الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( وإذا ادعى ) المدين ( أنه معسر أو قسم ماله بين غرمائه ) أو أن ماله المعروف تلف ( وزعم أنه لا يملك غيره وأنكروا فإن لزمه الدين في معاملة مال ) يغلب بقاؤه ( كشراء أو قرض ) وادعى تلفه ( فعليه البينة ) بالتلف أو الإعسار في الصورتين ؛ لأن الأصل بقاء ما وقعت عليه المعاملة وقضيته أن ما لا يبقى كاللحم من القسم الآتي ولو قال لي بينة بذلك وطلب خصمه حبسه أمهل ثلاثة أيام أيضا ثم حبس إلى ثبوت إعساره ، وله أن يدعي عليه أنه يعلم ذهاب ماله ويحلفه نعم لو أقر بالملاءة عند المعاملة لم يقبل منه إلا البينة على ذهاب ماله الذي أقر أنه مليء به كما أفتى به القفال ويوافقه ما مر آنفا عن ابن الصلاح المعلوم منه أنه متى أقر بقدرته على وفائه بطل ثبوت إعساره .

                                                                                                                              ( تنبيه ) ظاهر كلامهم أنه لا بد من البينة بالتلف هنا من غير تفصيل بين ذكر سبب خفي أو ظاهر وهو مشكل بما يأتي في نحو الوديع من التفصيل وفي نحو الغاصب من تصديقه في التلف مع تعديه وقد يفرق بأنه سبق منه استئمان لنحو الوديع فخفف فيه وبأن الاحتياط للمعاملة اقتضى التشديد عليه بإقامته ما يقطع تعلق معامله بما في يده ونظيره ما مر من التشديد في المسلم فيه أكثر منه في الغاصب قيل استشكلت [ ص: 140 ] الثانية بأن الفرض أنه وجد له مال وقسم فكيف يحتاج لبينة بتلف ماله مع احتمال أن ما قسم هو مال المعاملة فينبغي أن لا يحتاج إلى البينة عند نقص المال الموجود عن مال المعاملة أشار إليه في الكفاية ا هـ ولك رده بأن الوجه ما اقتضاه كلامهم أنه لا بد من إقامة بينة بتلف مال المعاملة أو بقسمته بخصوصه بين الغرماء ؛ إذ قسمته بينهم تلف له فهو داخل في قولهم لا بد من بينة بتلفه وحينئذ فلا وجه لقول من قال فينبغي إلخ ويثبت الإعسار أيضا باليمين المردودة بأن يدعي علم غريمه بإعساره أو بتلف ماله فينكل عن اليمين على نفي علمه بذلك فيحلف المدين ويثبت إعساره وله تكرير طلب يمين الدائن ما لم يظهر منه ما يأتي ويعلم القاضي به ؛ لأن المراد به الظن المؤكد ( وإلا ) يلزمه في معاملة مال كذلك كصداق وضمان وإتلاف ( فيصدق بيمينه في الأصح ) ؛ إذ الأصل العدم ومن ثم كان المنقول المعتمد فرض ذلك فيمن لم يعرف له مال وإلا حبس إلى ثبوت إعساره .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله إلا البينة ) هلا قيل قوله للتحليف إذا ادعى أنه [ ص: 140 ] عرض له ذهابه بعد الملاءة وينبغي أن الأمر كذلك ( قوله ولك رده ) هذا الرد لا يأتي في نحو كلام المصنف المصرح بأنه مع فرض قسمة ماله بين غرمائه يحتاج إلى البينة فتأمله فإن ذلك ظاهر منه إلا أن يجاب بأن قول المصنف ماله لا يتعين أن يكون ماله المعاملة .

                                                                                                                              ( قول المصنف فيصدق بيمينه ) يتفرع على ذلك ما لو حلف ليدفعن لزيد كذا وقت كذا فمضى الوقت ولم يدفع له شيئا وادعى العجز وحلف عليه صدق إن لم يعهد له مال ولا حنث حينئذ كما أفاد ذلك شيخنا الشهاب الرملي رحمه الله تعالى فإن عهد له مال لم يصدق فإن ادعى تلفه فينبغي أن يجري فيه تفصيل الوديعة فحيث صدق في تلفه فلا حنث م ر ولو لم يعهد له مال لكن عهد له معاملة مالية فهل هو كما لو عهد له مال فلا يصدق أخذا من مسألة المتن أعني قوله فإن لزمه الدين في معاملة مال كشراء أو قرض فعليه البينة وتعليلها بقوله ؛ لأن الأصل بقاء ما وقعت عليه المعاملة أو لا بل يصدق وإن عهدت له بعض معاملة مالية ؛ لأن تلك المعاملة المالية لا تعلق لها بالطلاق بخلاف الدين الذي لزم في مقابلتها فيه نظر والوجه وهو القياس هو الأول وجزم م ر بالثاني وأنكر الأول بعد نقله عن إفتاء بعض معاصريه ( قول المصنف فيصدق بيمينه ) ولو ظهر غريم آخر لم يحلف ثانيا كما في البيان وارتضاه ابن عجيل وهو ظاهر لثبوت إعساره باليمين [ ص: 141 - 142 ] الأولى م ر .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              قول المتن ( أو قسم ) عطف على ادعى ( قوله أو أن ماله المعروف تلف ) انظر هو معطوف على ماذا وظاهر إعادة لفظ أن أنه معطوف على قوله أنه معسر وحينئذ فقضية هذا الصنيع أن المدعى شيئان تلف المال وكونه لا يملك غيره وهو خلاف ما يأتي في التعليل ؛ لأنه لو كان المراد ما ظهر من صنيعه لزاد فيما يأتي أو بهما والظاهر أن صورة المسألة أن تلف المال معروف والمدعى أنه لا يملك غيره فقط وحينئذ فكان ينبغي إسقاط لفظ أن بأن يقول أو تلف ماله المعروف ا هـ رشيدي بأدنى تصرف قول المتن .

