الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( وله ) أي الراهن ( كل انتفاع لا ينقصه ) أي المرهون ( كالركوب ) في البلد لامتناع السفر به ، وإن قصر بلا إذن إلا لضرورة كنهب أو جدب ( والسكنى ) [ ص: 77 ] ولبس خفيف للخبر الصحيح { الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا } وصح خبر { الرهن محلوب ومركوب } ( لا البناء والغراس ) لنقصهما قيمة الأرض إلا إذا كان الدين مؤجلا وقال افعل واقلع عند الحلول نص عليه وجرى عليه جمع ومحله إن لم تنقص الأرض بالقلع ولا طالت مدته أي زمنا له أجرة نظير ما مر ومع ذلك هو مشكل ؛ لأنه لو تعدى به قلع أيضا كما يأتي مع أنه وعد وأجاب عنه الأذرعي بما لا يشفي وحكم هذين ، وإن عرف كالذي قبلهما مما مر لكن أعادهما هنا ليبني عليهما قوله ( فإن فعل ) ذلك ( لم يقلع قبل ) حلول ( الأجل ) لتحقق ضرر قلعه الآن مع إمكان أداء الدين من غيره أو وفاء قيمة الأرض به ( وبعده ) أي الحلول ( يقلع ) وجوبا ( إن لم تف الأرض ) أي قيمتها ( بالدين وزادت به ) أي القلع ولم يحجر على الراهن ولا إذن في بيعها مع ما فيها لتعلق حق المرتهن بأرض فارغة أما إذا وفت الأرض به أو لم تزد بالقلع أو حجر عليه بفلس أو أذن الراهن فيما ذكر ولم تكن قيمة الأرض بيضاء أكثر من قيمتها مع ما فيها فلا يقلع بل يباع معها ويوزع الثمن عليهما ويحسب النقص عليه .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله كنهب إلخ ) نعم قال الأذرعي إنه لو رهنه وأقبضه في السفر أن له السفر به نحو مقصده للقرينة وقيس به [ ص: 77 ] ما في معناه .

                                                                                                                              ( قوله كما يأتي ) أي في قوله وبعده يقلع .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله أي الراهن ) وينبغي أن مثله معيره فله ذلك فيما يظهر ا هـ ع ش قول المتن ( لا ينقصه ) والأفصح تخفيف القاف قال تعالى { ثم لم ينقصوكم } ويجوز تشديدها نهاية ومغني قول المتن ( كالركوب ) أي والاستخدام ولو للأمة ا هـ نهاية قال ع ش قوله ولو للأمة معتمد ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله لامتناع السفر به ) تعليل للتقييد بقوله في البلد ( قوله إلا لضرورة إلخ ) عبارة النهاية فإن دعت ضرورة لذلك كما لو جلا أهل البلد لنحو خوف أو قحط كان له السفر إن لم يتمكن من رده إلى المرتهن ولا وكيله ولا أمين ولا حاكم نعم قال الأذرعي إنه لو رهنه وأقبضه في السفر أي ثم استرده للانتفاع أن له السفر به نحو مقصده للقرينة وقس به ما في معناه ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله أو جدب ) وإذا أخذ الراهن المرهون للانتفاع الجائز فتلف في يده [ ص: 77 ] من غير تقصير لم يضمنه كما قاله الروياني ا هـ مغني زاد النهاية فلو ادعى أي الراهن رده على المرتهن فالصواب أنه لا يقبل كالمرتهن لا يقبل دعواه الرد بيمينه مع أن الراهن ائتمنه باختياره ا هـ قال ع ش قوله م ر لم يضمنه أي بشيء بدله يكون رهنا مكانه ويصدق في أنه لم يقصر ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله ولبس خفيف ) بالوصف . قول المتن ( لا البناء والغراس ) أي في الأرض المرهونة والأولى الغرس ؛ لأنه المصدر لغرس بخلاف الغراس فإنه اسم لما يغرس ثم رأيته في نسخة كذلك ا هـ ع ش ( قوله لنقصهما إلخ ) قضيته امتناع ذلك وإن وفت قيمة الأرض مع النقص بقدر الدين ولو اعتبر نقص يؤدي إلى تفويت حق المرتهن لم يكن بعيدا ا هـ ع ش ( قوله إلا إذا كان الدين مؤجلا إلخ ) أي فله حينئذ ذلك أي البناء والغرس مغني ونهاية أي قهرا ع ش ( قوله وأقلع عند الحلول ) أي التزمه ا هـ مغني .

                                                                                                                              ( قوله ومحله ) أي الاستثناء المذكور ( قوله نظير ما مر ) أي في شرح ولا الإجارة إلخ ( قوله ومع ذلك ) أي قوله ومحله إلخ هو مشكل أي الاستثناء المذكور ( قوله لأنه ) أي المالك ( لو تعدى به ) أي البناء أو الغرس ( قوله أيضا ) أي كما إذا قال افعل واقلع إلخ ( قوله مع أنه ) أي قوله واقلع إلخ ( قوله ليحلف معه ) لعله عند وجود قاض يرى ذلك ا هـ سيد عمر ( قوله نص عليه ) أي في الأم ا هـ مغني ( قوله أي زمنا له أجرة ) وله زراعة ما يدرك قبل حلول الدين أي معه كما بحثه شيخنا إن لم ينقص الزرع قيمة الأرض إذ لا ضرر على المرتهن ا هـ مغني زاد النهاية وبحث الأذرعي استثناء بناء خفيف على وجه الأرض باللبن كمظلة الناطور ؛ لأنه يزال عن قرب كالزرع ولا تنقص القيمة به ا هـ قال ع ش أي فلا يتوقف أي البناء المذكور على إذن ولا يفترق فيه الحكم بين الحال والمؤجل ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله كما يأتي ) أي في قوله وبعده يقلع ا هـ سم ( قوله وحكم هذين ) أي البناء والغراس ا هـ نهاية ( قوله كالذي قبله ) أي قوله وكل انتفاع إلخ ( قوله مما مر ) أي من قول المتن ( ولا رهنه ) إلى قوله ولو وطئ ا هـ كردي أي لأن هذين من جملة ما ينقص المرهون كنحو التزويج وأما جواز الانتفاع بنحو الركوب فعلم من مفهوم القول المذكور ( قوله أعادهما ) أي هذين وكذا ضمير عليهما وأفردهما شرح المنهج حيث قال أعيد ليبنى عليه ما يأتي ا هـ وقال البجيرمي وقوله ليبنى عليه أي حكم البناء والغراس مع ما قبله فيبنى على حكم البناء والغراس قوله فإن فعل إلخ وعلى حكم ما قبله قوله ثم إن أمكن فلهذا قال ما يأتي إلخ ولم يقل قوله إلخ ا هـ وهو بعيد ( قوله ذلك ) أي البناء والغراس ( قوله أو وفاء إلخ ) عطف على أداء الدين ( قوله بل يباع معها ) أي في الأخيرتين ( ويحسب النقص عليه ) أي في الأخيرة نهاية ومغني قال الرشيدي أي والثالثة كما في كلام الشيخين ا هـ .




                                                                                                                              الخدمات العلمية