الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( والأظهر منعه ) أي السلم ( في رءوس الحيوان ) والأكارع لاشتمالها على أجناس مقصودة لا تنضبط ولأن غالبها غير مقصود وهو العظم ( ولا يصح ) السلم ( في مختلف ) أجزاؤه ( كبرمة ) من نحو حجر ( معمولة ) أي محفورة بالآلة واحترز بها عن المصبوبة في قالب وهذا قيد أيضا فيما بعد ما عدا الجلد كما يأتي ( وجلد ) ورق ( وكوز وطس ) بفتح أوله وكسره ويقال في طست ( وقمقم ومنارة ) بفتح الميم من النور ومن ثم كان الأشهر في جمعها مناور لا مناير ( وطنجير ) بكسر أوله وفتحه خلافا لمن جعل الفتح لحنا وهو الدست ( ونحوها ) كإبريق وحب ونشاب لعدم انضباطها باختلاف أجزائها ومن ثم صح في قطع أو قصاصة جلد دبغ واستوت جوانبه وزنا ( ويصح في الأسطال المربعة ) مثلا والمدورة وإن لم تصب في قالب لعدم اختلافها بخلاف الضيقة الرءوس ومحله إن اتحد معدنها لا إن خالطه غيره ( فيما صب منها ) أي المذكورات ما عدا الجلد أي من أصلها المذاب ( في قالب ) بفتح اللام إذ مكسورها البسر الأحمر وقيل يجوز هنا الكسر أيضا وذلك لانضباطها بانضباط قوالبها وفي نقد إن كان رأس المال غيره لا مثله ولا السلم حيث لم ينويا به الصرف لأحد النقدين في الآخر كمطعوم في مثله [ ص: 30 ] ولو غير جنسه ولو حالا ؛ لأن وضع السلم على التأخير وفي دقيق ودهن وبقل وشعر وصوف وقطن وورق ومعدن وعطر وأدوية وبهار وسائر ما ينضبط .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله وفي نقد إلخ ) عبارة الروض ويجوز إسلام غير النقدين فيهما لا أحدهما في الآخر ولو حالا انتهى .

                                                                                                                              قال في شرحه وإذا قلنا لا يصح سلما فهل ينعقد صرفا يبنى على أن العبرة بصيغ العقود أو بمعانيها ثم محل ذلك إذ لم ينويا بالسلم عقد الصرف وإلا صح ؛ لأن ما كان صريحا في بابه ولم يجد نفاذا في موضوعه يكون كناية في غيره .

                                                                                                                              انتهى ( قوله حيث لم ينويا ) [ ص: 30 ] لم لم يقيد بذلك أيضا قوله لا مثله والجواب أنه لا حاجة إليه معه فتأمله وأقول ينبغي رجوعه أيضا لقوله لا مثله .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله أي السلم ) إلى قوله وفي نقد في النهاية وكذا في المغني إلا قوله أي محفورة بالآلة وقوله قبل قول المتن ( كبرمة ) وهي القدر ا هـ مغني ( قوله بها ) أي بالمعمولة ( قوله هذا ) أي قوله معمولة قول المتن ( وجلد ) أي على هيئته ا هـ مغني ( قوله ورق ) وهو جلد رقيق يكتب فيه فعطفه على الجلد من عطف الخاص على العام ( قوله وهو الدست ) لا يظهر هذا التفسير هنا وفي ترجمة القاموس الطنجير فارسي معرب معناه القدر الصغير ا هـ وهو المناسب هنا .

                                                                                                                              ( قوله لمن جعل إلخ ) كالحريري ا هـ نهاية ( قوله وحب ) بضم الحاء المهملة والباء الزير ا هـ ع ش ( قوله ونشاب ) وهو سهم عجمي ا هـ كردي ( قوله لعدم انضباطها ) أي المذكورات في المتن والشرح وفي ع ش في النشاب ما نصه أي باشتماله على الريش والنصل والخشب ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله باختلاف أجزائها ) قال الأشموني والمذهب جواز السلم في الأواني المتخذة من الفخار ولعله محمول على غير ما مر نهاية ومغني قال ع ش قوله على غير ما مر أي من المعمولة ا هـ ولعل الصواب أي غير مختلف الأجزاء ( قوله أو قصاصة ) جمع قصة وهي القطعة ا هـ كردي أي فأو لمجرد التخيير في التعبير أو للتفسير بمعنى الواو ( قوله وزنا ) راجع لقوله صح في قطع إلخ ( قوله والمدورة ) قد يغني عنه قوله مثلا .