                                                                                                                              ( وزعم ) أي : قال ا هـ ع ش قول المتن ( وأنكروا ) أي : ما زعمه ا هـ مغني ( قوله وادعى تلفه ) يغني عنه ما قبله ثم المراد بتلفه ما يشمل قسمته كما يأتي في الشرح ( قوله في الصورتين ) أي : اللتين في المتن أي : وأما التي زادها فحكمه حكم الثانية كما يأتي في الشرح عبارة النهاية والمغني فعليه البينة بإعساره في الصورة الأولى وبأنه لا يملك غيره في الثانية ا هـ وهي أحسن ( قوله ؛ لأن الأصل ) إلى قوله ويوافقه في النهاية والمغني إلا قوله ولو قال إلى وله وقوله عند المعاملة .

                                                                                                                              ( قوله من القسم إلخ ) خبر إن ( قوله الآتي ) أي في قول المصنف وإلا فيصدق إلخ ( قوله ولو قال ) أي : المدين وكذا ضمير أمهل ( قوله بذلك ) أي : بالتلف أو الإعسار ( قوله أيضا ) لعل معناه فيقبل استمهاله لإحضار البينة كما يقبل طلب خصمه حبسه ( قوله وله ) أي : للمدين ( قوله عليه ) أي : على خصمه ( قوله ذهاب ماله ) أي : أو إعساره ا هـ نهاية ( قوله أنه ) أي الدائن ( قوله ويحلفه ) عطف على يدعي ( قوله بالملاءة ) أي : الغنى ( قوله عند المعاملة ) أو بعدها ا هـ ع ش ( قوله إلا البينة ) هلا قبل قوله للتحليف إذا ادعى أنه عرض له ذهابه بعد الملاءة وينبغي أن الأمر كذلك ا هـ سم ( قوله ما مر آنفا عن ابن الصلاح ) يشير إلى ما مر له في شرح قول المصنف وإن قال عن جناية قبل في الأصح فراجعه في إقرار المحجور عليه ا هـ سيد عمر ( قوله بأنه سبق منه ) أي من المودع ( قوله بما في يده ) [ ص: 140 ] أي : في زعم معامله وإلا فالمناسب الأخصر به ( قوله الثانية ) أي التي في المتن وهي قوله وزعم إلخ ا هـ كردي ( قوله الموجود ) أي المقسوم بين الغرماء ( قوله ولك رده إلخ ) هذا الرد لا يأتي في نحو كلام المصنف المصرح بأنه مع فرض قسمة ماله بين غرمائه يحتاج إلى البينة فتأمله فإن ذلك ظاهر منه إلا أن يجاب بأن قول المصنف ماله لا يتعين أن يكون مال المعاملة ا هـ سم ( قوله ويثبت إلخ ) عبارة المغني والنهاية وله أن يدعي على الغرماء وتحليفهم أنهم لا يعلمون إعساره فإن نكلوا حلف وثبت إعساره وإن حلفوا حبس وتقبل دعواه أيضا ثانيا وثالثا وهكذا أنه بان لهم إعساره حتى يظهر للحاكم أن قصده الإيذاء ، ولو ثبت إعساره فادعوا بعد أيام أنه استفاد مالا وبينوا الجهة التي استفاد منها فلهم تحليفه إلا إن ظهر قصد الإيذاء وإذا شهد على المفلس بالغنى فلا بد من بيان سببه ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله وإلا يلزمه إلخ ) عبارة المغني وإلا بأن لزمه الدين لا في معاملة مال سواء ألزمه باختياره كضمان وصداق أم بغير اختياره كأرش جناية وغرامة متلف ا هـ ( قوله كذلك ) أي : يغلب بقاؤه قول المتن ( فيصدق بيمينه ) يتفرع على ذلك ما لو حلف ليدفعن لزيد كذا وقت كذا فمضى الوقت ولم يدفع له شيئا وادعى العجز أي : لأجل عدم الحنث وحلف عليه صدق إن لم يعهد له مال ولا حنث حينئذ كما أفاد ذلك شيخنا الشهاب الرملي سم ونهاية ومغني قول المصنف ( فيصدق بيمينه ) ولو ظهر غريم آخر لم يحلف ثانيا كما في البيان وارتضاه ابن عجيل وهو ظاهر لثبوت إعساره باليمين الأولى شرح م ر ا هـ سم ( قوله إذ الأصل ) إلى قول المتن وشرط إلخ في المغني وكذا في النهاية إلا قوله وإلا حبس إلخ ( قوله فيمن لم يعرف له مال إلخ ) أي : يجب الوفاء منه بأن وجب بيعه في وفاء دين المفلس وهو ما زاد على ثياب بدنه وحاجته الناجزة ومن الزائد المركوب والخادم والمسكن وأثاث البيت على ما مر ا هـ ع ش .




                                                                                                                              الخدمات العلمية