا الشهاب الرملي بأنه لو أقر بأشرفي كان مجملا ؛ لأنه يطلق على الذهب وعلى قدر معلوم من الفضة فيقبل تفسيره بكل منهما متصلا ومنفصلا ويؤيده أن إطلاقه على الذهب ليس عرف الشرع ، بل هو عرف حادث ولم يختص فيه بل أطلق على القدر المذكور من الفضة فوجب قبول التفسير به مطلقا ولا يرد عليه ما قاله الشارح ؛ لأنه أي الشهاب الرملي يمنع أنه موضوع للذهب أصالة فليتأمل .

                                                                                                                              والحاصل أنه لا يسلم أنه من عرف الشرع ولا أنه أصالة للذهب فكان مجملا فوجب قبول التفسير بالفضة مطلقا . ا هـ . أقول ، وفي وجوب القبول فيما إذا فقد إطلاقه على الفضة في محل الإقرار وزمنه بالكلية كزمننا نظر ظاهر ( قوله : هنا ) أي في الإقرار و ( قوله : ثم ) أي في المعاملة ( قوله : لما تقرر ) أي التعليل المذكور




                                                                                                                              الخدمات العلمية