                                                                                                                              ( قوله ومحله ) أي الصحة في الأسطال ( قوله إلا إن خالطه غيره ) أي كالمصنوع من النحاس والرصاص ا هـ مغني قول المتن ( وفيما صب منها ) ينبغي بالشرط المتقدم بقوله ومحله إن اتحدا إلخ ( قوله أو من أصلها ) أي المذكورات إشارة إلى حذف المضاف ( قوله وذلك ) أي الصحة فيما يصب منها ( قوله بانضباط قوالبها ) بكسر اللام ؛ لأن ما كان مفرده على فاعل بفتح العين فجمعه فواعل بكسرها كعالم بالفتح وعوالم بالكسر ا هـ ع ش ( قوله وفي نقد ) وقوله الآتي وفي دقيق إلخ عطفان على في الأسطال أي ويصح في نقد بأن يجعل مسلما فيه ( قوله لا مثله إلخ ) أي لا إن كان مثله أي نقدا ( قوله ولا السلم إلخ ) لا يخفى ما في كلامه من الركة والتعقيد بل كان حقه حذف ولا السلم . عبارة المغني ويصح في الذهب والفضة ولو غير مضر وبين بغيرهما لا إسلام أحدهما في الآخر ولو حالا وقبضا في المجلس لتضاد أحكام السلم والصرف ؛ لأن السلم يقتضي استحقاق أحد العوضين في المجلس دون الآخر والصرف يقتضي استحقاق قبضهما فيه ويؤخذ من ذلك أن سائر المطعومات كذلك هذا إن لم ينويا بالسلم عقد الصرف وإلا صح إذا كان حالا وتقابضا في المجلس ؛ لأن ما كان صريحا في بابه ولم يجد نفاذا في موضوعه يكون كناية في غيره ا هـ وهي حسن ( قوله حيث إلخ ) راجع لقوله لا مثله ا هـ سم ( قوله حيث لم ينويا به الصرف ) وفاقا للمغني وشرح الروض وخلافا للنهاية عبارتها فلو لم يصح [ ص: 30 ] سلما في مسألة النقدين لم ينعقد صرفا إن نوياه على الراجح خلافا لبعض المتأخرين ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله ولو غير جنسه ) كإسلام البر في الأرز ( قوله وقطن ) فيذكر فيه أو في محلوجه أو غزله مع نوعه البلد واللون وكثرة لحمه وقلته ونعومته أو خشونته ورقة الغزل وغلظه وكونه جديدا أو عتيقا إن اختلف به الغرض ويأتي ذلك في نحو الصوف كما ذكره ابن كج ومطلق القطن يحمل على اللحاف وعلى ما فيه الحب ويصح في حبه لا في القطن في جوزه ولو بعد الشق لاستتار المقصود بما لا مصلحة فيه ا هـ مغني .

                                                                                                                              ( قوله وورق ) ويبين فيه العدد والنوع والطول والعرض واللون والدقة أو الغلظ والصنعة والزمان كصيفي أو شتوي نهاية ومغني ( قوله ومعدن ) كالحديد والرصاص والنحاس ويشترط ذكر جنسها ونوعها وذكورة الحديد أو أنوثته قال الماوردي وغيره والذكر الفولاذ والأنثى اللين الذي يتخذ منه الأواني ونحوها ا هـ مغني ( قوله وبهار ) بوزن سلام الطيب ومنه قيل لأزهار البادية بهار قال ابن فارس والبهار بالضم شيء يوزن به انتهى مصباح ا هـ ع ش .




                                                                                                                              الخدمات العلمية