الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت اليد والرجل وجميع عظام الجسد إذا كسرت فبرئت على غير عثل ، وإن كسرت خطأ ، فلا شيء فيه في قول مالك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم لا شيء فيه .

                                                                                                                                                                                      قلت : وما كان منه عمدا ففيه القصاص إلا في الفخذ فإنه لا قصاص في الفخذ ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم ، لا قصاص في الفخذ في قول مالك . وأما ما ذكرت من عظام الجسد كلها أن فيها القصاص . فما أدري ما عظام الجسد كلها إنما قال مالك في كسر الذراعين والعضدين والساقين والقدمين والكفين والأصابع إذا كسرت ، ففي هذا كله القصاص عند مالك . وأما عظام الصلب فقد سمعت عن مالك أنه قال : الصلب مما لا يستطاع القصاص منه ، وأنا أرى ذلك . وأما عظام الصدر والأضالع فلم أسمع من مالك فيه شيئا .

                                                                                                                                                                                      قال ابن القاسم : يسأل ، فإن كان يخاف منه فلا قصاص فيه ، وإن كان لا يخاف منه ففيه القصاص .

                                                                                                                                                                                      قلت : فما يقول مالك في كسر عظام العنق ، أفيها القصاص ؟

                                                                                                                                                                                      قال : ما سمعت من مالك فيها شيئا ولا أرى فيها القصاص .

                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت عظم الرأس من حيث ما أصابه فأوضحه ، أهو موضحة ؟ وكل ناحية منه سواء في قول مالك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم .

                                                                                                                                                                                      قلت : فأين منتهى ما هو من الرأس مما يلي العنق ، أي عظم هو في قول مالك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : لم أسمع من مالك فيه شيئا ، ولكنه إلى منتهى جمجمة الرأس . فإذا أصاب ما هو أسفل من جمجمة الرأس فإنما ذلك من العنق ليس فيه موضحة عند مالك ، لأن عظم العنق إنما هو مثل عظام الجسد .

                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت إن كسرت إحدى الزندين وهما قصبة اليد ، أيقتص منها في قول مالك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم .

                                                                                                                                                                                      قلت : فإن كان خطأ فلا شيء فيه إلا أن يبرأ على عثل فيكون فيه الاجتهاد في قول مالك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية